قُتل طفلان وطفلة، وأصيب أربعة أطفال آخرين بجروح متفاوتة، أمس الخميس، جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب داخل بئر لتجميع مياه الأمطار في قرية أبو حبة بريف معرة النعمان الشرقي، شمال غربي سورية، بعدما رمى الأطفال حجارة داخل البئر، وفق ما أفادت به مصادر محلية والدفاع المدني السوري.
والضحايا هم: أمير إدريس الرضا (8 سنوات)، وريان عبيد الفنيخ (7 سنوات)، وآية عبيد الفنيخ (5 سنوات)، فيما أصيب كل من عناد عبيد الفنيخ (3 سنوات)، وأمير عبيد الفنيخ (7 سنوات)، ومحمد إدريس الرضا (9 سنوات)، ومحمد حميد الرضا (9 سنوات).
ولا تزال رائحة الموت تخيم على القرية الصغيرة، فيما تبدو ملامح الخوف واضحة في عيون السكان الذين عاد قسم منهم حديثاً إلى منازلهم بعد سنوات من النزوح، ليكتشفوا أن مخلفات الحرب لا تزال كامنة في الأرض وبين الأحياء السكنية.
ويقول وليد أصلان، قائد عمليات مديرية إدلب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، لـ" العربي الجديد"، إن فرق الطوارئ تلقت بلاغاً بوقوع انفجار في قرية أبو حبة، ليتوجه مركز خان شيخون إلى المكان مباشرة، مضيفاً أن" الانفجار ناتج عن مخلفات حربية وألغام داخل بئر لتجميع مياه الأمطار، وحصل بعد رمي الأطفال الحجارة داخلها".
وأضاف أصلان: " عملت فرقنا على نقل الأطفال المصابين إلى المشافي، وتسليم جثامين الأطفال لعائلاتهم، وتأمين المنطقة"، مجدداً التحذير من العبث بالأجسام الغريبة ومخلفات الحرب، ومشدداً على ضرورة إبلاغ الجهات المختصة فوراً عند العثور عليها.
أما إدريس الرضا، الذي يتلقى العزاء في منزل العائلة بطفله أمير الذي قتل في الانفجار، فهو أيضا والد محمد الذي يرقد في العناية المركزة، إضافة إلى وجود اثنين من أبناء شقيقته بين المصابين في العناية المركزة.
ويقول إن عائلته نزحت إلى تركيا عام 2019 هرباً من الحرب ومخلفاتها، قبل أن تعود إلى سورية بعد سقوط النظام.
ويضيف لـ" العربي الجديد": " عندما عدنا كانت الأراضي مليئة بالألغام ومخلفات الحرب، وتمت إزالة جزء منها، لكن لم تُمسح جميع مناطق القرية بشكل كامل".
ويرى أن" المسح الهندسي للمناطق وإزالة مخاطر مخلفات الحرب يجب أن يكونا من أولويات الدولة السورية في هذه المرحلة".
ويتابع: " ما حصل قضاء وقدر، لكنني نادم على عودتي بعد الفاجعة التي حلّت بنا".
وفي محيط البئر، لا تزال آثار الانفجار واضحة على المنازل والجدران القريبة.
ويقول صالح أحمد العليوي، وهو من أقرباء الضحايا ويقع منزله بمحاذاة البئر، إن" الانفجار كان شديداً للغاية، حتى إن إحدى جثث الأطفال تطايرت نحو منزل يبعد نحو 200 متر عن موقع الانفجار".
ويضيف لـ" العربي الجديد": " الوضع في القرية غير مستقر، وقسم كبير من الأهالي لم يعودوا إليها بسبب المخلفات الحربية ودمار المنازل".
ويوضح أن الأهالي وضعوا سابقاً إشارات على بعض أماكن وجود الألغام، قبل أن تعمل فرق مختصة على إزالتها، " لكن ما زالت هناك مخلفات غير مرئية تهدد حياة السكان".
من جهته، يقول عبد الرزاق الهزاع، الذي كان قريباً من موقع الانفجار لحظة وقوعه، لـ" العربي الجديد": " ركضنا بشكل جماعي لمحاولة إنقاذ المصابين، لكننا شعرنا باليأس بسبب عدم وجود مستشفى قريب، فأقرب مركز متخصص يبعد أكثر من 75 كيلومتراً في مدينة إدلب"، مطالباً بتحسين الواقع الصحي في المنطقة.
وفي حادثة أخرى تعكس استمرار المخاطر في المنطقة نفسها، أعلنت فرق الدفاع المدني السوري، اليوم الجمعة، انتشال جثمان شاب يبلغ من العمر 18 عاماً، بعد سقوطه داخل بئر مياه في قرية تل حلاوة بريف سنجار شرقي معرة النعمان.
وأوضح أصلان أن البئر يبلغ عمقها نحو 100 متر وبقطر ضيق، وأن فرق الإنقاذ عملت لأكثر من 18 ساعة متواصلة للوصول إلى الشاب.
وقال: " بعد معاينة البئر والوصول إلى الشاب، تبين أنه توفي بعد نحو سبع ساعات من وقوعه في البئر، وتمكنا في النهاية من استخراج جثمانه".
وتعيد هذه الحوادث المتقاربة تسليط الضوء على الأخطار التي لا تزال تحاصر سكان مناطق واسعة من ريف إدلب، حيث تستمر مخلفات الحرب والآبار المكشوفة بحصد أرواح المدنيين، رغم عودة آلاف العائلات إلى قراها المدمرة بعد سنوات النزوح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك