بدأ آلاف الحجاج بمغادرة مدينة مكة المكرمة، اليوم الجمعة، بعدما أتمّوا المناسك في حج لموسم 1447 للهجرة، في أجواء شديدة الحرارة.
وشارك هذا العام أكثر من 1,7 مليون حاج من 165 دولة في موسم الحج الأخير، أحد أركان الإسلام الخمسة وأحد أكبر التجمّعات الدينية في العالم.
واليوم الجمعة في 12 من ذي الحجة، أكمل عشرات آلاف من الحجاج اليوم الثالث من شعيرة رمي الجمرات في مشعر مِنى، قبل أن يستقلّوا حافلات نحو المسجد الحرام في مكة لأداء" طواف الوداع".
يُذكر أنّ ذلك يأتي بعد يوم القَرّ الذي حلّ أمس في أوّل أيام التشريق، والذي سُمّي كذلك لأنّ الحجاج يقرّون ويستقرّون في مِنى، ويرمون الجمرات بدءاً من الجمرة الصغرى فالوسطى ثمّ الكبرى، عقب إتمامهم معظم أعمال يوم النحر من رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة ونحر الهدي.
وتمثّل أيام التشريق امتداداً للأجواء الإيمانية التي يعيشها الحجاج في رحلة حجّهم، فيبيتون في مِنى، مع جواز التعجّل لمن أراد مغادرة مِنى بعد رمي الجمرات في ثاني أيام التشريق، أي اليوم الجمعة، قبل غروب الشمس، فيما يفضّل كثيرون إكمال نسكهم بالمبيت والرمي في اليوم 13 من ذي الحجة.
وأتت مناسك الحج التي تستقطب المسلمين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، هذا العام، بما في ذلك إيران، وسط الأوضاع المضطربة منذ شنّت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل عدوانهما على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي وما أعقب ذلك من اعتداءات إيرانية على دول الخليج وبلدان عربية قبل التوصل إلى هدنة ما زالت مستمرة وسط مساعٍ لطي صفحة الحرب بوساطة باكستانية ودعم عربي ودولي.
تجدر الإشارة إلى أنّ أكثر من 30 ألف إيراني الحج في هذا الموسم، مع الإشارة إلى أنّ هذا العدد يمثّل نحو ثلث العدد الذي كان متوّقعاً والمقدَّر بـ86 ألفاً.
وفاضت شوارع مكة بحافلات تقلّ آلاف الحجاج المغادرين، فيما ترجّل آخرون تحت مظلات ملوّنة للوقاية من الشمس والحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية في خلال أيام الحج هذا العام.
وفي حين شهد الحج في السنوات السابقة حوادث مميتة من بينها عمليات تدافع، فإنّ شدّة الحرارة مثّلت التحدّي الأكبر في هذا الموسم، من دون تسجيل أيّ حوادث تُذكَر.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر السعودي، أمس، بأنّ فرقها قدّمت خدمات إسعافية" لأكثر من 83 ألف شخص منذ بداية موسم الحج حتى الخميس".
وأقامت السلطات السعودية مرافق صحية وعيادات متنقّلة، فيما أعلنت وزارة الصحة نشر أكثر من 50 ألفاً من الكوادر الصحية الطبية وثلاثة آلاف مركبة إسعاف لتقديم الرعاية للحجاج.
ولوحظ في موسم الحج هذا قلّة عدد الأشخاص الذين افترشوا الطرقات، الأمر الذي يدلّ على نجاح السلطات السعودية الواضح في القضاء على ظاهرة الحجاج غير النظاميين.
ويأتي ذلك بعد عامَين من تسبّب هذه الظاهرة، إلى جانب درجات الحرارة المرتفعة التي قاربت 50 درجة مئوية آنذاك، في وفاة 1,300 حاج؛ فغالبية هؤلاء العظمى كانت من الحجاج غير النظاميين.
وقال المواطن المصري أحمد ممدوح (37 عاماً) الذي أدّى الحج للمرّة الأولى هذا العام: " لا أصدّق أنّني أتممت الحج".
وأضاف لوكالة فرانس برس، وهو يبكي: " أنا سعيد جداً لأنّني أكملت المناسك على خير"، لافتاً إلى أنّ" الحج مشقّة فعلية، خصوصاً في هذه الأجواء الحارة".
من جهته، قال المواطن الجزائري الزاوي (74 عاماً) وهو يطوّق زوجته بذراعه في مشهد يفيض بالفرح: " كان حلمنا أن نؤدّي الحج معاً.
الآن تحقّق الحلم بعد 50 عاماً من الزواج".
وفيما كان الزاوي يتحدّث لوكالة فرانس برس، راحت عينا زوجته العجوز تغرورقان بالدموع.
(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك