الجزيرة نت - عقوبات أمريكية جديدة على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو إعلام العرب - منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً قناة الغد - زيلينسكي يقترح اجتماعا مع بوتين.. وترامب قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة العالم الإيرانية - عراقجي: إيران حققت إنجازات استراتيجية وحوّلت الحرب الى نقطة قوة العربي الجديد - فلسطين أمام مجلس الأمن: إسرائيل تستغل أزمات المنطقة لفرض وقائع جديدة التلفزيون العربي - إسرائيل تستعين بالكلاب لرصد مسيّرات حزب الله فرانس 24 - مباشر: مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص في لبنان وجندي إسرائيلي رغم الهدنة قناة التليفزيون العربي - التضخم الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يعمق خسائر العملات المشفرة Independent عربية - زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة لقاء بوتين ووقف إطلاق النار
عامة

رشان بين هيبة القانون وحكمة العفو

سودانايل الإلكترونية
3

أصدرت محكمة جرائم المعلوماتية، حكمًا بالسجن لمدة عام بحق الصحفية رشان أوشي، مع تغريمها مبلغًا ماليًا كبيرًا، على خلفية بلاغ يتعلق بإشانة السمعة والتشهير عبر منشور على منصة فيسبوك، استند إلى اتهامات وُ...

ملخص مرصد
أصدرت محكمة جرائم المعلوماتية بالسودان حكمًا بالسجن عام بحق الصحفية رشان أوشي بتهمة التشهير عبر فيسبوك، ما أثار جدلًا حول حرية التعبير. ركزت ردود الفعل على طبيعة العقوبة ودورها في حماية الصحافة، لا سيما في ظل ارتباط أوشي بخطابها المؤيد للجيش خلال الحرب. ودعا البعض إلى مراجعة القوانين لضمان توازن بين هيبة القانون وحكمة العفو في السودان.
  • حكم بالسجن عام بحق الصحفية رشان أوشي بتهمة التشهير عبر فيسبوك
  • أثار الحكم جدلًا حول حرية التعبير والعقوبات في قضايا النشر بالسودان
  • ربطت ردود فعل بقضية أوشي بخطابها المؤيد للجيش خلال الحرب
من: رشان أوشي أين: السودان

أصدرت محكمة جرائم المعلوماتية، حكمًا بالسجن لمدة عام بحق الصحفية رشان أوشي، مع تغريمها مبلغًا ماليًا كبيرًا، على خلفية بلاغ يتعلق بإشانة السمعة والتشهير عبر منشور على منصة فيسبوك، استند إلى اتهامات وُجهت لأحد العاملين في السلك الدبلوماسي، بشأن شبهات فساد مالي، وهو ما دفعه إلى اللجوء للقضاء وفتح بلاغ، انتهى إلى هذا الحكم.

أثار الحكم القضائي ردود فعل واسعة في الأوساط الصحفية والإعلامية، فبين من يعدّ اللجوء إلى القضاء مسارًا طبيعيًا لحماية السمعة والحقوق، ومن يرى أن العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والتدوين قد تمثل توسعًا في منطق الردع بما ينعكس على حرية التعبير، يتسع الجدل ليجاوز حدود القضية الفردية إلى طبيعة العلاقة بين الصحافة والقانون والسياسة.

ومن حيث المبدأ، فإن حق التقاضي يظل ركيزة أساسية في أي نظام قانوني، ولا خلاف على ذلك فمن يتضرر من نشر أو اتهام يملك كامل الحق في اللجوء إلى القضاء طلبًا للإنصاف.

فالدولة لا يمكن أن تُدار بمنطق الفوضى، كما أن حماية السمعة الشخصية ليست مسألة ثانوية في القانون، بل هي جزء من حماية الاستقرار الاجتماعي والحقوق الفردية.

غير أن الإشكال الحقيقي يبدأ عند طبيعة العقوبة وحدودها، وعند الفلسفة التي تحكم قوانين النشر والمعلوماتية في السودان.

فالعقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير والصحافة ظلت محل جدل واسع عالميًا، ليس لأن الصحفي فوق القانون، وإنما لأن وظيفة الصحافة بطبيعتها تقوم على الاقتراب من مناطق النفوذ والفساد والسلطة، وهي مناطق محفوفة دومًا بالمخاطر القانونية والسياسية.

ولذلك فإن أي توسع في استخدام الحبس ضد الصحفيين يثير مخاوف مشروعة من تحول القانون من أداة لحماية الحقوق إلى أداة لإنتاج الخوف والابتذال والابتزاز داخل الوسط الإعلامي.

في السودان تبدو القضية معقدة، لأن رشان أوشي ليست مجرد صحفية عادية في نظر قطاع واسع من الرأي العام، بل ارتبط اسمها خلال الحرب بخطاب تعبوي منحاز للجيش السوداني في مواجهة مليشيا الدعم السريع، ما جعل صورتها لدى حلفاء “معركة الكرامة” تتجاوز المهنية الصحفية إلى أيقونة سياسية ووطنية.

ولهذا السبب، فإن كثيرًا من ردود الفعل لم تُقرأ الحكم من زاوية قانونية، وإنما من زاوية الوفاء السياسي والأخلاقي لشخصية اعتُبرت جزءًا من جبهة الإسناد المعنوي خلال الحرب.

وفي هذا السياق، تتجه الانظار الي دور واضح للاتحاد العام للصحفيين السودانيين في هذه القضية، بالإشارة إلى “الجودية” بوصفها تقليدًا سودانيًا أصيلاً ظل تاريخيًا يؤدي وظيفة احتواء النزاعات قبل أن تبلغ عتبة السجون.

وقد ترسخت داخل الوسط الصحفي ثقافة التضامن المهني المجرد، دون النظر إلى الخلافات السياسية والفكرية، ذلك انطلاقا من إدراك حساسية العلاقة بين حرية التعبير ومخاطر الملاحقة.

وهو تضامن أخلاقي لا يرمي إلى تبرئة الخطأ بقدر ما يحمي حق الكلمة، ويحول دون تحوّل العقوبة إلى أداة لكسر الإرادة أو تقييد حرية الصحافة.

ومع ذلك، فإن التجربة السودانية نفسها تقول إن السجون نادرًا ما نجحت في إخماد الأصوات المثيرة للجدل، بل كثيرًا ما منحت أصحابها حضورًا أكبر وتأثير أكثر فاعلية.

فالتاريخ السياسي والإعلامي في السودان مليء بأسماء معروفة خرجت من المحن والابتلاءات أكثر تأثيرًا وانتشارًا، لأن المجتمعات في لحظات الاستقطاب الحاد تميل إلى صناعة الرموز بقدر ما تميل إلى صناعة الخصومات، ومن زاوية أوسع، تظل قضية الزميلة أوشي مدخلًا لإعادة التفكير في التوازن الدقيق بين هيبة القانون وحكمة العفو.

لذلك تتطلب المقاربة التمييز بين جرائم الحرب والانتهاكات بحق المدنيين وبين قضايا التعبير والنشر، فلا يصح الخلط بينها في العدالة الانتقالية، غير أن الإشكال يتجاوز البعد القانوني إلى سؤال أخلاقي وسياسي حول طبيعة المناخ الذي يُراد للسودان بعد الحرب: هل يقوم على التوازن بين المساءلة والعفو أم على التشدد.

وتؤكد تجارب ما بعد النزاعات أن الاستقرار لا يتحقق بالقانون وحده، بل بالحكمة التي تعيد بناء الثقة وتخفف الاحتقان، بما يجعل قوة الدولة في الجمع بين إنفاذ القانون و المعالجة الإنسانية دون الإخلال بالعدالة، فإن الدعوة إلى مقاربة متوازنة ليست اصطفافًا، بل حرص على صون التوازن بين صرامة العدالة وإنسانية المعالجة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك