BBC عربي - جزيرة "فيلكا" في الكويت: هل تبتلعها المياه تدريجياً؟ قناة الجزيرة مباشر - Hezbollah's weapons and the Israeli elections: Why is the settlement between Lebanon and Israel f... روسيا اليوم - زاخاروفا تشبّه الأزمة المالية للأمم المتحدة بمشهد من فيلم “قصة حب في المكتب” العربي الجديد - سعيد يقطين: السرد الذاتي من التدوين إلى "الهوية الرقمية" قناة التليفزيون العربي - انشقاقات في الحزب الجمهوري، ترمب يواجه تبعات الحرب على إيران واليورانيوم المخصب تحت أعين أميركا الجزيرة نت - البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين الجزيرة نت - لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت روسيا اليوم - انفجار في ميناء الفحل بسلطنة عمان يوقف تحميل النفط الخام قناة الغد - شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية لأول مرة منذ 7 سنوات روسيا اليوم - النواب الأمريكي يتحدى ترامب بمشروع قانون حول أوكرانيا وروسيا
عامة

أزمة الوعي المعاصر ونصيب السودان منها

سودانايل الإلكترونية
3

لم تعد أزمة الإنسان المعاصر نقصاً في المعرفة، بل فائضاً يبدد المعنى. فالعالم الذي أغرق البشر بالمعلومات، سلبهم في المقابل القدرة على التركيز والتأمل والتمييز بين ما هو جوهري وما هو عابر. لقد تحولت الخ...

ملخص مرصد
أزمة الوعي المعاصر تتجاوز نقص المعرفة إلى فائض معلومات يعيق التركيز والتأمل، إذ تحولت الخوارزميات إلى سلطة ناعمة توجه الإدراك الإنساني. في السودان، تفاقمت هذه الأزمة بفعل الحرب الطويلة التي دمرت البنية الذهنية للمجتمع، مما أدى إلى استقطاب حاد وتراجع الثقة في الخطاب العام والقدرة على التفكير في المستقبل.
  • أزمة الوعي المعاصر ناتجة عن فائض معلومات يعيق التركيز والتأمل بحسب الخبر
  • السودان تأثر بأزمة الوعي بسبب الحرب الطويلة التي دمرت البنية الذهنية للمجتمع
  • الحرب في السودان تُدار بالسرديات، مما يؤدي إلى تآكل المعنى الوطني وثقة الناس في السياسة
أين: السودان

لم تعد أزمة الإنسان المعاصر نقصاً في المعرفة، بل فائضاً يبدد المعنى.

فالعالم الذي أغرق البشر بالمعلومات، سلبهم في المقابل القدرة على التركيز والتأمل والتمييز بين ما هو جوهري وما هو عابر.

لقد تحولت الخوارزميات إلى سلطة ناعمة تعيد تشكيل الإدراك الإنساني، لا عبر القمع المباشر، بل عبر هندسة الانتباه وتوجيه الانفعال الجماعي.

وهكذا انتقل النفوذ من السيطرة على الأرض والثروة إلى السيطرة على الوعي نفسه[1].

في هذا المناخ، لم يعد الإنسان يعيش الواقع بقدر ما يستهلكه رقمياً.

الأخبار تُستهلك بسرعة، والمآسي تتحول إلى محتوى، والوعي العام يتعرض يومياً لحالة من “الإرهاق الإدراكي” الذي يفقد الناس حساسيتهم تجاه الحقائق الكبرى.

ومع الزمن، يصبح الضجيج بديلاً عن الفهم، والانفعال بديلاً عن التفكير، والترند بديلاً عن الحقيقة.

أما السودان، فلم يدخل هذه الأزمة من موقع الاستقرار، بل من قلب هشاشة تاريخية وسياسية عميقة.

ولهذا كان نصيبه من أزمة الوعي المعاصر أكثر قسوة وتعقيداً.

فالحرب الطويلة لم تدمّر البنية التحتية وحدها، بل أصابت البنية الذهنية والرمزية للمجتمع نفسه.

إذ أُنهك الوعي السوداني بين الاستقطاب الحاد، وسيولة الشائعات، والتعبئة الانفعالية، حتى بات كثير من الناس عاجزين عن رؤية المشهد خارج ثنائية الخوف والغضب.

الأخطر أن الحرب لم تعد تُدار بالسلاح فقط، بل بالسرديات أيضاً.

فكل طرف يسعى لاحتكار الحقيقة، بينما تتآكل المساحات المشتركة التي تحفظ تماسك المجتمع.

ومع تصاعد الفوضى الرقمية، تحولت بعض المنصات إلى مصانع لإعادة إنتاج الكراهية والإنهاك النفسي، حيث يُستهلك الألم الوطني بوصفه مادة يومية للفرجة أو المزايدة السياسية.

وهنا تظهر إحدى أخطر تجليات الأزمة: تراجع القدرة الجمعية على التفكير في المستقبل.

لقد دخل السودان تدريجياً في ما يمكن تسميته بـ“تآكل المعنى الوطني”؛ حين يفقد الناس ثقتهم في السياسة، ثم في الخطاب العام، ثم في إمكانية النجاة نفسها.

وهذه المرحلة أخطر من الخراب المادي، لأن الأمم تستطيع إعادة بناء المدن، لكنها تتعثر طويلاً إذا انهارت رؤيتها المشتركة لذاتها.

ومع ذلك، فإن الأزمة ليست قدراً نهائياً.

فكل انهيار كبير يفتح أيضاً فرصة لمراجعة عميقة.

ولن يخرج السودان من أزمته عبر التسويات السياسية وحدها، بل عبر استعادة وعيه الجمعي: بإحياء التفكير النقدي، وبناء إعلام مسؤول، وإعادة الاعتبار للتعليم والثقافة والمعنى الوطني الجامع.

فالمعركة الحقيقية اليوم ليست فقط من يملك السلطة، بل من يملك القدرة على حماية وعي المجتمع من التفكك.

هندسة الانتباه: توظيف الخوارزميات الرقمية لتوجيه اهتمام الأفراد وسلوكهم.

الإرهاق الإدراكي: إنهاك ذهني ناتج عن التدفق الكثيف للمعلومات والصدمات.

تآكل المعنى الوطني: حالة يفقد فيها المجتمع ثقته في السردية الجامعة التي توحده.

[1] Shoshana Zuboff، The Age of Surveillance Capitalism.

[2] Byung-Chul Han، The Burnout Society.

[3] Zygmunt Bauman، Liquid Modernity.

[4] Marshall McLuhan، Understanding Media.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك