أكد الأستاذ الجامعي علي كريمي أن الصحافة المغربية لعبت أدوارا مهمة في مكافحة الفساد منذ السنوات الأولى التي أعقبت حصول المغرب على الاستقلال، مشيرا إلى أنها كانت حاضرة في العديد من القضايا التي كشفت الاختلالات وساهمت في تنوير الرأي العام.
وأوضح علي كريمي، الذي كان يتحدث في ورشة تكوينية لفائدة الصحافيين المنظمة من قبل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بمشاركة منتدى المواطنة والإعلام والتي نظمت يوم السبت 13 يونيو 2026 أن قانون الصحافة لسنة 1958 كان متقدما نسبيا، حيث وفر هامشا مهما لحرية التعبير والعمل الصحافي، غير أن تعديل 28 شتنبر 1960 شكل تراجعا في هذا المسار.
وأضاف أن الأصوات ارتفعت آنذاك للمطالبة بإلغاء ذلك التعديل، وتم بالفعل التصويت على إلغائه، إلا أن إعلان حالة الاستثناء سنة 1965 انعكس سلبا على حرية الصحافة، لتدخل البلاد مرحلة اتسمت بتضييق الخناق على الإعلام، فيما عرف لاحقا بسنوات الرصاص.
وأشار كريمي إلى أن هذه المرحلة شكلت الإرهاصات الأولى لمعركة الصحافة ضد الفساد، غير أن بداية سبعينيات القرن الماضي عرفت تشديدا أكبر من خلال اعتماد مقاربة جنائية في التعامل مع قضايا الإعلام، ورفع العقوبات السالبة للحرية، بهدف إسكات الأصوات الصحافية المنتقدة للفساد.
وسجل أن هذه الفترة لم تستمر طويلا، إذ ساهمت متغيرات دولية عدة في إحداث نوع من الانفتاح، من بينها صعود حركة عدم الانحياز وحرب أكتوبر 1973، إضافة إلى تأثير مؤتمر هلسنكي حول حقوق الإنسان، والتحول الديمقراطي الذي شهدته إسبانيا سنة 1975.
وأوضح أن الثمانينيات شهدت بدورها مرحلة جديدة ارتبطت بانتشار مفاهيم الحرية الاقتصادية وحقوق الإنسان، ما ساهم نسبيا في تخفيف القيود المفروضة على الصحافة، قبل أن تؤدي أحداث سنة 1981 إلى عودة التضييق وتكميم الأفواه، ليستمر الوضع إلى منتصف الثمانينيات، حيث كان الفساد حاضرا بقوة، لكن دون قدرة حقيقية على مواجهته إعلاميا.
وأضاف أن نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات عرفت انفراجا ملحوظا، تجسد في توسيع هامش حرية الصحافة، وإحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، فضلا عن المقتضيات التي جاء بها دستور 1992.
كما شكلت المناظرة الوطنية للإعلام سنة 1993 محطة مهمة، رغم أن العديد من توصياتها ظلت دون تنفيذ إلى حين وصول حكومة التناوب التي عملت على تفعيل جزء منها.
وأشار إلى أن بداية الألفية الجديدة شهدت صدور نصوص قانونية وإصلاحات ساهمت في إرساء واقع إعلامي جديد، قبل أن تعرف البلاد تحولا نوعيا مع حراك 20 فبراير، الذي أعاد النقاش حول أدوار الإعلام وحرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومة، وعزز حضور الصحافة في معركة مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة….

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك