بيروت ـ «القدس العربي»: على بُعد أيام قليلة من 29 ايار/مايو موعد انعقاد اجتماع أمني لبناني – أمريكي إسرائيلي في مبنى البنتاغون في الولايات المتحدة لمناقشة المسار الأمني وكيفية تطبيق خطة نزع سلاح «حزب الله»، شكلت العقوبات الامريكية على نواب من «حزب الله» وعلى قياديين من «حركة أمل» مقربين من رئيس مجلس النواب نبيه بري إضافة إلى ضباط في الجيش اللبناني والأمن العام أقسى رسالة في توقيت قاتل.
وادعت الإدارة الأمريكية من خلال تحريكها عصا العقوبات تحاول فرض أمر واقع على شخصيات سياسية وأمنية مرتبطة بمنظومة «حزب الله» أنهم «يستغلون مناصبهم لصالح الحزب ويقوّضون سيادة لبنان ويعرقلون نزع السلاح» كما أعلنت الخارجية الامريكية.
وقد ضمّت قائمة العقوبات نواب «حزب الله» حسن فضل الله وإبراهيم الموسوي وحسين الحاج حسن ومحمد فنيش، ورئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة، ومسؤول الأمن في حركة «أمل» أحمد بعلبكي، والقائد العسكري لحركة «أمل» في الجنوب علي أحمد الصفاوي، ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام اللبناني العميد خطار ناصر الدين، والسفير الإيراني غير المرغوب فيه محمد رضا شيباني.
وأكدت الخارجية الأمريكية «التزام واشنطن بدعم الشعب اللبناني ومؤسساته الشرعية»، مشيرة إلى «أن هذه ليست سوى البداية»، ومحذّرة من «أن كل من يحمي أو يتعاون مع هذه المنظمة الإرهابية أو يقوّض سيادة لبنان سيُحاسب».
وأجمع العديد من المصادر على أن واشنطن وجهت رسالة قوية إلى الرئيس نبيه بري من خلال العقوبات التي طالت المسؤول الأهم عنده أحمد بعلبكي، لأنه يتولى مسؤوليات أمنية وسياسية في عين التينة إلى جانب بري ما يعني تحوّلاً في مقاربة الولايات المتحدة وتضييقاً للهامش الذي كان ممنوحاً لرئيس مجلس النواب الذي لطالما لعب دور الوسيط والمفاوض وضابط الايقاع للعلاقة بين الدولة و«حزب الله».
أما الرسالة التي لا تقل قسوة فهي للدولة من خلال استهداف رئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية ورئيس دائرة التحليل في الأمن العام بعدما طرح الامريكيون في وقت سابق ما اعتبروه «تطهير» الجيش والأجهزة الامنية من ضباط محسوبين على «حزب الله» أو يتعاونون معه.
«حزب الله» رأى فيها محاولة مكشوفة للترهيب وإخضاع الدولة للوصاية الأمريكيةبهذه العقوبات، تنتقل الولايات المتحدة الأمريكية إلى مرحلة جديدة من الاجراءات العملانية وممارسة الضغط لتغيير موقف بعض القوى سواء لجهة المفاوضات المباشرة أو لجهة سحب سلاح «حزب الله».
وقد ردّت «حركة أمل»، في بيان على العقوبات، مؤكدة أن «ما صدر عن وزارة الخزانة الأمريكية في حق الأخوين أحمد بعلبكي وعلي الصفاوي عدا عن كونه غير مقبول وغير مبرر، فإنه يستهدف في الدرجة الاولى حركة أمل ودورها السياسي الحريص على القضايا والثوابت الوطنية وحماية الدولة والمؤسسات».
أما «حزب الله»، فأشار إلى أن «ما صدر عن وزارتَي الخارجية والخزانة الأمريكيتين من عقوبات طاولت نوابًا لبنانيين منتخبين من الشعب، وضباطًا في الجيش والأمن العام، ومسؤولين في «حزب الله» وحركة أمل، هو محاولة ترهيب أمريكية للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الصهيوني على بلدنا، وإعطائه جرعة سياسية وهمية بعد فشل جرائمه في ثني اللبنانيّين عن ممارسة حقهم المشروع في المقاومة دفاعًا عن وطنهم».
وأضاف «أن التهمة التي ساقتها الإدارة الأمريكية ضد نوابنا ومسؤولينا هي رفض نزع سلاح المقاومة والتصدي لمشاريع الاستسلام التي تحاول الإدارة الأمريكية جرّ بلدنا إليها لمصلحة الكيان الصهيوني، وهذه التهمة تطال غالبية الشعب المتمسك بالمقاومة والرافض للاستسلام.
وهذه العقوبات هي وسام شرف على صدر المشمولين بها، وتأكيد إضافي على صوابية خيارنا، وهي في مفاعيلها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، ولن يكون لها أي تأثير عملي على خياراتنا وعلى مواصلة عمل الإخوة والمسؤولين في إطار خدمة شعبهم والدفاع عن مصالحه وسيادته».
وختم الحزب بيانه «أما استهداف القرار الضباط اللبنانيين عشية اللقاءات في البنتاغون، فهي محاولة مكشوفة لترهيب مؤسساتنا الأمنية الرسمية وإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأمريكية، وهذا القرار برسم من يدّعون صداقتهم للولايات المتحدة التي تسعى لتقويض المؤسسات الوطنية.
وعلى السلطة اللبنانية أن تدافع عن مؤسساتها الدستورية والأمنية والعسكرية، حفاظاً على السيادة الوطنية وكرامة لبنان واللبنانيين».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك