تتواصل أزمة عدم حصول مئات الصحافيين المعتمدين لتغطية كأس العالم 2026 على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة الأميركية، قبل انطلاق البطولة التي تستضيفها أميركا بالشراكة مع المكسيك وكندا، في ملف بات يثير قلق رابطة الصحافة الرياضية الدولية.
وبحسب ما نشرته صحيفة آس الإسبانية، أمس الخميس، فإنّ صحافيين من أفريقيا وآسيا وحتى أوروبا ما زالوا غير قادرين على دخول الأراضي الأميركية لتغطية بطولة كأس العالم 2026، رغم حصولهم على الاعتماد الرسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا" لتغطية البطولة، وكانت رابطة الصحافة الرياضية الدولية وجّهت رسالة مفتوحة إلى مسؤولي الإعلام في فيفا، مطالبة بالتدخل لإيجاد حل، لكن الأزمة بقيت من دون تقدم واضح.
وأكد جياني ميرلو، رئيس رابطة الصحافة الرياضية الدولية، أن الوضع لا يزال معقداً، مشيراً إلى أنّ المشكلة الأساسية تكمن في أنّ عدداً كبيراً من الصحافيين تقدموا بطلبات التأشيرة منذ أشهر، لكنّهم لم يحصلوا حتّى الآن على موعد للمقابلة في السفارات أو القنصليات الأميركية.
وأشار ميرلو إلى أنّ" فيفا لا يستطيع فعل شيء"، موضحاً أن المسألة تتعلق بالإجراءات الأميركية الخاصة بالتأشيرات والهجرة، وأن الضغط على الولايات المتحدة في هذا الملف يبدو شبه مستحيل، وأضاف ذاكراً أن بلداناً مضيفة لكأس العالم في نسخ سابقة كانت تعتمد آليات أكثر مرونة لتسهيل دخول الصحافيين والجماهير، كما حدث في كأس العالم روسيا 2018، عندما كان الاعتماد الرسمي يساعد في تسهيل إجراءات الدخول.
ولا تقتصر المشكلة على الصحافيين فحسب، إذ أشار ميرلو إلى أن وضع الوفد الإيراني لا يزال غامضاً أيضاً، في ظل القيود المفروضة على المنتخب، الموجود في المكسيك، إذ يُسمح له بالسفر إلى الولايات المتحدة يوم المباراة فقط، ثم العودة في الليلة نفسها.
ولم يتضح بعد ما إذا كان الصحافيون الإيرانيون سيخضعون للترتيبات نفسها، خصوصاً أن بعضهم لا يزال في طهران.
وقال ميرلو: " الجميع منشغلون حالياً بترتيب سفرهم.
قد يتمكن البعض من حل المشكلة، لكننا لا نعلم.
تحدثنا اليوم مع صحافيين في إيران، وهم لا يعرفون مصيرهم.
هناك بالفعل قيود كثيرة مفروضة على فريقهم الموجود في المكسيك، والذي لا يُسمح له بالسفر إلى الولايات المتحدة إلا يوم المباراة، والعودة في مساء اليوم ذاته.
لا أعرف إن كان الوضع نفسه ينطبق على الصحافيين، لكن أعتقد أنهم ما زالوا في إيران.
تلقينا مقطع فيديو من أحدهم، لكنه لا يزال في طهران.
إنه وضع معقد للغاية.
حتى الفيفا عاجزة عن فعل أي شيء"، وأوضح" تكمن المشكلة الرئيسية في أنّ الصحافيين بدأوا الإجراءات اللازمة وطلبوا الوثيقة، لكنهم لم يتلقوا أي رد من القنصليات أو السفارات الأميركية لتحديد مواعيد المقابلات".
كما تتركز الأزمة بصورة كبيرة في عدد من الدول الأفريقية بحسب ميرلو، من بينها السنغال، وساحل العاج، وغانا، ومصر، وغينيا بيساو، ونيجيريا، والمغرب، والجزائر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي يزداد وضع صحافييها تعقيداً بسبب أزمة وباء إيبولا.
أما الصحافيون التونسيون، فلا يواجهون المشكلة نفسها، بحسب التقرير، بسبب إمكانية حصولهم على تأشيرات متعددة الدخول إلى الولايات المتحدة.
وامتدت الأزمة أيضاً إلى حالات فردية من أوروبا، إذ كشف ميرلو عن معاناة صحافي جورجي تقدم بطلب التأشيرة قبل نحو ثلاثة أشهر، من دون أن يتمكن من إجراء المقابلة اللازمة، وأوضح أن بعض الصحافيين اشتروا تذاكر السفر بعد حصولهم على الاعتماد من فيفا، ظناً منهم أن هذا الاعتماد سيكون كافياً أو على الأقل سيسهّل الحصول على التأشيرة.
ورغم قتامة المشهد، أبدى رئيس رابطة الصحافة الرياضية الدولية أملاً حذراً في حدوث انفراجة خلال الأيام الأولى من البطولة، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن التعامل مع الإجراءات الأميركية يبقى صعباً وغير قابل للتوقع، قائلاً إن" الولايات المتحدة الأميركية لا يُمكن توقعها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك