تشهد سلطنة عُمان مرحلة اقتصاديَّة تحمل ملامح تحوُّل عميق في طريقة إدارة الأصول والاستثمارات العامَّة، وهو تحوُّل يرتكز على رفع الكفاءة وتعظيم العوائد، وتحويل الشركات الحكوميَّة إلى محركات للنُّمو الاقتصادي.
وقد جاءت إشادة مؤسَّسة (جلوبال إس دبليو إف) العالميَّة لتؤكد نجاح هذا المسار، حيث وصفت التجربة العُمانيَّة بأنها نموذج متطور يجمع بين إصلاح الشركات الحكوميَّة، وإعادة الاستثمار، وجذب الشراكات الأجنبيَّة، وتوجيه الأصول نحو تحقيق قيمة اقتصاديَّة أكبر.
وتكتسب هذه الإشادة أهميَّة خاصَّة؛ لأنها تستند إلى نتائج فعليَّة تحققت منذ عام 2020، عندما انتقلت الشركات الحكوميَّة إلى مظلة جهاز الاستثمار العُماني، ضمن رؤية تستهدف تعزيز الربحيَّة، ورفع كفاءة التشغيل، وربط الاستثمار بأهداف التنمية الوطنيَّة، وهو ما يُظهر قدرة السلطنة على بناء نموذج اقتصادي يتعامل مع الأصول الحكوميَّة؛ باعتبارها أدوات للنُّمو والتنويع الاقتصادي ودعم الاستدامة الماليَّة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» ويعزز ثقة المستثمرين والمؤسَّسات الدوليَّة في الاقتصاد الوطني.
إنَّ التحوُّل الذي شهدته الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العُماني يقدِّم صورة واضحة عن النتائج التي يمكن أن تحققها الإدارة الاحترافيَّة للأصول؛ فقد نجحت مجموعة «أوكيو» في خفض مديونيَّتها بنسبة (48) بالمئة، لتتراجع من (5) مليارات ريال عُماني إلى (2.
7) مليار ريال، مع تحسين مؤشرات الكفاءة الماليَّة وتعزيز قدرتها على التوسُّع والنُّمو.
كما سجَّلت شركة «أوكيو للمصافي والبتروكيماويَّات» أرباحًا تراكميَّة بلغت (474) مليون ريال عُماني خلال الفترة بين 2021 و2025، بالتزامن مع رفع الطَّاقة الإنتاجيَّة من (80) مليون برميل إلى (93) مليون برميل.
وتعكس هذه النتائج نجاح خطط إعادة الهيكلة في تحويل الشركات من التركيز على معالجة التحدِّيات الماليَّة إلى بناء قيمة اقتصاديَّة مستدامة، وهو ما يعزز مساهمة المؤسَّسات في الناتج المحلِّي، ويدعم قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نُمو أكثر استقرارًا واستدامة.
وتُشكِّل الشراكات الاستثماريَّة التي يقودها جهاز الاستثمار العُماني أحد أهم المحركات للمرحلة الجديدة من النُّمو الاقتصادي، حيث أصبحت هذه الشراكات وسيلة لاستقطاب رؤوس الأموال والخبرات والتقنيَّات الحديثة إلى القطاعات ذات الأولويَّة.
وتؤكد نتائج صندوق عُمان المستقبل نجاح هذا التوجُّه؛ إذ استقبل الصندوق (986) طلبًا استثماريًّا، واعتمد (186) مشروعًا بحجم إجمالي بلغ (1.
72) مليار ريال عُماني، يُمثِّل الاستثمار الأجنبي فيها نحو (743) مليون ريال.
وتكشف هذه المؤشرات عن جاذبيَّة البيئة الاستثماريَّة العُمانيَّة، وقدرتها على استقطاب المستثمرين والشركاء من مختلف الأسواق.
كما تعكس نجاح سلطنة عُمان في توظيف علاقاتها الاقتصاديَّة الدوليَّة لخدمة قطاعات الطاقة والغذاء والتصنيع والتقنيَّة والخدمات اللوجستيَّة، بما يرسِّخ مسار التنويع الاقتصادي، ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص جديدة للنُّمو والتشغيل.
وتؤكد نتائج المحتوى المحلِّي أن العوائد الاقتصاديَّة لهذا التحوُّل لا تقتصر على الشركات الكبرى والمشروعات الاستراتيجيَّة، وإنما تمتدُّ إلى المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة وسلاسل التوريد الوطنيَّة؛ فقد بلغ الإنفاق على هذه المؤسَّسات خلال عام 2025 نحو (278) مليون ريال عُماني، استحوذ حاملو بطاقة ريادة على (186.
4) مليون ريال منها، فيما شكَّلت المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة ما نسبته (19.
9) بالمئة من إجمالي الإنفاق على سلاسل التوريد التابعة للجهاز وشركاته.
وتعكس هذه الأرقام نجاح السياسات التي تربط بين النُّمو الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص وتعزيز فرص الأعمال المحليَّة.
كما تؤكد أن القفزات التي يشهدها الاقتصاد العُماني اليوم تقوم على قاعدة واسعة تشمل الاستثمار والإنتاج والتشغيل، ونقل المعرفة وتعزيز القيمة المضافة، وهي عناصر ترسم ملامح مرحلة اقتصاديَّة أكثر قوَّة وقدرة على المنافسة، وتحقيق التنمية المستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك