أظهرت دراسة أصدرتها شبكة هاتف إنذار" ألارم فون" أن دول الاتحاد الأوروبي جنت نحو 130 مليون يورو سنة 2023 من رسوم طلبات التأشيرات المرفوضة فقط، مقابل نحو 105 ملايين يورو سنة 2022.
وقالت الدراسة التي نشرتها الشبكة، اليوم الثلاثاء، على صفحتها على منصة" أكس" إنّ المتقدمين من دول أفريقيا وأسيا تحملوا 90% من كلفة رسوم الملفات التي يدفعها المتقدمون ولا تُسترجع حتى في حال رفض طلباتهم ما يعتبر ضرباً من ضروب نقل الثروة غير العادل من دول جنوب المتوسط نحو الاتحاد الأوروبي.
وتطرح الشبكة في دراستها الصادرة بعنوان" تأشيرات للجميع أو لا تأشيرات لأحد" قراءة نقدية لنظام التأشيرات الأوروبي، معتبرة أنه تجاوز منذ سنوات دوره المعلن كأداة لتنظيم السفر وأصبح جزءاً من منظومة متكاملة لإدارة الهجرة والحد من وصول سكان دول الجنوب إلى أوروبا.
وتعتبر الشبكة أن الحدود الأوروبية لم تعد تبدأ عند الموانئ والمطارات والمعابر البرية، بل أصبحت تمتد إلى آلاف الكيلومترات خارج القارة الأوروبية، من خلال أنظمة التأشيرات وإجراءات الفرز التي تفرضها القنصليات وشركات الوساطة ومراكز استقبال الملفات.
وأشارت الشبكة إلى أن حرية التنقل أصبحت من أكثر الحقوق تفاوتاً في العالم.
ففي حين يتمكن مواطنو الدول الأوروبية وأميركا الشمالية من السفر إلى معظم دول العالم دون تأشيرات مسبقة، يواجه مواطنو الدول الأفريقية والعربية إجراءات طويلة ومكلفة للحصول على تأشيرات السفر، مع نسب رفض مرتفعة في العديد من الحالات.
وتستند الشبكة إلى بيانات تظهر أن نحو 30% من طلبات تأشيرات شنغن المقدمة من مواطنين أفارقة رُفضت سنة 2022، مقارنة بنحو 18 بالمائة فقط عام 2014، ما يعكس تشديداً متزايداً في سياسات منح التأشيرات خلال العقد الأخير.
وتلفت الدراسة إلى أن مواطني بعض الدول الأفريقية يواجهون معدلات رفض مرتفعة للغاية تصل في بعض الأحيان إلى 40 أو 50% من بينها تونس والجزائر والنيجر رغم استيفائهم للإجراءات القانونية المطلوبة، كما تؤكد أن طالبي التأشيرات يتحملون أعباء مالية كبيرة تشمل رسوم الملفات وتكاليف الترجمة والتأمين والسفر إلى مراكز تقديم الطلبات، دون استرجاع تلك المبالغ في حال رفض الملفات.
ووفق معطيات استندت إليها الدراسة، حققت دول فضاء شنغن عشرات ملايين اليوروهات من رسوم الملفات المرفوضة وتشير تقديرات مستقلة إلى أن المتقدمين الأفارقة خسروا نحو 49.
9 مليون يورو سنة 2022 بسبب رسوم التأشيرات المرفوضة، قبل أن يرتفع الرقم إلى أكثر من 56 مليون يورو في السنة التالية.
وتنتقد الدراسة اعتماد القنصليات الأوروبية على مفهوم" خطر الهجرة غير النظامية" عند دراسة الملفات إذ يُطلب من المتقدمين إثبات امتلاكهم لوظائف مستقرة، وحسابات مصرفية، وعقارات، وروابط عائلية واجتماعية قوية تضمن عودتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وبحسب الشبكة فإن هذا المعيار يخلق تمييزاً غير مباشر ضد الشباب والعاطلين عن العمل وأصحاب الدخل المحدود، وهم الفئات الأكثر حاجة إلى فرص التنقل والعمل والدراسة في الخارج.
كما تشير الدراسة إلى أن سياسات الهجرة الأوروبية لم تعد تعتمد فقط على الحواجز المادية، بل توسعت لتشمل قواعد بيانات بيومترية وأنظمة معلومات متطورة لتبادل البيانات الشخصية بين الدول الأوروبية، بما يسمح بمتابعة طالبي التأشيرات والمهاجرين بصورة أكثر إحكاماً.
وتربط الدراسة بين نظام التأشيرات الحالي والإرث الاستعماري العالمي، معتبرة أن الدول التي كانت تسيطر تاريخياً على حركة التجارة والأشخاص ما تزال تتمتع اليوم بأعلى مستويات حرية التنقل، بينما تواجه شعوب المستعمرات السابقة قيوداً متزايدة على السفر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك