تزداد أزمة المياه في قطاع غزة حدةً مع استمرار تدمير البنية التحتية ونقص الوقود ومواد التحلية، ما يترك مئات آلاف السكان والنازحين في مواجهة يومية مع العطش، ويجبرهم على الانتظار لساعات طويلة للحصول على كميات محدودة من مياه الشرب.
وفي شوارع مدينة غزة، بات وصول شاحنة مياه حدثًا يترقبه السكان يوميًا.
فبمجرد سماع صوت منبه الشاحنة، يتدافع عشرات الأهالي حاملين" غالوناتهم" الفارغة على أمل الحصول على ما يسد حاجتهم من المياه.
ومن بين هؤلاء عبد عسلية، الذي يراقب الوقت باستمرار خشية أن يفوته دور التزود بالمياه.
يحمل غالوناته الفارغة ويتوجه سريعًا إلى المكان الذي تصطف فيه العائلات بانتظار الشاحنة.
ويقول عسلية لمراسل التلفزيون العربي عاصم النبيه، إن المشكلة لا تقتصر على نقص المياه فحسب، بل تشمل أيضًا عدم انتظام وصولها، موضحًا أن السكان غالبًا ما يفاجأون بوصول شاحنة أو جهة تقدم المياه، ما يدفع الجميع إلى التجمع بسرعة قبل نفاد الكميات المتاحة.
وتبقى تلك الكميات محدودة مقارنة بالاحتياجات المتزايدة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
ويؤكد مسؤولون في قطاع المياه أن الإمكانات المتوافرة لا تكفي لتلبية الطلب المتزايد، في ظل النقص الحاد في المواد اللازمة لتحلية المياه وارتفاع أسعارها.
كما تواجه الجهات المشغلة صعوبات إضافية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود والزيوت اللازمة لتشغيل الآبار والمحطات، الأمر الذي يحد من قدرتها على الاستجابة للمناشدات اليومية الواردة من مختلف مناطق القطاع.
وبالكاد يحصل كثير من السكان على بضعة لترات من المياه الصالحة للشرب، تُخزن غالبًا في أوعية تفتقر إلى الشروط الصحية المناسبة، بينما تعاني مراكز النزوح من ضعف خدمات الصرف الصحي أو غيابها بالكامل.
وتقول بلدية غزة إن العدوان الإسرائيلي تسبّب في تدمير أكثر من 72 بئرًا للمياه داخل المدينة، إلى جانب أضرار واسعة لحقت بشبكات التوزيع.
كما دُمّر أكثر من 150 ألف متر طولي من شبكات المياه، ما أدى إلى تراجع قدرة المؤسسات المحلية على إيصال المياه إلى السكان.
ويضاف إلى ذلك تذبذب كميات المياه الواردة عبر خط" مكوروت"، في وقت يمنع فيه الحصار وإغلاق المعابر دخول المعدات والمواد اللازمة لإجراء أعمال الصيانة وإعادة تأهيل المرافق المتضررة.
ويحذر خبراء من أن أزمة المياه مرشحة لمزيد من التفاقم ما لم تبدأ خطوات عملية للتعافي وإعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك