في ساحة الشعر النبطي المعاصر، تتجلى تجارب شعرية فريدة تضع نصب عينيها الحفاظ على الهوية الأصيلة والموروث الشعبي الخليجي، وفي مقدمة هذه الأصوات برز الشاعر الإماراتي محمد علي المعمري.
يمثل المعمري نموذجاً للمثقف الواعي الذي صقل موهبته الفطرية بالدراسة الأكاديمية، حيث يحمل شهادة اجتياز في الشعر النبطي ودراساته من “أكاديمية الشعر” في أبوظبي، تلك المؤسسة العريقة التي تخرّج منها كبار شعراء الكلمة الموزونة.
تمتاز التجربة الشعرية للمعمري بالجزالة والعمق؛ إذ نجح في تطويع أوزان البحور النبطية وقوافيها لخدمة قضايا مجتمعه، ناذراً قلمه لترسيخ قيم الولاء، وتجسيد تطلعات الوطن وأبنائه بأسلوب أدبي رصين وصور شعرية مبتكرة تجمع بين دقة المعنى وعذوبة اللفظ.
لقد احتل الوطن وإنجازاته الصدارة في وجدان الشاعر، فترجم مشاعر الانتماء والولاء بـ “سمو المجد” وصدق الكلمة، ومن أبرز قصائده الوطنية:”سمو المجد”: قصيدة نبطية شامخة مهداة إلى الوالد القائد، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله ورعاه-، وهي لوحة شعرية تتجلى فيها أسمى معاني الحب، والعهد، والولاء القيادي.
”هذي بلادي”: ترنيمة حب وطنية تجسد قيم الفداء والتضحية من أجل تراب الإمارات الغالي.
”فخورين بالإمارات”: عمل شعري يفيض بالفخر والاعتزاز بالإنجازات الاستثنائية للدولة والمكانة الرفيعة التي تبوأتها عالمياً.
”نلجم أشرار”: قصيدة وطنية حازمة، تقف بالمرصاد في وجه كل من باع وطنه وخانه، متناسياً دفء أحضان أرضه المعطاءة.
لم ينعزل قلم محمد المعمري عن الحراك المجتمعي، بل كانت له إسهامات ومشاركات مجتمعية وتوعوية بارزة، جعلت من شعره مرآة تلامس تفاصيل وجدان الناس وتناقش واقعهم، ومن أهم إبداعاته في هذا السياق:”أصحاب الهمم أصحاب القمم”: قصيدة ملهمة تحتفي بإنجازات أصحاب الهمم، وتسلط الضوء على دورهم الفاعل وقدرتهم على اعتلاء قمم النجاح في المجتمع.
”بر الوالدين”: رسالة توعوية تحث على الطاعة والبر، وتذكر بالقيم الإسلامية والأخلاقية الرفيعة.
”الأم”: قصيدة إنسانية مؤثرة تفيض بالمشاعر، تتناول معاناة الأم وتضحياتها العظيمة في تربية الأجيال.
”إن الشعر رسالة، ومسؤولية الكلمة تبدأ من ملامستها لقلوب الناس وصيانة مكتسبات الوطن.
”استكمالاً لهذه المسيرة الإبداعية الحافلة، وتتويجاً لسنوات من العطاء الثقافي والمشاركات المجتمعية المستمرة، يستعد الشاعر محمد علي المعمري حالياً لطباعة ديوانه الشعري الأول قريباً.
سيمثل هذا الديوان إضافة وثائقية وإبداعية هامة للمكتبة الشعرية النبطية، ويضم بين دفتيه خلاصة تجربته الجزلة التي تنقلت بشغف بين حب الوطن، وخدمة المجتمع، والتوعية الإنسانية بأسلوب يجمع الأصالة بالتجديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك