سار خلفه مطأطئ الرأس، وهو يفكر في العجوز وكيف سيمضي الساعات القادمة معه رغم أنه بدا له طيبا ذكره بجده الذي اشتاق له كثيرا.
كان العجوز يجلس على سريره مستندًا باسترخاء على وسادة ضخمة من الريش بعد أن انتهى للتو من تناول عشائه، تقدم منه رئيس الخدم وقدم له صحنا صغيرًا يحتوى على مجموعة من الحبوب: «تناول أدويتك يا سيدي».
صورة مولّد بالذكاء الاصطناعي«حسنا، حسنا دعها على الطاولة وسأتناولها بعد قليل».
«ولكن يا سيدي».
احتد العجوز غاضبًا وقد أحمر وجهه وانتفخت أوداجه: «ألم تسمعني.
دعها على الطاولة وانصرف».
نفذ رئيس الخدم الأمر صاغرا، ثم غادر الغرفة بعد أن همس له: «احرص على تناوله لأدويته».
هز رأسه موافقا، ثم تقدم نحو العجوز باسما: «مساء الخير يا سيدي».
نظر إليه العجوز محتدا ثم صاح بغضب: «سيدي؟ ! لا أحب أن تناديني مثلهم، نادني بالعم سليمان».
ثم فكر لبرهة: «لا، نادني بابا سليمان مضت فترة طويلة لم أسمع كلمة بابا منذ» توقف فجأة عن الحديث، تلألأت عيناه بالدموع، واصل حديثه بصوت مرتعش: «منذ وفاة ولدي الوحيد في حادث سير».
شعر بالأسى نحوه فتقدم منه، أخذ يربت برفق على كتفه مواسيا: «أنا آسف لخسارتك يا سي.
»، توقف عن الكلام فجأة، عاد للحديث متداركا: «لا عليك يا بابا سليمان، سنكون أصدقاء ولن أفارقك ولن تشعر ثانية بالوحدة».
رمقه العجوز بحزن: «كلهم قالوا ذلك ولكنهم تركوني وحيدًا».
«أقسم بالله يا بابا لن أتركك، فأنا وحيد مثلك».
«أليس لك أقارب أو أهل؟ ».
«لا، للأسف».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك