بدأ تطبيق مشاركة الصور والفيديوهات الشهير إنستجرام في عرض رسالة تنبيهية تظهر مباشرة في وسط خلاصة المستخدمين «Feed»، تطالبهم وتدعوهم من خلالها إلى أخذ استراحة مؤقتة والتوقف عن عملية التمرير المستمرة، ويأتي هذا الإجراء الجديد في وقت تواجه فيه منصات التواصل الاجتماعي المختلفة انتقادات واسعة ومتزايدة بسبب تصميماتها البرمجية التي يُقال إنها إدمانية وتدفع المستخدمين للبقاء طويلًا خلف الشاشات.
ميزة الاستراحة في إنستجراموبعد قضاء فترة معينة من التصفح والتمرير المتواصل في تطبيق إنستجرام بين محتوى الصور ومقاطع الفيديو القصيرة «ريلز»، تفاجئ المستخدم رسالة واضحة تطلب منه أخذ فترة من الراحة وتسأله نصًا: «هل حان وقت أخذ استراحة من التصفح؟ »، كما جاء في تفاصيل تلك الرسالة التحذيرية أيضًا عبارة أخرى تقول: «توقف لحظة وفكّر في أخذ استراحة»، بحسب ما ذكرت شركة «ميتا».
ومن الملاحظ في تصميم هذه الميزة الجديدة أنه لا تظهر أي منشورات إضافية أسفل هذه الرسالة في خلاصة إنستجرام، مما يعطي انطباعًا وإيحاءً للمستخدم وكأنه قد وصل بالفعل إلى نهاية الصفحة الرئيسية للتطبيق، ولكن في الوقت ذاته، تتضمن الرسالة المعروضة خيارًا برمجيًا يتيح للمستخدم بضغطة زر تحميل مزيد من المنشورات الجديدة وتخطي فترة الاستراحة المقترحة ومواصلة التصفح.
وتأتي هذه الميزة والخطوة من التطبيق وسط موجة عارمة من الانتقادات الحادة والدعاوى القضائية المرفوعة التي تواجهها شركات التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي الكبرى، بما في ذلك شركة «ميتا» المالك الرسمي لمنصتي إنستجرام وفيس بوك، بسبب الطبيعة الإدمانية لتصميم هذه المنصات والتي تعتمد على خوارزميات صُممت خصيصًا لتُبقي المستخدمين يمررون أصابعهم لفترات زمنية طويلة جدًا دون توقف على المنصات.
وكانت أروقة المحاكم شهدت محاكمة وُصفت من قِبل المراقبين بأنها تاريخية ومفصلية، حيث خلصت هيئة محلفين في مدينة لوس أنجلوس في 25 مارس إلى أن شركة «ميتا» و«جوجل» التابعة للمجموعة الأم «ألفابت» كانتا مهملتين تمامًا في تصميم منصات تواصل اجتماعي تُلحق الضرر البالغ بالشباب والنشء، وبناءً على ذلك قضت المحكمة بتقديم تعويض مالي إجمالي قدره 6 ملايين دولار لصالح شابة تبلغ من العمر حاليًا 20 عامًا، والتي قالت في دعواها إنها أصبحت مدمنة بشكل مفرط على مواقع التواصل الاجتماعي منذ نعومة أظافرها وخلال فترة طفولتها.
كما تواجه شركة «ميتا» في الآونة الأخيرة ضغوطًا قانونية متصاعدة ومتسارعة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وسط اتهامات رسمية وشعبية متكررة بأن تطبيقاتها الذكية، وعلى رأسها تطبيق إنستجرام، قد صُممت عمدًا بطرق خبيثة تستهدف إبقاء المستخدمين -وخاصة فئة المراهقين والأطفال- لأطول فترة زمنية ممكنة داخل المنصة، وفي أحدث التطورات القضائية في هذا الصدد، رفعت ولاية فيرمونت الأميركية دعوى قضائية رسمية ضد «ميتا»، تتهم فيها الشركة علانية باستخدام تصميمات ووسائل تكنولوجية تعتمد على استغلال العقول النامية للمراهقين وتطويعها تكنولوجيًا بهدف تحقيق أرباح مالية أكبر وأضخم.
وسبق وأن دافع مارك زوكربيرغ، المدير التنفيذي لشركة «ميتا»، بقوة عن سلامة مواقع التواصل الاجتماعي التي تملكها وتديرها شركته، وذلك خلال شهادته الرسمية التي أدلى بها أمام هيئة محلفين في شهر فبراير، نافيًا نفيًا قاطًعا أن يكون تطبيق إنستجرام أو أي من تطبيقاته الأخرى تسبب الإدمان للمستخدمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك