تُمثل العلاجات الموجّهة مستقبلا واعدا في مكافحة السرطان، إذ تقوم على استهداف البروتينات والجزيئات التي تؤدي دورا محوريا في نمو الخلايا السرطانية وانقسامها وانتشارها داخل الجسم.
ويُعد هذا النهج أحد أبرز ركائز ما يُعرف بالطب الدقيق في علاج السرطان، حيث يتيح تصميم خطط علاجية أكثر دقة وفعالية وفق الخصائص البيولوجية للورم.
وفي هذا السياق، شهد الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري (ASCO) للعام 2026، عددا من التطورات البارزة في مجال علاجات السرطان، إلا أن عرضين علميين استقطبا اهتماما خاصا؛ لما يحملانه من إمكان إحداث تحول في أساليب علاج أنواع من السرطان.
لحظة فارقة في علاج سرطان البنكرياسوفي تصريح خاص لـ “صحتنا”، أكدت د.
أنوار المساعد، رئيسة قسم أورام الجهاز الهضمي في مركز هيلمان للسرطان التابع لجامعة بيتسبرغ الطبية في الولايات المتحدة، أن من بين أبرز العروض التي حظيت باهتمام واسع ضمن مؤتمر ASCO 2026، نتائج دراسة المرحلة الثالثة RASolute-302، التي قيّمت عقار داراكسونراسيب (Daraxonrasib)، وهو أول مثبط متعدد الانتقائية من فئة RAS(ON)، لدى مرضى سرطان البنكرياس الغدي القنوي النقيلي (PDAC)، الذين سبق أن تلقوا العلاج.
ويُعد سرطان البنكرياس من أكثر الأورام الصلبة فتكا، مع محدودية التقدم العلاجي بالعقد الماضي.
وتابعت أن الدراسة شملت نحو 500 مريض ممن شهد مرضهم تقدما بعد العلاج الكيميائي في الخط الأول.
وأظهر داراكسونراسيب تحسنا غير مسبوق في البقاء الكلي على قيد الحياة، حيث تضاعف متوسط البقاء تقريبا من نحو 6.
7 شهر مع العلاج الكيميائي التقليدي إلى 13.
2 شهر.
كما حسّن العلاج بشكل ملحوظ مدة البقاء دون تقدم المرض ومعدلات الاستجابة الموضوعية، مع الحفاظ على ملف أمان يمكن التحكم فيه.
وسجل المرضى الذين تلقوا داراكسونراسيب معدلات أقل للتوقف عن العلاج مقارنة بمن تلقوا العلاج الكيميائي.
ولفتت إلى أن هذه النتائج أثارت حماسا كبيرا بين خبراء الأورام، حيث وصفها كثيرون بأنها من أهم التطورات في علاج سرطان البنكرياس بالسنوات الأخيرة.
وتمثل النتائج أول إثبات من المرحلة الثالثة لفعالية استراتيجية واسعة تستهدف بروتينات RAS في سرطان البنكرياس، وهو مرض ترتبط فيه طفرات RAS بأكثر من 90 % من الحالات.
ويرى الخبراء أن هذه البيانات قد تجعل داراكسونراسيب معيارا جديدا للعلاج في الخط الثاني، مع إمكان توسيع استخدامه مستقبلا إلى سرطانات أخرى مدفوعة بطفرات RAS، مثل سرطان القولون والمستقيم وسرطان الرئة.
“أميفانتاماب” يُظهر فعالية لافتة في سرطان الرأس والعنقوعلى صعيد متصل، لفتت إلى أن عرضا مهما آخر جاء من دراسة OrigAMI-4، التي قيّمت عقار أميفانتاماب (Amivantamab) تحت الجلد، وهو جسم مضاد ثنائي التخصص يستهدف EGFR وMET، لدى مرضى سرطان الرأس والعنق الذين شهد مرضهم تقدما بعد العلاج المناعي والعلاج الكيميائي.
وقالت: “تاريخيا، كانت خيارات العلاج في هذه المرحلة تحقق معدلات استجابة متواضعة تتراوح عادة بين 20 % و25 %.
إلا أن أميفانتاماب أظهر معدلات استجابة موضوعية تراوحت بين 42 % و47 %، مع استجابات سريعة ومستدامة للأورام”.
وبينت أن من النتائج المشجعة بشكل خاص أن نحو 15 % من المرضى حققوا استجابة كاملة، وهو إنجاز ملحوظ لدى مجموعة خضعت لعلاجات متعددة سابقا.
كما تجاوزت معدلات الفائدة السريرية 60 %، مع ملف أمان جيد يمكن التعامل معه.
ويُعتقد أن فعالية أميفانتاماب تعود إلى استهدافه المتزامن لمساري EGFR وMET، وهما من المسارات البيولوجية المرتبطة بشكل متكرر بنمو الأورام ومقاومة العلاج.
كما يُحفّز العقار آليات مناعية إضافية، ما يوفر هجوما متعدد الجوانب على الخلايا السرطانية.
وقد دفعت هذه النتائج الواعدة بالفعل إلى مواصلة تطوير الدواء في دراسات المرحلة الثالثة بهدف استخدامه في مراحل علاجية أبكر.
اتجاه مشترك: توسع طب الأورام الدقيق إلى ما بعد المؤشرات الحيوية النادرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك