كشف قبر صيني عمره 2600 عام يحتوي على مجموعة نادرة من الأجراس البرونزية القديمة، عن كيفية استخدام نخبة أسرة تشو للأشياء الطقسية للتواصل مع أسلافهم وتأكيد السلطة السياسية، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
وتتناول دراسة جديدة نُشرت في مجلة كامبريدج الأثرية قبر اللورد تشيو من تسنغ، وهو حاكم حكم دولة صغيرة في شمال هوبي الحالية في الصين، بين عامي 675 و625 قبل الميلاد تقريبًا.
ويؤكد تشينجلونج تسيه من معهد الآثار بجامعة لندن، وهو المؤلف الوحيد للدراسة، بأن الأجراس كانت أكثر بكثير من مجرد آلات موسيقية، فقد كانت بمثابة روابط مقدسة بين الأحياء والأموات، تحمل أصواتًا يُعتقد أنها تصل إلى أرواح الأجداد في عالم آخر.
أجراس لمحاربة دولة منافسةتم صب مجموعة الأجراس، المعروفة باسم Zeng Gong Qiu bianzhong، حوالي عام 677 قبل الميلاد.
وتشير النقوش الموجودة عليها إلى أن اللورد تشيو أمر بصنع الأجراس لتكريم اثنين من الأجداد الأقوياء واستحضار قوتهم الروحية ضد دولة تشو المنافسة، التي كانت تتوسع بقوة في جميع أنحاء جنوب الصين في ذلك الوقت.
تُظهر النقوش أيضًا أن تشيو قدّم نفسه على أنه" طفل صغير" متواضع لم يكتسب بعد فضيلة أسلافه، كان هذا تعبيرًا طقسيًا شائعًا في ثقافة تشو، يهدف إلى إظهار الإخلاص للأجداد وإثبات الجدارة بتوارث سلطتهم.
عندما قام علماء الآثار بالتنقيب في المقبرة الصينية القديمة، وجدوا الأجراس البرونزية متناثرة في كومة غير منظمة، وقد تم تفكيك الرف الخشبي عمداً، ونُشرت أجزاؤه في جميع أنحاء حجرة الدفن.
كان هذا يتناقض بشكل حاد مع الطريقة التي اعتادت بها نخبة تشو دفن مجموعات أجراسهم، في ترتيبات دقيقة ومنظمة مصممة للحفاظ على وظيفتها الطقسية في الحياة الآخرة.
يوضح تسي أن هذا الاضطراب المتعمد يعكس على الأرجح تحولاً سياسياً كبيراً، ففي مرحلة ما من عهد تشيو، أنهت تسنغ وتشو تنافسهما، وزوّج ملك تشو أخته للورد تشيو، محولاً الدولتين من خصمين إلى حليفين.
وأصبح الغرض الأصلي من الأجراس، وهو استحضار قوة الأجداد ضد تشو، غير ملائم سياسياً ولمعالجة هذا الأمر، يبدو أن مشيعي تشيو قد عطلوا الأجراس عمداً، فقد كلفوا بصنع مجموعة جديدة أصغر من أجراس الجنازة، ووضعوها في ترتيب منظم وأهدوها إلى نفس الأجداد، لمواصلة الطقوس الجنائزية في الآخرة.
يشير تسي إلى أن النتائج تُظهر كيف أن الأشياء الطقسية في العالم الصيني القديم لم تكن رموزًا سلبية، بل كانت تمتلك قوة حقيقية لتشكيل العلاقات بين الأحياء والأموات وأسلافهم، وكان من الممكن تعديل هذه القوة عندما تتطلب الظروف السياسية ذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك