التلفزيون العربي - بالفيديو.. هكذا تبدو شوارع المكسيك قبل ساعات من افتتاح مونديال 2026 روسيا اليوم - زاخاروفا: 11 حادثة في ثلاثة أشهر تؤكد قصف كييف لدول الاتحاد الأوروبي القدس العربي - هآرتس..لنتنياهو الذي جرّ أقوى دولة لحرب عبثية: أنصت لرسالة ترامب واعتزل السياسة قناة القاهرة الإخبارية - الحرب في الشرق الأوسط.. محرك جديد لموجة التضخم العالمية | عرض تفصيلي مع أحمد بشتو وكالة الأناضول - يديعوت أحرونوت: هكذا أصبحت إسرائيل الدولة الأكثر تعرضا للمقاطعة إيلاف - إيلاف تنشر نص استقالة وزير الدفاع البريطاني قناة القاهرة الإخبارية - تطور خطير في الملاحة العالمية.. إعلان إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل القدس العربي - مصادر أمنية في إسرائيل: كان الهدف من الهجوم على الضاحية خلق “معادلة جديدة” العربية نت - قطار الحرمين ينقل أكثر من 1.16 مليون مسافر خلال حج 1447 روسيا اليوم - طلب عاجل بوقف "شوبير" وإحالته للتحقيق في مصر
عامة

ماعدا المؤتمر الوطني وواجهاته: تفكيك بنية الدولة العميقة

سودانايل الإلكترونية
1

بداية مشروع السلام المستدام في السودان لا يمكن أن تقوم على عملية سياسية تفتح الأبواب للجميع بلا تمييز فهنالك استثناء واحد ينبغي البوح به بلا مواربة وهو ماعدا المؤتمر الوطني وواجهاته.البعض يرى في هذا...

بداية مشروع السلام المستدام في السودان لا يمكن أن تقوم على عملية سياسية تفتح الأبواب للجميع بلا تمييز فهنالك استثناء واحد ينبغي البوح به بلا مواربة وهو ماعدا المؤتمر الوطني وواجهاته.

البعض يرى في هذا الاستثناء عملاً إقصائياً والبعض الآخر يسوّغ الجلوس مع المؤتمر الوطني بحكم أنه فاعل أساسي في هذه الحرب ويملك القدرة على تعديل موازين القوى وبالتالي لا يمكن تجاوزه.

أصحاب هذا الطرح الأخير يعتقدون أنهم يتحدثون بلغة الواقعية السياسية لكن في الواقع أنهم يخلطون بين الفاعل الذي يجب احتواؤه والبنية التي يجب تفكيكها.

ولفهم هذا الفارق نحتاج إلى تشريح ما تعنيه عبارة الدولة العميقة التي بناها النظام البائد وكيف أن المؤتمر الوطني ليس مجرد حزب سياسي يمكن إدماجه في التسوية بل هو في الحقيقة نواة صلبة لمنظومة كاملة تعيد إنتاج الحرب كلما لاحت فرصة للسلام.

ولا نحتاج إلى تعداد جرائم النظام البائد أو تفصيل التشوهات التي ألحقها بالدولة السودانية خلال حقبة امتدت علناً لنحو ثلاثين عاماً وامتدت في الخفاء فعلياً لأكثر من سبعة وثلاثين عاماً لنؤكد احقيته للسقوط.

فحتى بعد إسقاط رأس النظام ظلت مفاصل الدولة ومؤسساتها خاضعة لسيطرة الدولة العميقة وما زالت.

هذه الدولة العميقة ليست مجرد أشخاص أو قيادات بعينها يمكن استبدالهم أو إزالتهم بقرار بل هي في جوهرها عبارة عن ست بنى أساسية تتفاعل مع بعضها البعض لتشكل الإرث البنيوي للنظام البائد وتعيد إنتاج نفسها بأشكال جديدة حتى بعد تغير الوجوه.

ولفهم طبيعة تلك البنى يجب ان نوضح تكوينها وطريقة عملها كما يلي: –يشكل حزب المؤتمر الوطني بصفة خاصة والحركة الإسلامية بصفة عامة الواجهة السياسية للنظام البائد وهي البنية التي تقود مشروعه الأيديولوجي وتضع برامجه وسياساته العامة وتتكون من قيادات وكوادر بعضها معلن في الواجهة ويشكل الصف الأول وبعضها متغلغل في الصفوف الخلفية وأغلبها غير واضح الانتماء ويعمل تحت واجهات متعددة ولكنها جميعاً تدين بالولاء المطلق لفكر النظام وأيديولوجيته وهي الركيزة التي تنبثق منها كوادر وقيادات الصف الأول كلما تعرض الصف المعلن للاستنزاف أو السقوط.

تتكون من مجموعة من الميليشيات والتشكيلات المسلحة مثل كتائب البراء والدفاع الشعبي والشرطة الشعبية والأمن الطلابي.

إضافة إلى كوادر تمت زراعتها في مؤسسات الجيش والشرطة النظامية وأجهزة الأمن العام وجهاز المخابرات الوطني ومُنحت التمكين حتى وصلت إلى مفاصل القيادة والسيطرة وصنع القرار داخل هذه الأجهزة وهذه البنية لا تزال فاعلة حتى اليوم وهي التي تقف وراء استمرار تعدد الجيوش وصناعة الميليشيات الموازية.

ثالثاً: البنية الاقتصاديةتتشكل من رجال أعمال وتجار ومنتفعين تم استقطابهم عبر الاقتصاد الموازي والفساد إضافة إلى كوادر حزبية من الصفوف الخلفية للبنية السياسية صُنعت بالأموال المنهوبة والمُجنبة من المال العام.

هذه البنية تسيطر فعلياً على الاقتصاد والسلع الأساسية والاستراتيجية ولديها القدرة على صناعة الأزمات الاقتصادية والتحكم في السوق السوداء وتهريب العملة والذهب.

هي التي مَوَّلت الحرب وتستمر في تمويلها وهي التي تنتظر اليوم التالي لتعيد إنتاج اقتصاد الريع والمحسوبية.

تتمثل في ثلاثة عناصر مترابطة: كتائب الظل وكوادر النظام البائد والمنتفعين الذين تم تمكينهم عبر مؤسسات الدولة والخدمة المدنية.

كتائب الظل هي تشكيلات غير نظامية صُممت لأداء وظيفتين متكاملتين هما: -الوظيفة الأولى: - تصريف أعمال العنف خارج إطار المؤسسات الرسمية ومواجهة الاعتصامات والإضرابات والعصيان المدني وتنفيذ عمليات قمع لا تعلنها الأجهزة النظامية.

الوظيفة الثانية: تسيير دولاب العمل في القطاعات الحيوية أثناء فترات العصيان المدني لضمان استمرار المرافق العامة وحركة الاقتصاد وتعطيل فعالية الإضرابات وكانت هذه الكتائب الجسر بين البنية العسكرية (الميليشيات) والبنية المؤسسية (الجهاز الإداري) وتعمل بصورة مزدوجة كأداة قمعية لتفريق المحتجين و أداة تشغيلية تُستخدم لضمان استمرار عمل الدولة ومنع دخولها في حالة الشلل التام عند تنفيذ أي عصيان مدني ذي طابع سياسي حيث تتولى هذه البنية امتصاص آثار العصيان وتجاوزها عبر شبكاتها الممتدة داخل الجهاز الإداري والخدمي بما يحول دون تحوّل العصيان إلى قوة قادرة على إسقاط النظام.

أما كوادر النظام البائد والمنتفعون فهم الذين تم تمكينهم عبر مؤسسات الدولة والخدمة المدنية ويعملون على إنفاذ ودعم سياسات النظام البائد وبرامجه ودعم الاقتصاد الموازي ونهب المال العام وتسخير أجهزة الدولة ومؤسساتها لصالح النظام البائد.

هذه البنية هي التي جعلت الخدمة المدنية أداة تمكين وليس جهازاً محايداً وسيطرت على مؤسسات الدولة بلا استثناء ومازالت هذه البنية بكل عناصرها موجودة في مواقعها تنتظر عودة المشروع الذي خدمته لعقود وحتى العناصر التي تم تحييدها عبر لجنة إزالة التمكين تم اعادتها للعمل بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021م.

تتمثل في زعامات قبلية تم شراء ولائها أو قيادات موازية تمت صناعتها كزعامات منافسة للزعامات التقليدية التي لم تستجب لإغراءات السلطة والموارد المنهوبة وتعمل هذه البنية على تفتيت تلاحم النسيج الاجتماعي وترسيخ النعرات القبلية والجهوية وصناعة الأزمات الداخلية التي تستخدم كذريعة دائمة لاستمرار التدخل الأمني والعسكري واختطاف الدولة.

كما تتولى إفشال سياسات الحكومات المدنية عند سقوط النظام تمهيداً للانقلاب عليها وإعادة إنتاج النموذج القديم وشكلت أيضاً ستارة لعودة واجهات النظام البائد خلال هذه الحرب عبر ما يعرف بالمقاومة الشعبية والاستنفار وستظل عائقاً أمام أي مصالحة وطنية مستقبلية ما لم يتم تفكيكها بصورة جذرية.

تتكون من كوادر قانونية تم زراعتها في أجهزة القضاء والنيابة ومن قوانين تم تعديلها أو تشريعها لاختطاف مؤسسات الدولة وقمع المخالفين والمعارضين وتسهيل تمرير برامج الحزب وسياساته.

هذه البنية هي التي جعلت القضاء مجرد أداة في يد السلطة والنيابة أداة ملاحقة وتصفية خصومة سياسية وستظل عقبة أمام بناء دولة القانون والمؤسسات ما لم تتم مراجعة شاملة وإصلاح للمنظومة القانونية والقضائية.

هذه البنى الست تتفاعل مع بعضها البعض كل منها يعزز الآخر ويحميه فالبنية السياسية ترسم الأهداف والخطاب والبنية العسكرية تنفذ وتحمي والبنية الاقتصادية تمول والبنية المؤسسية تدير وتنفذ والبنية المجتمعية توفر الغطاء الاجتماعي وتعمق الانقسامات والبنية القانونية تشرعن كل ذلك وتوفر له غطاء الشرعية المزعومة.

ولفهم لماذا عجزت الحكومة المدنية عن إنفاذ مشروع الثورة ولماذا لا يجوز الحكم على تجربتها بمعزل عن شروطها الموضوعية لا بد من إدراك الدور الذي لعبته الدولة العميقة في مقاومة التغيير.

لقد تولّت هذه البنية صناعة الأزمات السياسية وإحداث القطيعة بين القيادة الثورية والقواعد الشعبية وتسميم الجو العام وخلق بيئة من عدم الاستقرار تُضعف أي محاولة للإصلاح وصولاً إلى تهيئة المناخ للانقلاب في 25 أكتوبر 2021م لقطع الطريق على الثورة ثم إشعال حرب الخامس عشر من أبريل 2023م كوسيلة للعودة إلى السلطة من جديد.

ومن هنا فإن تفكيك الدولة العميقة لا يعني تغيير الوجوه أو إقالة بعض المسؤولين بل يعني تفكيك البنى الستّ التي تتكوّن منها عبر مشروع وطني يبدأ من الموقف المبدئي الرافض للحرب ومحاربة كل إفرازاتها وفرض مسار السلام باعتباره الشرط الأول لعودة الدولة إلى المجتمع.

كما يتطلّب عملية سياسية شاملة لا تستثني أحداً سوى المؤتمر الوطني وواجهاته لضمان الوصول إلى الحكم المدني الديمقراطي وإنهاء عسكرة الدولة ووأد أحلام طرفي الصراع في العودة إلى مربع السلطة.

فالحرب والاستبداد هما البيئة التي تتغذّى عليها هذه المنظومة وهما ما يمنحانها القدرة على إعادة إنتاج نفوذها كلما لاحت فرصة للتغيير ولذلك فإن الشروع في تفكيكها يمثّل المهمة العاجلة في بداية فترة “اليوم التالي” بوصفها الخطوة التي تفتح الطريق أمام سلام مستدام وبناء دولة جديدة لا تتحكم فيها شبكات الولاء القديمة ولا تُدار بمنطق الصراع بل بالمؤسسات وسيادة حكم القانون.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك