في مرحلة التخطيط لعمليات التدريب بهدف التمكين الشخصي للموظفين، قد يُخلط بين الأزمة الطارئة ذات المخاطر الإنسانية غير المحسوبة العواقب، وغير الواضحة البداية والنهاية، وبين أننا الآن في بيئة شديدة الحساسية تجاه التكاليف وإدارة ما يمكن أن نكسبه أو نحافظ عليه.
نتيجة الخلط بين إدارة الأزمة وبين البيئة ذات الحساسية العالية تجعل الأخطاء غير مقبولة فيها، لأنها ستؤثر مباشرة على الهوية والسمعة.
فطبيعة القرار هنا هي قرارات حساسة تُتخذ تحت الضغط، لذا فإن طبيعة التدريب الناجح اليوم تعتمد على إدارة الخطأ قبل وقوعه، لأننا لسنا بحاجة إلى فشل اليوم لنتعلم منه تجربة إنسانية ومهنية يمكن تكرارها من خلال التدريب على توقع السيناريوهات والبناء عليها.
ينجح التدريب القائم على توقع وإدارة الخطأ لأنه يبني نظاماً يتحرك فيه الموظف بثقة دون انتظار الإذن، ومن خلال هذه المدرسة في التدريب سيحترم الجميع التجربة الميدانية، إذ إن القرار سيأتي من الأكثر خبرة والأقرب إلى الحدث الميداني.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل لدينا ثقافة الإفصاح عن الخطأ؟ بمعنى، هل توجد مساحة تسمح بوصول المعلومة عندما يكون هناك متسع من الوقت لتدارك الأمر؟ ولممارسة هذا النوع من التدريب، هناك نظريات في علم النفس تفسر فكرة هذا النوع من التدريب، مثل “عودة المعرفة تحت الضغط”، عندما تفقد الذاكرة قدرتها على استرجاع ما تعرفه تحت الضغط.
التدريب على توقع الخطأ لا يحتاج إلى أبطال في مجال التدريب، ولا أعتقد أنه يحتاج إلى وجود قائد في كل لحظة.
فمجرد وجود سياسة للإفصاح المبكر عن الخطأ، مع احترام ذاكرة الخبرة البسيطة السابقة دون إهانتها، سيجعل الميدان يتبنى سياسة التواضع المهني وذاكرة مؤسسية تنتقل بين الأقسام.
الخلاصة: لا يمكن ممارسة التدريب القائم على توقع الخطأ قبل وقوعه في بيئة حساسة لا تحتمل الخطأ أو الضغط، إلا من خلال تصميم منظومة عمل ذات مراحل تشغيلية، يكون فيها الجميع يؤثر ويتأثر، وتقدم في كل مرة نموذجاً ناجحاً في التعامل مع التعامل مع الضغط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك