على مدى عقد ونصف من الزمن، تسارعت خطى الدولة المصرية من أجل تحقيق نهضة وتنمية عمرانية تعيد التوازن للخريطة الاجتماعية، وتتعامل بشكل جذري وحاسم مع ملف العشوائيات الشائك، وذلك من خلال بناء مناطق سكنية حضارية، وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وإعادة تنظيم وبناء المناطق غير المخططة من خلال تطوير البنية التحتية بها، وتوفير مختلف المرافق والخدمات الأساسية على نحو مستدام، وتوفير بيئة صحية وآمنة، كذلك الاهتمام بجودة حياة المواطنين، وتوفير سبل العيش الكريم.
وترجمت مصر خلال السنوات الماضية، المبادئ الثلاثة للخطة الحضرية الجديدة، والتي تشمل الإدماج الاجتماعي والقضاء على الفقر، والازدهار الحضري الشامل، والاستدامة البيئية والمرونة، إلى عمل وطني عبر قطاعات الإسكان والخدمات الأساسية والتنمية الريفية والحماية الاجتماعية والحوكمة.
وتمكنت الدولة من إعادة تطوير جميع المناطق غير الآمنة المصنفة رسمياً من خلال نهج تشاركي يجمع بين الإزالة الآمنة وإعادة التسكين في مجتمعات عمرانية مجهزة، وأسهمت هذه الجهود في حماية الكرامة الإنسانية، وتعزيز السلامة المجتمعية، وتحسين جودة الحياة في المدن المصرية.
وتتمثل أبرز مشروعات الإسكان البديل وتطوير العشوائيات غير الآمنة في مصر في تجمعات عمرانية متكاملة الخدمات تهدف لتوفير حياة كريمة، ومن أهمها حي الأسمرات بالمقطم، ومدينة معاً بالسلام، ومشروع المحروسة (1 و2) بنطاق حي السلام أول، وبشائر الخير بالإسكندرية، وتل العقارب، ومثلث ماسبيرو.
وبحسب بيانات المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، بلغت تكلفة جهود تطوير المناطق العشوائية، ومنها المناطق غير الآمنة، 63 مليار جنيه، فضلاً عن التعامل مع 357 منطقة عشوائية غير آمنة بإجمالي 246 ألف وحدة سكنية استفاد منها 1.
2 مليون شخص لتعلن مصر خلوَّها من المناطق العشوائية غير الآمنة بنهاية عام 2022، أما المناطق غير المخططة، فبلغت تكلفة تطويرها ورفع كفاءة البنية الأساسية بها 318 مليار جنيه، إذ تم تطوير 71 منطقة غير مخططة، وهناك 89 منطقة غير مخططة جارٍ تطويرها، وأعلنت مصر أنها ستخلو من تلك المناطق بحلول عام 2030.
من جانبه كشف المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، لـ«الوطن»، أن مصر نجحت في القضاء على 357 منطقة عشوائية مهدِّدة للحياة، انطلاقاً من مسؤولية إنقاذ الأرواح وتوفير سكن آمن ومتكامل، قبل أن تتطور الاستراتيجية الوطنية اليوم نحو تعزيز البنية التحتية ودمج المناطق غير الرسمية في النسيج الحضري الرسمي، بما يحفظ حقوق السكان ويمنع النزوح الاقتصادي، مشدداً على أهمية تبنِّي نماذج مبتكرة للحوكمة الهجينة والتمويل التشاركي، بما يضمن مشاركة المواطنين كشركاء فاعلين في استدامة مجتمعاتهم ونجاح جهود التطوير الحضري.
وأوضح «صديق» أن الحكومة عملت على تنفيذ محورين ضمن خطة عمل تطوير العشوائيات، من خلال خريطة تتضمن المناطق الخطرة، والمناطق غير المخططة، كي تبدأ خطتها لانتهاء عصر العشوائية، ورفع شعار «حياة كريمة آدمية»، بتكلفة إجمالية بلغت أكثر من 67.
8 مليار جنيه خلال الفترة «2014-2023» لتطوير 342 منطقة غير آمنة، وأكثر من 318 مليار جنيه إجمالي التكلفة التقديرية لتطوير 60 منطقة غير مخططة في الفترة «2014 - 2023».
وقال رئيس صندوق التنمية الحضرية إن أول مشروع لتطوير العشوائيات هو مشروع تطوير منطقة مثلث ماسبيرو بمحافظة القاهرة، بتكلفة 5 مليارات جنيه، ومشروع الأسمرات بمحافظة القاهرة بمراحله الثلاث بإجمالي 18.
4 ألف وحدة سكنية، ومشروع السلام بمحافظة القاهرة، بإجمالي 4416 وحدة سكنية بتكلفة 1.
3 مليار جنيه، فضلاً عن مشروع إسكان المحروسة بمحافظة القاهرة بمرحلتيه الأولى والثانية بإجمالي 4.
9 ألف وحدة سكنية وتكلفة 880 مليون جنيه، ومشروع بشاير الخير بمحافظة الإسكندرية بمراحله الثلاث بإجمالي نحو 13 ألف وحدة سكنية وتكلفة 7 مليارات جنيه، ومشروع حدائق أكتوبر بمحافظة الجيزة، بإنشاء 2432 وحدة سكنية لتطوير منطقتي «نزلة السمان وسن العجوز».
كما أشار إلى أن أهم مشروعات تطوير المناطق العشوائية غير المخططة، 31 منطقة بمحافظة القاهرة بتكلفة 350 مليون جنيه، و20 منطقة بمحافظة الجيزة بتكلفة 400 مليون جنيه، و7 مناطق بمحافظة دمياط بتكلفة 175 مليون جنيه، و3 مناطق بمحافظة الدقهلية بتكلفة 56 مليون جنيه، و3 مناطق بمحافظة الإسكندرية بتكلفة أكثر من 109 ملايين جنيه.
وتطرق «صديق» للحديث عن مشروع «حدائق تلال الفسطاط» الحدائق الأكبر من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، على مساحة 500 فدان، تنقسم إلى 8 مناطق، بقلب القاهرة التاريخية، ويجاور متحف الحضارة وبحيرة عين الصيرة ومجمع الأديان وجامع عمرو بن العاص، وتتوسطه هضبة كبيرة تتيح التواصل البصري الفريد مع أهرامات الجيزة وقلعة صلاح الدين ومآذن القاهرة.
كما أكَّد أن المشروع حظي باهتمام كبير ومتابعة مستمرة من قِبَل الحكومة، نظراً لأهميته وموقعه الجغرافي المتميز، مضيفاً أنه تكلف نحو 13 مليار جنيه، كما أصبح نقطة توضع في الخريطة السياحية العالمية.
وقال «صديق» إن منطقة الفسطاط وبحيرة عين الصيرة كانتا من أسوأ الأماكن الموجودة في مصر، والآن أصبحتا أجمل مكان في الشرق الأوسط وأفريقيا، فهما بمثابة مشروع عالمي على أرض مصرية، ويضم المشروع ثلاث تلال مختلفة الارتفاعات تربطها ممرات، كما يمر نهر صناعي بين التلال، في مشهد طبيعي فريد وجذاب.
موضحاً أنه جرى التشديد على سرعة الانتهاء من الأعمال وفق أعلى معايير الجودة، بما يعكس رؤية الدولة في إعادة تقديم القاهرة في ثوبها الحضاري الجديد، وتحويل المشروع إلى وجهة سياحية وثقافية متكاملة، نظراً لموقعه المميز بالقرب من مجمع الأديان، ويمثل مشروع حدائق الفسطاط رئة خضراء كبرى للعاصمة على مساحة تقارب 500 فدان، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتوفير متنفس حضاري وبيئي متكامل للمواطنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك