أصدر مجلس مدينة بصرى الشام بريف درعا، تعميماً يقضي بمنع تقديم الأراكيل لمن هم دون سن الثامنة عشرة عاماً في جميع مقاهي المدينة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى حماية القاصرين والحفاظ على صحتهم، والحد من انتشار التدخين بينهم.
وقال رئيس مجلس المدينة المهندس عبد الله المقداد لموقع تلفزيون سوريا، إن القرار تم اتخاذه حفاظاً على الآداب العامة، واستجابةً للشكاوى المتكررة الواردة من الأهالي، ويهدف إلى حماية الأطفال من هذه الظاهرة غير الصحية وما يرتبط بها من آثار سلبية، فضلاً عن المساهمة في الحفاظ على بيئة اجتماعية مناسبة داخل المدينة.
وأضاف المقداد أن القرار سيطبق في جميع المقاهي والمطاعم داخل المدينة من قبل شرطة المجلس بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن الجهات المعنية ستتابع مدى التزام أصحاب المنشآت بالقرار، بما يضمن تنفيذ التعميم وتحقيق الأهداف المرجوة منه.
وأوضح المقداد أنه تم إلزام أصحاب المقاهي والمطاعم بالكشف عن أعمار مرتاديها عند طلب هذه المادة، لافتاً إلى أن الالتزام بالقرار ستتم متابعته من خلال دوريات رقابية ستجري جولات دورية على المنشآت المشمولة بالتعميم.
وأكد أن المخالفات ستسجل بحق أصحاب المنشآت غير الملتزمة، وستتخذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بحقهم، وستؤدي المخالفة إلى إغلاق المطعم أو المقهى وتشميعه وفقاً للأنظمة والقوانين المعمول بها.
وشدد على أن الهدف من القرار ليس فرض قيود على أصحاب المنشآت، وإنما حماية القاصرين والحد من انتشار التدخين بينهم، وتعزيز الالتزام بالضوابط التي تضمن الحفاظ على الصحة العامة والبيئة الاجتماعية في المدينة.
منع تقديم الأراكيل شرط للاستثمارمن جانبه، أوضح عضو المكتب التنفيذي في مجلس مدينة بصرى الشام الأستاذ عبد الحميد الدوس، أن المكتب التنفيذي أقر بالإجماع، عقب توقيع عدة عقود استثمارية مع مستثمرين محليين لاستثمار المقصف وعدد من المرافق السياحية في المدينة، إلزام المستثمرين بمنع تقديم الأراكيل والتدخين داخل تلك المنشآت، مع اتخاذ إجراءات تصل إلى الإغلاق.
يأتي ذلك لمكافحة ظاهرة التدخين لدى الأطفال، والتي باتت تؤرق المجتمع وتستنزف الشباب الذين يعدون اللبنة الأساسية في بناء المجتمع من جهة، بالإضافة إلى المساهمة في تعزيز التنمية المجتمعية والحفاظ على الطاقات الشابة واستثمارها وتطويرها من جهة أخرى، وذلك وفقاً للدوس.
وعن التحديات التي قد تواجه تنفيذ القرار، بيّن أن أبرزها يتمثل في احتمالية التهرب أو عدم الامتثال الكامل من قبل بعض المستثمرين، مؤكداً أن المخالفة ستؤدي إلى إلغاء التعاقد بشكل قطعي، وإعادة طرح هذه المنشآت بالمزاد العلني، نظراً لأن صحة الأطفال وأبناء المدينة تبقى أولوية تتقدم على أي ترخيص أو استثمار، مهما بلغت قيمته المالية أو عائداته الاقتصادية.
وكشف الدوس خلال حديثه عن إمكانية تعزيز هذا القرار مستقبلاً من خلال إجراءات وتشريعات إضافية بالتعاون مع جهات حكومية أخرى، بهدف معالجة هذه الظاهرة والقضاء عليها بشكل كامل، معرباً عن أمله في أن تتعزز مثل هذه التشريعات في الدولة الجديدة وأن يجري التشديد على تطبيقها.
لقي القرار قبولاً شعبياً واسعاً وترحيباً من أهالي المدينة الذين اعتبروه خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر التدخين والحد من انتشاره بين القاصرين.
وفي السياق، أكد أبو أنور وهو أحد وجهاء المدينة، أن هذه الإجراءات مهمة جداً، ومن شأنها تعزيز الوعي المجتمعي بأضرار التدخين، والمساهمة في توفير بيئة أكثر أماناً وصحةً للأجيال الشابة، مطالباً في الوقت ذاته بمتابعة تنفيذ القرار بشكل جدي وتطبيقه على جميع المنشآت دون استثناء لضمان تحقيق النتائج المرجوة منه.
وأضاف أن ظاهرة انتشار الأراكيل بين اليافعين خلال السنوات الأخيرة باتت آفة اجتماعية وسلوكاً دخيلاً على المجتمع، وأصبحت مصدراً حقيقياً للقلق لدى أولياء الأمور، لما تتركه من آثار صحية واجتماعية سلبية، ونظراً للدور الذي تؤديه في إفساد هذه الفئة العمرية.
ومن وجهة نظره، يرى الناشط الإعلامي نضر الدوس أن أهمية القرار لا تكمن فقط في منع تقديم الأراكيل للقاصرين، وإنما في ترسيخ فكرة احترام القوانين والضوابط الناظمة للأماكن العامة، واحترام العادات والتقاليد التي يتحلى بها أبناء المدينة منذ القدم.
وأكد أن كثيراً من الظواهر السلبية تبدأ بالتساهل معها ثم تتحول إلى أمر اعتيادي في المجتمع، لذلك فإن التدخل المبكر للحد منها يعد خطوة ضرورية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمراهقين الذين يكونون أكثر عرضة للتأثر بالمحيط الاجتماعي وتقليد السلوكيات المنتشرة من حولهم.
ويُنظر إلى القرار باعتباره إحدى أبرز الخطوات المحلية الهادفة إلى مواجهة انتشار هذه الظاهرة بين القاصرين، في ظل مطالبات مجتمعية باستمرار الرقابة وتوسيع حملات التوعية بما يضمن تطبيق القرار بشكل صحيح، وترسيخ بيئة أكثر أماناً للأجيال الشابة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك