روسيا اليوم - إيران: أصولنا المالية ليست غنيمة حرب ولا صندوقا لتمويل حلفاء واشنطن وأي مصادرة لها ستقابل برد مناسب العربي الجديد - زفيريف يتوج بلقب رولان غاروس ويودع كابوس دورات "غراند سلام" روسيا اليوم - مصر.. ملاحقة خليفة الدكتور الراحل ضياء العوضي روسيا اليوم - الدفاع الروسية: اعتراض وتدمير 58 طائرة بدون طيار أوكرانية وكالة الأناضول - البرهان يبحث مع المبعوث الأممي جهود إحلال السلام في السودان قناة الجزيرة مباشر - Palestinian Red Crescent: 19 injured during Israeli occupation forces' raid on Balata refugee cam... Independent عربية - مصر توقف رجل الأعمال صبري نخنوخ بتهمة "البلطجة" قناة الجزيرة مباشر - ما تداعيات الكشف عن عمليات تجسس إسرائيلية على إدارة ترمب؟.. قراءة تحليلية في ما وراء الخبر العربي الجديد - قبل المونديال.. لموشي يراجع أوراقه ويغيّر تشكيلة تونس أمام السويد قناة الشرق للأخبار - إسرائيل تقصف بيروت وإيران تهدد بـ"رد قوي".. ما الذي يحدث؟
عامة

لماذا تتخلف النخبة عن سباق البرلمان؟

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ 1 ساعة
1

من أهمّ الملاحظات التي يمكن استخلاصها عبر معاينة أولية للأسماء المرشحة على قوائم الأحزاب السياسية، وفي المقدمة منها تلك التشكيلات العريقة، هو تواضع فرسانها قياسا بمعايير النخبة المتميزة والتي يُفترض أ...

من أهمّ الملاحظات التي يمكن استخلاصها عبر معاينة أولية للأسماء المرشحة على قوائم الأحزاب السياسية، وفي المقدمة منها تلك التشكيلات العريقة، هو تواضع فرسانها قياسا بمعايير النخبة المتميزة والتي يُفترض أن تتقدم لتمثيل الشعب برلمانيا، باعتبار المؤسسة التشريعية هي أعلى هيئة نيابية في المجالس المنتخبة.

قد توجد حالات استثنائية متنوّعة وموزّعة عبر الأحزاب، لكن بشكل عام يغلب على مرشحيها الطابع النضالي أكثر من أي صفة أخرى في أحسن الأحوال، أي أن استحقاقهم لثقة التمثيل مكتسبة من مواقعهم التنظيمية داخل هياكل المؤسسة الحزبية، وليس لكفاءات فنية معتبرة تؤهّلهم للوظيفة البرلمانية بما تستوجبه من قدرات متقدّمة على ممارسة التشريع والرقابة في مستوى أداء أجهزة الدولة وإدارتها للشأن العام.

وبشيء من التفصيل، فإن عموم المتسابقين من القوائم الحزبية ينتمون إلى أسلاك التعليم العام والإدارة المحلية أو الهندسة والأعمال الحرة البسيطة وما شابهها، بينما يشكّل حضور نخبة التعليم العالي في مختلف التخصصات، خاصة ذات الصلة بالعلوم الاجتماعية والقانونية والإنسانية مثلا، حالات استثنائية.

هذا الأمر يؤشّر إلى مسألة سلبية جدا، تتعلّق بهجر الكفاءات النخبوية للفعل السياسي الحزبي لاعتبارات كثيرة، ليبقى الحزب منغلقا على دائرة ضيقة من المتشبّثين بالمناصب التنظيمية التي تملك وحدها سلطة القرار، فتخص نفسها بكل المواقع والمغانم تحت شعار “نحن أولى بها”.

طبعا هذا لا يعني أبدا أنّ كل حاملي الشهادات العليا من ذوي المسارات العلمية المتقدمة يصلحون للنيابة البرلمانية، ولا أنّ كلّ من هُم دونهم غير مؤهّلين لها، لكن المفارقة أصبحت لافتة في انحسار الفئة الأولى مقابل تضخم الشريحة الثانية، بما أفرغ الهياكل الحزبية من عقول الفكر والتنظير والتحليل والاستشراف، لصالح سواعد التنفيذ الميداني، وفي هذه الحالة نكون أمام وضع اختلال تبرز تجلياتُه في الاستحقاقات الكبرى.

من يتابع مسار الأحزاب في الجزائر يدرك تماما أنّ مشكلتها لا تكمن فقط في العجز عن استقطاب تلك العقول المتميزة، بل إنها تفقدها دوريا مع كل محطة سياسية أو تنظيمية، بمعنى أنّ تلك النماذج توفَّر الكثير منها داخل الأحزاب قبل سنوات، قبل أن تؤثر الانكفاء على النفس وحتى الانسحاب النهائي في حالات أخرى.

هذا الواقع أدّى إلى قلب الهرم في الجزائر، إذ أضحى المجتمع من خلال نخبه المتنوعة أقوى من الأحزاب على المستويات الفردية، والتي تظلّ متحلّلة تنظيميا أو منشغلة عن الانتماء الحزبي بمسارات ذاتية مهنية أو اجتماعية، من دون رفضها للفعل السياسي بمفهومه العام، بدليل الاندماج الجماعي قبل 6 سنوات للنخب الجزائرية في التعبير عن الرأي ومشاركة الجزائريين أحلامهم في التغيير في غضون حراك 22 فيفري 2019.

وحتّى لا يتسرّع المتحزبون فيتّهموننا بإدانتهم وتحميلهم المسؤولية الكاملة، يجب التأكيد على أنّ من الأسباب الرئيسة في إفراز هذا المشهد السلبي هو ممارسات التصحير المنهجي على الساحة الوطنية طيلة عقود سابقة، حتى تخلو للانتهازيين، ما دفع النخب النزيهة إلى الانسحاب من مسرحية “التمثيل الديمقراطي”، لقناعتها بانسداد الأفق السياسي وعدم الجدوى من العملية الانتخابية الصورية، وأحيانا حتّى فقدانها للإيمان بفاعلية المشروع التغييري في ظل معطيات الواقع.

لكن ما تعاتب عليه الأحزاب هو تفريطها في نخبها النوعية، بفعل تغوّل صقور التنظيم وهيمنتهم على آليات الترشيح، والذي يخضع في الغالب لأدوات الكولسة والنفوذ وشراء الذمم، بعيدا عن التجرّد في الاحتكام إلى معايير الاختيار الأنسب وقيمه الأخلاقية إلا في حالات نادرة، ما يجعل الحظوة لهؤلاء المسؤولين في الهياكل على حساب منتمين آخرين يملكون المؤهّلات النيابية من دون حيازتهم سلطة التأثير في صناعة القرار.

هذا الواقع يدفع تلقائيا إلى تصدّر رجال التنظيم صفوف المرشحين بالأحزاب على حساب النخب الكفؤة التي تبقى على هامش القرار المؤسسي أو خارج الحزب بالكامل، وهنا نضيف إشكالية أخرى لتفسير عزوف النخب عن السباق البرلماني، تتعلق بالانغلاق الذي يكبّل التشكيلات السياسية في مثل هذه المحطات الانتخابية، حيث نجدها تعيش التناقض المطلق، إذ تفتح قوائمها لكل وصولي غريب أو تغلقها في وجه كل قريب.

والمحصّلة هي أن التصحير والتغوّل التنظيمي والانغلاق الأناني يفرز، لا محالة، برلمان مناضلين ومتسلقين بأهليّة محدودة في أحسن الأحوال، من دون إعفاء النخب المغيّبة من المسؤولية، لكننا سنعود إليها في عدد لاحق.

إن المطلوب هو استدراك العلاقة المختلة في علاقة النخب بالفعل السياسي الحزبي حتى يستعيد بريقه ومستواه الحقيقي، وتصبح المؤسسة الحزبية مشتلة فعلية لإطارات الدولة الذين يجمعون بين مؤهّلات التكوين الأكاديمي العالي والشخصية السياسية الرائدة في إدارة الشأن العام، ومن غير تجسير تلك الفجوة، فإننا سنجد أنفسنا أمام منتخبين ضعفاء فنيا أو أكاديميين يلتحقون من مدرجات الجامعة بالوظائف البرلمانية والتنفيذية السامية، لكنهم يفتقدون إلى ثقافة رجل الدولة في أبعادها السياسية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك