أثار توقيف شابين يمنيين في مدينة مانشستر البريطانية خلال أيام عيد الأضحى جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرا مرتديين الزي التقليدي اليمني ويحملان" الجنبية"، وهي الخنجر التراثي الذي يعد جزءاً من الموروث الثقافي في البلاد.
وتداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر عناصر من الشرطة البريطانية وهم يوقفون عدداً من الشبان اليمنيين ويجرون عمليات تفتيش والتحقق من الهويات، قبل مصادرة بعض الجنابي التي كانوا يحملونها.
وجاء التدخل الأمني بعد تلقي بلاغات في شأن حمل خناجر في أماكن عامة، وهي أمور تخضع لضوابط قانونية صارمة في المملكة المتحدة.
ومع تصاعد الجدل بين من رأى أن ما جرى يدخل في إطار تطبيق القانون، ومن اعتبر أن الجنبية جزء من الزي التراثي اليمني، أكد السفير اليمني لدى المملكة المتحدة وإيرلندا، ياسين سعيد نعمان لـ" اندبندنت عربية" أن" السفارة تابعت القضية وأن الشرطة البريطانية أفرجت عن الشابين".
وقال نعمان إن" السفارة تواصلت مع الجهات المتخصصة لمتابعة ملابسات الواقعة والتأكد من أوضاع المواطنين اليمنيين المعنيين".
من جانبه أوضح قنصل السفارة اليمنية في لندن عبدالله البشاري لـ" اندبندنت عربية" أن" القنصلية تابعت الواقعة التي تعرض لها شابان يمنيان كانا في طريقهما إلى حضور تجمع عيدي للجالية اليمنية في إحدى الحدائق العامة، قبل أن توقفهما الشرطة البريطانية وتقوم بتقييدهما بسبب حمل الجنبية".
وأضاف أن الشابين لم يكونا متورطين في أي أعمال جنائية أو سلوك يهدد الأمن العام، وإنما كانا يرتديان الجنبية باعتبارها جزءاً من الزي التقليدي اليمني ورمزاً من رموز الهوية والتراث الوطني.
وأشار إلى أنه جرى الإفراج عنهما بعد التحقق من ملابسات الواقعة، من دون توجيه اتهامات جنائية نهائية بحقهما، فيما صودرت الخناجر وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
ودفعت الواقعة السفارة اليمنية في لندن إلى تكثيف جهود التوعية بين أبناء الجالية في شأن القوانين البريطانية المتعلقة بحمل الأسلحة البيضاء.
وأوضح البشاري أن القنصلية دعت أفراد الجالية إلى مراعاة الأنظمة المحلية خلال المناسبات الاجتماعية والاحتفالات، خصوصاً أن الجنبية تصنف قانونياً ضمن الأدوات الحادة التي قد تستدعي تدخل السلطات عند حملها في الأماكن العامة.
وأثارت الواقعة نقاشاً بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأى البعض أن حمل الخنجر التقليدي في الأماكن العامة خارج اليمن قد يثير مخاوف أمنية مشروعة، بينما اعتبر آخرون أن الجنبية تمثل جزءاً من التراث الثقافي اليمني ويجب النظر إليها في هذا الإطار.
واستدل أصحاب الرأي الثاني بظهور السفير ياسين سعيد نعمان مرتدياً الجنبية والزي اليمني التقليدي خلال تقديم أوراق اعتماده في المملكة المتحدة عام 2015.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)غير أن القوانين البريطانية تفرض قيوداً صارمة على حمل السكاكين والأسلحة البيضاء في الأماكن العامة، وتمنح السلطات صلاحية التدخل والتحقق من أسباب حملها ومصادرتها وفقاً للأنظمة المعمول بها.
وعلى رغم التحولات التي شهدها المجتمع اليمني خلال العقود الماضية، فلا تزال الجنبية حاضرة بوصفها أحد أبرز رموز الهوية الاجتماعية والثقافية، ويحرص كثير من اليمنيين على ارتدائها في المناسبات الاجتماعية والأعياد والمناسبات الرسمية.
وتتميز الجنبية بتصميمها التقليدي وصناعتها اليدوية الدقيقة، وتعد جزءاً أصيلاً من الزي الشعبي اليمني المتوارث عبر الأجيال.
ولا تقتصر الجنبية اليمنية على كونها جزءاً من الزي التقليدي، بل تمثل أيضاً قيمة اجتماعية واقتصادية لدى كثير من اليمنيين.
وتعد بعض أنواع الجنابي النادرة، ولا سيما المعروفة بـ" الصيفاني"، من أبرز القطع التراثية التي تحظى بإقبال هواة الاقتناء والمهتمين بالموروث الشعبي اليمني.
وتتفاوت قيمتها تبعاً لعمرها وجودة صناعتها وندرة موادها، إذ قد تباع بعض القطع بعشرات أو مئات آلاف الدولارات.
وترتبط بعض الجنابي بقيمة تاريخية ورمزية تتجاوز قيمتها المادية، ومن أشهرها الجنبية المنسوبة للشيخ الراحل ناجي الشايف، أحد أبرز زعماء القبائل في اليمن، التي قدر تجار ومتخصصون قيمتها بنحو مليون دولار أميركي نظراً إلى مكانتها التاريخية والقبلية الفريدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك