في كل عام، ومع توافد ملايين الحجاج إلى المشاعر المقدسة، تبرز جهود المملكة في تقديم منظومة متكاملة من الخدمات التي تهدف إلى حماية الحجاج وتوفير أعلى درجات الراحة لهم.
ومن أبرز هذه المشروعات الإنسانية والهندسية مشروع بخاخات رذاذ الماء وأعمدة التبريد المنتشرة في مشعر عرفات ومنى ومزدلفة.
وقد بدأ تنفيذ مشروع تبريد مناخ المشاعر المقدسة منذ عام 1438هـ ضمن خطط تطوير المشاعر، ليصبح اليوم واحداً من أهم المشاريع التي ساهمت في تخفيف آثار الحرارة الشديدة خلال موسم الحج، خاصة مع تجاوز درجات الحرارة أحياناً حاجز 40 مئوية.
وتعتمد هذه المنظومة على أكثر من 61 ألف بخاخ رذاذ موزعة على ما يزيد عن 12 ألف عمود تبريد، منها نحو 4 آلاف عمود في عرفات وحدها، بينما تمتد شبكات المياه المغذية لهذه الأعمدة لمسافات تصل إلى 350 ألف متر، في صورة تعكس حجم العمل الهندسي الضخم الذي يقف خلف هذا المشروع.
ولا تقتصر أهمية الرذاذ على تلطيف الأجواء فقط، بل تسهم هذه التقنية في خفض درجات الحرارة بما يتراوح بين خمس إلى سبع درجات مئوية، إضافة إلى الحد من تطاير الغبار الناتج عن حركة الحشود والحافلات، وهو ما ينعكس مباشرة على صحة الحجاج وسلامتهم ويقلل من فرص الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس.
كما أصبحت هذه الأعمدة جزءاً من المشهد الحضاري الحديث للمشاعر المقدسة، حيث تجتمع العناية بالإنسان مع التطور التقني والخدمات الذكية التي تسعى المملكة من خلالها إلى تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، في رسالة إنسانية عظيمة تؤكد أن خدمة ضيوف الرحمن تظل أولوية كبرى تتجدد عامًا بعد عام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك