كشف تحليل جديد مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي أن مواقع إنترنت يمكن أن تعمل كمنظومة إنذار مبكر تساعد الباحثين والأطباء في رصد الآثار الجانبية المحتملة لأدوية السمنة والسكري الشهيرة القائمة على محاكاة هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1)، مثل أوزمبيك، وويغوفي، ومونجارو، وزيبباوند.
وقام فريق بحثي من جامعة بنسلفانيا بتحليل أكثر من أربعمئة وعشرة آلاف منشور في منصة «ريديت» على مدار ست سنوات، مستعينين بنماذج اللغوية الكبيرة «جي بي تي» (GPT) من شركة «أوبن إيه آي» لمعالجة الحجم الهائل من النصوص المكتوبة بأساليب عامية متنوعة، والبحث عن أي إشارات للمادتين الفعالتين «سيماغلوتيد» (Semaglutide) أو «تيرزيباتيد» (Tirzepatide) أو أسمائهما التجارية، وفقا للدراسة المنشورة في مجلة «ناتشر هيلث» (Nature Health).
وعلى الرغم من أن التجارب السريرية تظل بمثابة المعيار الذهبي المعتمد لتقييم الأدوية، إلا أنها بطبيعتها بطيئة وتستغرق سنوات؛ وهنا تبرز قيمة التحليل الرقمي السريع القادر على مواكبة الانتشار الفيروسي لبعض العقاقير التي تتحول من منتجات متخصصة إلى ظاهرة عالمية بين عشية وضحاها.
وأظهرت نتائج الفحص تصدّر مجموعتين من الشكاوى والأعراض المحتملة التي لم تكن مألوفة لدى الأطباء سابقاً، وتتمثل الأولى في مشكلات الصحة الإنجابية والدورة الشهرية غير المنتظمة لدى النساء، بينما ترتبط الثانية باضطرابات تنظيم حرارة الجسم مثل القشعريرة والهبات الساخنة.
- دراسة تحذر من مخاطر استشارة الذكاء الصناعي في الشؤون الطبية- دراسة حول النصائح الطبية لبرامج الدردشة القائمة على الذكاء الصناعي- «غوغل» تزيل ملخصات ذكاء صناعي متعلقة بالاستفسارات الصحيةومن الناحية البيولوجية، يبدو وجود تفسير علمي لتقلبات الحرارة منطقياً بالنظر إلى أن هذه الأدوية تؤثر في عمليات الأيض (حرق الطاقة)، وهي عمليات مرتبطة مباشرة بالتوازن الحراري، في حين لا تزال الروابط المتعلقة بالدورة الشهرية بحاجة إلى مزيد من الاستقصاء المنهجي.
ويرى الباحثون أن هذه الأعراض غير المبلغ عنها تمثل خيوطاً إرشادية ثمينة جاءت بشكل تلقائي من المرضى أنفسهم في فضاءات إلكترونية تمنحهم الحرية لمناقشة تفاصيل قد يشعرون بالحرج من ذكرها داخل عيادة الطبيب، خصوصاً وأن التقاط النظام لأعراض معروفة وشائعة بالفعل مثل الغثيان يؤكد دقة وجودة الإشارات التي يلتقطها.
وتعمل هذه الفئة من الأدوية عبر استهداف منطقة «الهيبوثلاموس» (Hypothalamus) أو تحت المهاد في الدماغ، وهي المركز المسؤول عن تنظيم مجموعة واسعة من الهرمونات الحيوية والشهية وإبطاء الهضم وتحفيز البنكرياس لإفراز الإنسولين؛ ما يجعل دراسة تأثيراتها الممتدة أمراً بالغ الأهمية، لا سيما مع استمرار الأبحاث حول منافعها المحتملة الأخرى مثل الحماية من ألزهايمر وتحسين صحة القلب، في مقابل مخاطر مثل التهاب البنكرياس الحاد أو المزمن، واحتمالية استعادة معظم الوزن المفقود بعد وقف العلاج.
وعلى الرغم من أن التركيبة الديموغرافية لمستخدمي ريديت تميل غالباً نحو الشباب الذكور في الولايات المتحدة مما يمنع تعميم النتائج بشكل قطعي، فإن الدراسة تؤكد أن هذا النهج ينجح في تسليط الضوء على المخاوف الحقيقية الحاضرة في أذهان المرضى والتي قد تغفل عنها بعض التجارب السريرية التقليدية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك