لعل عادة الكثيرين هي ما تطرح أهمية الوقوف على حقيقة هل النوم على البطن نومة أهل النار؟ ، فهو أحد أمور النوم الخفية عن الكثيرين، والتي لا ينبغي تجاهلها أو إهمالها، خاصة بعد نهي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن النوم على البطن، والذي يثير تساؤل هل النوم على البطن نومة أهل النار؟ ، وهل هذا سبب نهي النبي -صلى الله عليه وسلم -.
هل النوم على البطن نومة أهل النارورد بنصوص السُنة النبوية الشريفة أنه حذرنا النبي صلي الله عليه وسلم من هذه النومة وقال أنها نومة أهل النار، فقال صلي الله عليه وسلم لما مر على رجل نائم على بطنه: «إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ» سنن أبي داود (4/ 309).
وورد في حديث صحيح، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأى رجلًا مُضطَجِعًا في المسجدِ على بطنِه فقال: إنَّ هذه ضجعةٌ يُبغِضُها اللهُ.
أخرج البخاري في صحيح الأدب المفرد، أنه روى طخفة بن قيس الغفاري: (أتاني آتٍ وأنا نائمٌ على بطني فحرَّكني برِجلِه فقال قُمْ؛ هذه ضجعةٌ يُبغِضُها اللهُ فرفعتُ رأسي فإذا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمٌ على رأسي).
وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا ومُربِّيًا لِأُمَّتِه، وقد عَلَّمَنا كُلَّ الخَيرِ، حتى بَيَّنَ لنا هَيئاتِ النَّومِ المَسنونةِ والمَرفوضةِ؛ لِيَحفَظَ الإنسانُ صِحَّتَه في الدُّنيا، ويَحوزَ الأجرَ في الآخِرةِ بامتِثالِ أوامِرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
يَقولُ طِخْفةُ بنُ قَيسٍ الغِفاريُّ رَضيَ اللهُ عنه: " أتاني آتٍ وأنا نائِمٌ على بَطني"، وكان ذلك مِن عادةِ أجلافِ العَرَبِ، وكانَ الرَّجُلُ نائِمًا في المَسجِدِ النَّبَويِّ، " فحَرَّكَني برِجلِه"، ضَرَبَني برِجلِه، " فقالَ: قُمْ"، والمُرادُ: تَنبيهُه إلى طَريقةِ نَومِه، " هذه ضِجْعةٌ" النَّومُ على البَطنِ، " يُبغِضُها اللهُ".
وفي رِوايةِ ابنِ ماجَهْ مِن حَديثِ أبي ذَرٍّ الغِفاريِّ رَضيَ اللهُ عنه: " إنَّما هي ضِجْعةُ أهلِ النارِ"، أيْ: هَيئةُ نَومِهم، ويُحتمَلُ أنْ يَكونَ المُرادُ أنَّ هذه عادةُ الكُفَّارِ، أوِ الفُجَّارِ في الدُّنيا، أو هذه تَكونُ ضِجعَتَهم حالَ كَونِهم في النارِ، وهذا مِنَ النَّهيِ عنِ النَّومِ بهذه الهَيئةِ.
قالَ طِخْفةُ رَضيَ اللهُ عنه: " فرَفَعتُ رَأْسي؛ فإذا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قائِمٌ على رَأْسي"، واقِفٌ عِندَ رَأْسِه وهو نائِمٌ؛ إشارةً إلى أنَّ النَّاصِحَ له كانَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وقد بَيَّنتِ الرِّواياتُ أنَّ السُّنَّةَ أنْ يَنامَ المَرءُ على جَنبِه الأيمَنِ، وأنْ يَذكُرَ اللهَ، وقيلَ: إنَّ عِلَّةَ النَّهيِ عن هذه الهَيئةِ في النَّومِ أنَّ وَضعَ الصَّدرِ والوَجهِ اللَّذَيْن هُما مِن أشرَفِ الأعضاءِ على الأرضِ إذلالٌ لهما لِغَيرِ اللهِ تَعالى، أو لِأنَّه تَشَبُّهٌ باضطِجاعِ اللِّواطِ.
وقيلَ: إنَّما هي ضِجْعةُ أهلِ النَّارِ.
وقيلَ: هذا إذا كان بيْنَ النَّاسِ، فأمَّا إذا كان في بَيتِهِ أو في خَلوَتِهِ فلا حرَجَ عليه فيما يَنتَفِعُ به ويَستَريحُ إليه.
وأيضًا لا بأسَ بها إنْ كان بالإنسانِ مَرَضٌ أو عِلَّةٌ تَستدعي منه النومَ على البَطنِ، كأنْ يكونَ به غازاتٌ يُعاني منها ولا تَخرُجُ إلَّا بالنومِ بهذه الهَيئةِ، وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن الاضطِجاعِ على البَطنِ، وفيه: الحَثُّ على البُعدِ عمَّا يَكرَهُه اللهُ مِمَّا بَيَّنَه نَبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
لماذا نهى الرسول من النوم على البطنورد أنه قال الشيخ أحمد وسام، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن النوم على البطن، لأنه يضر بالجسد.
واستشهد «وسام» في إجابته عن سؤال: « لماذا نهى الرسول من النوم على البطن؟ »، بما رواه أبو داود، أن طخفة بن قيس الغفاري، قال: فبينما أنا مضطجع من السحر على بطني إذا رجل يحركني برجله، فقال: «إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ»، فنظرت فإذا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –.
وفي الإجابة عن لماذا نهى الرسول من النوم على البطن؟ استدل بما رواه البخاري، أنه قَالَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ"، النهي في الحديث السابق ليس على التحريم وإنما على سبيل الكراهة، أما من لديه عذر بسبب مرض فيباح له النوم على البطن دون كراهة.
أجاب الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، قائلًا: النوم على البطن ليس حرامًا ولكنه مكروه، وورد فيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنهي والكراهة فى الحديث هو من يفعل ذلك بغير عذر أما من يفعل ذلك بعذر فلا كراهة عليه في هذه الحالة.
قال الدكتور إبراهيم رضا، من علماء الأزهر الشريف، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الخلود إلى النوم كان يتوضأ وضوؤه للصلاة ثم يقول دعاءه: " اللهم بك وضعت جنبي وبك أرفعه فإذا أمسكت روحي فارحمها وإذا أرسلتها فاحفظها بحفظك".
وأشار في إجابته عن سؤال: حكم النوم على البطن؟ ، إلى أن علينا باتباع سُنة النبي صلى الله عليه وسلم في النوم على وضوء ثم نردّد الأذكار وننام على الشق الأيمن فإذا ما نام الإنسان فله أن ينام على أي وضع يحبه بعد ذلك لأنه بعد ذلك لا يشعر بما يفعله".
وردت عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، حيث داوم عليها كل ليلة عند النوم، بل وأوصانا بها لما لها من فضل عظيم، حثنا على اغتنامه، ومنها:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك