ظل زعماء الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان يحثون قادة العالم على معالجة قضايا العدالة الاجتماعية على مدى 135 عاما، وذلك عبر نحو أربعة وعشرين وثيقة رئيسية يمكن لكثير من أتباع الكنيسة في العالم، وعددهم 1.
4 مليار نسمة، أن يذكروا عناوينها المكونة من كلمتين أو ثلاث.
ودعت وثيقة (ريروم نوفاروم)، أو" حقوق رأس المال والعمال وواجباتهم"، التي أصدرها البابا ليو الثالث عشر في 1891 إلى تحسين ظروف العمال خلال الثورة الصناعية.
وناشدت وثيقة (بيسم إن تيريس)، أو" على الأرض السلام"، التي أصدرها البابا يوحنا الثالث والعشرون في 1963 نزع السلاح النووي في خضم الحرب الباردة.
وحثت وثيقة (لاوداتو سي)، أو" كن مسبحا'"، التي أصدرها البابا فرنسيس في 2015 على اتخاذ إجراءات سريعة لمعالجة تغير المناخ.
وأضاف البابا ليو الرابع عشر اسمه الآن إلى تلك القائمة، إذ أصدر يوم الإثنين بيانا حماسيا بعنوان (ماجنيفيكا هيومانيتاس)، أو" الإنسانية الرائعة"، حث فيه حكومات العالم على إبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وقال جون ثافيس المراسل المختص منذ فترة طويلة بشؤون الفاتيكان والذي غطى أخبار ثلاثة من زعماء الكنيسة الكاثوليكية" مثل الباباوات الآخرين قبله، يستجيب البابا ليو لإحدى القضايا الاجتماعية الأكثر إلحاحا في عصره".
وأضاف ثافيس" من الواضح أن (البابا ليو) يريد المساعدة في تشكيل النقاش حول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من خلال تأكيد الحجج الأخلاقية والقيم التي تركز على الإنسان".
وبعد مرور عام على توليه منصب بابا الفاتيكان، وقع البابا ليو رسميا على النص المتعلق بالذكاء الاصطناعي في 15 مايو/ أيار الذي يوافق الذكرى رقم 135 لنشر البابا ليو الثالث عشر وثيقة (ريروم نوفاروم)، ليربط بنحو قوي أحدث وثيقة من الفاتيكان تحث على اتخاذ إجراءات عالمية بشأن القضايا الاجتماعية بنص رأس الكنيسة الذي يُعتبر على نطاق واسع أنه أول من فعل ذلك.
قالت آنا رولاندز، الأكاديمية البريطانية ومستشارة الكنيسة، في حدث أقيم في الفاتيكان لتقديم نص البابا ليو إن الباباوات حذروا لأكثر من قرن من أن" السوق لن تُنقذ" العالم.
وأضافت" يحذر البابا ليو من أن الذكاء الاصطناعي لن يكون سبيل خلاصنا".
والرسائل البابوية واحدة من أهم أشكال التعاليم من البابا إلى أتباع الكنيسة.
ويختار بابا الفاتيكان موضوعات رسائله بعناية لتسليط الضوء على الأولويات الرئيسية خلال فترته، إذ إن النصوص، التي قد تمتد لمئات الصفحات، غالبا ما تستغرق سنوات لإعدادها.
ولم يؤلف البابا الراحل فرنسيس، الذي قاد الكنيسة 12 عاما، سوى أربع من هذه الوثائق.
وحذر البابا ليو، الذي اتخذ نبرة أكثر حدة في الأشهر القليلة الماضية وأثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد انتقاده للحرب مع إيران، في نصه من أن الذكاء الاصطناعي ينشر المعلومات المضللة، ويعطي الأولوية للصراع، وقد يقود العالم إلى طريق حرب لا نهاية لها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك