بعد إعلان وقف إطلاق النار بين" حزب الله" وإسرائيل في أبريل (نيسان) الماضي، اعتقدت دارين جوني الصفدي أن الأسوأ قد ولى، فعادت لمنزلها بالحي المسيحي في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان.
وبعد نحو ثلاثة أسابيع، اضطرت الصفدي وعائلتها إلى الفرار مرة أخرى، هرباً من القصف الإسرائيلي للمرة الثانية خلال ما يقرب من شهرين، على رغم مخاوفهم من ألا يعودوا أبداً.
وتفاقمت مخاوفهم هذا الأسبوع عندما أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء الحي التاريخي في صور وشن غارات أسفرت عن سقوط قتلى، زاعماً أن مسلحي" حزب الله" ينشطون هناك من دون تقديم أي دليل على ذلك، وكانت أوامر الإخلاء السابقة استثنت الحي المسيحي في المدينة القديمة.
وشاهد المسيحيون في لبنان، مثل الصفدي، بفزع قصف أراضي أجدادهم في جنوب البلاد.
وأصر بعضهم على البقاء، وهم الآن محاصرون تقريباً من القوات الإسرائيلية.
وفر آخرون، مثل عائلة الصفدي، شمالاً.
وقالت عن نزوحهم الثاني، " يجب أن نفر مجدداً للأسف للمرة التانية، لكن هذه المرة شعرت أن الأمر أصعب بكثير من المرة الأولى لا أدري لماذا".
والأربعاء الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن سكان الحي المسيحي في صور يمكنهم العودة لديارهم، وقال بضعة منهم لـ" رويترز" إنهم لا يشعرون بالأمان للقيام بذلك بعد.
انجر لبنان إلى الصراع الأوسع نطاقاً، الذي تركز حول إيران في الثاني من مارس (آذار) الماضي، عندما أطلق" حزب الله" المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل تضامناً مع إيران، التي كانت تتعرض لهجوم أميركي - إسرائيلي، مما أدى إلى شن حملة جوية وبرية إسرائيلية واسعة النطاق على لبنان.
وقال راعي أبرشية صور وصيدا وتوابعهما للروم الأرثوذكس إلياس كفوري، الذي خدم في المنطقة لأكثر من 30 عاماً خلال حروب متعددة، إن حجم الدمار لا يشبه أي شيء رآه من قبل.
وقال" هذه الجولة أصعب، هذه المرة الاعتداءات طاولت الجميع، لم تبق لا بشراً ولا حجراً ولا دور عبادة ولا آثاراً".
ويعيش المسيحيون في جنوب لبنان منذ ظهور المسيحية، ويعتقد أنهم يشكلون اليوم نحو 30 في المئة من سكان لبنان، وتنتشر في المنطقة كنائس قديمة ومواقع دينية.
ويقدر كفوري أن الجيش الإسرائيلي تسبب في أضرار تزيد قيمتها على 100 مليون دولار لأماكن العبادة في جنوب لبنان، فقد تعرضت كنيسة القديس جاورجويوس للروم الملكيين الكاثوليك مثلاً لقصف إسرائيلي في حرب سابقة، ولا تزال في حالة خراب.
وقال كفوري" إسرائيل تحاول أن تمحو ذاكرة البلد، محو الآثار يعني محو تاريخ المنطقة، التاريخ والآثار وارتباط الإنسان فيها يعني أنهم يحاولون محو معالم المنطقة".
ورداً على طلب للتعليق، قال الجيش الإسرائيلي إنه يتحرك" بصورة حصرية ضد أهداف عسكرية لحزب الله، وفقاً للقانون الدولي".
وأضاف" الجيش الإسرائيلي يرفض أي ادعاء بإلحاق ضرر متعمد بالمدنيين، أو دور العبادة أو المواقع التراثية في جنوب لبنان".
واتهم كفوري المجتمع الدولي بالتقاعس عن محاسبة إسرائيل، ودعا إلى توفير حماية أكبر لسكان جنوب لبنان.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)قتل أكثر من 3600 شخص في الغارات الإسرائيلية على لبنان، ونزح أكثر من مليون نسمة، أي خمس عدد السكان.
وأعلنت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الـ16 من أبريل، لكن القتال استمر، ويقول لبنان إن إسرائيل شنت ما يقرب من 3500 غارة منذ إعلان الهدنة.
وجلست الصفدي محاطة بأسرتها، وبكت عند التفكير في احتمال أن يكون نزوحها عن منزلها ومنطقتها دائماً.
وقالت، " لماذا؟ كنائس عمرها آلاف السنين كيف تزول؟ إلى أين نعود؟ إذا دمرت إلى أين نعود؟ أين نذهب أنا وأهلي وأولادي وغيرنا؟ ".
وقالت ابنتها سلمى البالغة 13 سنة، " لا يمكن وصف هذا الشعور، لن ترى منزلك بعد الآن، ولن ترى كنيستك".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك