لحظة وقع عليها المهاجم خوليان كينيونيس، الذي دخل تاريخ المونديال من أوسع أبوابه بإحرازه الهدف الأول في النسخة الأكبر تاريخيا، ليرسم لنفسه مسارا أسطوريا لم يكن أشد المتفائلين يتوقعه قبل سنوات قليلة.
الهوية مكسيكية.
والمنشأ كولومبيالمفارقة الأجمل في قصة صاحب الهدف الافتتاحي، هي أنه لا يحمل دماء مكسيكية في عروقه بالولادة؛ فقد أبصر كينيونيس النور في الأراضي الكولومبية، وبدأ مداعبة الكرة هناك.
الرحلة قادته إلى الدوري المكسيكي حيث توهج وصنع اسما رنانا، ليحصل لاحقا على الجنسية المكسيكية.
وبدلا من تلبية نداء الوطن الأم، اختار الولاء لقميص" التري"، ليرد الجميل للمكسيك بأثمن هدية ممكنة: هدف تاريخي وضع بلاده في مقدمة دفاتر قياس المونديال.
بهذا الهدف السريع، لم يمنح كينيونيس منتخب المكسيك التقدم والثقة فحسب، بل حطم جدارين رقميين دفعة واحدة:عرش الكونكاكاف: أصبح رسميا أول لاعب في تاريخ المنتخبات التابعة لاتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) ينجح في تسجيل الهدف الافتتاحي الأول في أي نسخة من نسخ كأس العالم عبر التاريخ.
السرعة المكسيكية: دونه التاريخ كصاحب ثالث أسرع هدف للمنتخب المكسيكي في تاريخ مشاركاته الطويلة والممتدة بالمونديال.
التوهج في الملاعب السعودية.
تفوق على الدونالحكاية المونديالية لكينيونيس (29 عاما) لم تأت من فراغ، بل هي امتداد لانفجار تهديفي حقيقي شهده الموسم الماضي في الملاعب العربية.
المهاجم الفذ الذي يدافع عن ألوان نادي القادسية السعودي، قدم موسما محليا خارقا للعادة، ولم يكتف بوضع فريقه في مناطق الكبار، بل نجح في التفوق رقميا على الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو، مسجلا معدلا تاليفيا من الأهداف تجاوز به حصيلة" الدون" في المسابقات المحلية خلال الموسم المنصرم، ليدخل المونديال وهو في قمة توهجه الفني والبدني.
من ملاعب كولومبيا البسيطة، إلى صخب الملاعب المكسيكية، ثم إلى دوري" روشن" السعودي المحاط بأنظار العالم، وصولا إلى هز الشباك في الحدث الرياضي الأكبر على كوكب الأرض؛ يثبت خوليان كينيونيس أن كرة القدم لا تعترف بالحدود أو الهويات الجامدة، بل تعترف فقط بمن يقتنص الفرصة ويكتب التاريخ بقدمه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك