روسيا اليوم - عملية عراقية سورية مشتركة تسفر عن تفكيك شبكة دولية منظمة لتهريب المخدرات (صور) Independent عربية - الأوبئة تفتك بالسودانيين وخطة لاحتواء الخطر العربي الجديد - لماذا تبدو إسرائيل قلقة من الاتفاق الأميركي الإيراني المرتقب؟ روسيا اليوم - جنرال ألماني يحذر من تحول النزاع الأوكراني إلى حرب أوروبية وكالة سبوتنيك - سوريا تنفذ بالتعاون مع العراق عملية نوعية لمكافحة المخدرات- بيان فرانس 24 - واشنطن وطهران تقتربان من إبرام اتفاق وسط غموض بشأن التوقيت العربي الجديد - جنوب أفريقيا: العثور على 150 عقرباً سامة داخل أمتعة مسافر العربية نت - غوستافو بويت: أحذر لاعبي الأوروغواي من سالم الدوسري قناة الغد - أزمة في مطار بن غوريون بسبب طائرات عسكرية أميركية الجزيرة نت - هذا بديهي.. جدعون ليفي: "الإرهاب اليهودي" هو الوجه الآخر للاحتلال
عامة

من مضيق هرمز إلى جيهان.. لماذا يحتاج العراق إلى إقليم كوردستان أكثر من أي وقت مضى؟

رووداو عربية
رووداو عربية منذ ساعتين
1

في عالم السياسة، لا تُقاس قيمة الجغرافية بمساحتها، وإنما بما تمنحه من خيارات. والدول التي تمتلك أكثر من منفذ وأكثر من طريق وأكثر من شريك هي الأقدر على الصمود عندما تتغير المعادلات. أما الارتهان لمسار ...

في عالم السياسة، لا تُقاس قيمة الجغرافية بمساحتها، وإنما بما تمنحه من خيارات.

والدول التي تمتلك أكثر من منفذ وأكثر من طريق وأكثر من شريك هي الأقدر على الصمود عندما تتغير المعادلات.

أما الارتهان لمسار واحد، مهما بدا آمناً في أوقات الاستقرار، فإنه يتحول في لحظات الأزمات إلى نقطة ضعف استراتيجية.

ومن هذه الزاوية تحديداً، تفرض التطورات الأخيرة في الخليج وما يحيط بمضيق هرمز إعادة قراءة موقع إقليم كوردستان في معادلة الطاقة العراقية بعيداً عن السجالات التقليدية التي حكمت هذا الملف لسنوات.

لقد أثبتت التجارب أن أسواق النفط لا تتأثر بالإنتاج وحده، بل تتفاعل بالدرجة نفسها مع المخاطر المحتملة.

فمجرد تصاعد التوتر في أحد الممرات البحرية الحيوية كفيل بإرباك الأسواق ورفع تكاليف التأمين والشحن، وإثارة المخاوف بشأن استمرارية الإمدادات.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح امتلاك بدائل تصديرية برية أو بحرية عامل قوة لا يقل أهمية عن امتلاك الاحتياطات النفطية نفسها.

من هنا، يبرز خط الأنابيب الممتد من إقليم كوردستان إلى ميناء جيهان التركي بوصفه أكثر من مجرد مشروع لنقل الخام؛ إنه ورقة استراتيجية يمكن أن تمنح العراق هامشاً أوسع للحركة في بيئة إقليمية مضطربة.

وإذا كان هذا الخط قد نُظر إليه في مراحل سابقة من خلال عدسة الخلافات السياسية والقانونية بين بغداد وأربيل، فإن التطورات الجيوسياسية الراهنة تدعو إلى النظر إليه بوصفه جزءاً من منظومة الأمن الاقتصادي الوطني.

إن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه صناع القرار اليوم ليس: لمن يعود هذا الخط؟ بل كيف يمكن توظيفه لخدمة المصالح العليا للعراق؟ فالدول الرشيدة لا تسمح للخلافات الداخلية بأن تعطل أصولاً استراتيجية يمكن أن ترفع من قدرتها على مواجهة المتغيرات الخارجية.

وما يبدو في أوقات السلم ملفاً تفاوضياً معقداً، قد يتحول في أوقات الأزمات إلى ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.

ولعل المفارقة اللافتة أن التحولات الإقليمية منحت إقليم كوردستان فرصة لإعادة تأكيد أهميته الاقتصادية داخل المعادلة العراقية.

فالإقليم لم يعد يُنظر إليه باعتباره منطقة إنتاج نفطي فحسب، بل باعتباره بوابة محتملة لتنويع منافذ التصدير وربط العراق بصورة أعمق بالأسواق التركية والأوروبية.

وهذه المكانة لا تكتسب قيمتها من الجغرافية وحدها، وإنما من البنية التحتية التي أُنشئت على مدى سنوات، ومن الخبرة المتراكمة في إدارة قطاع الطاقة واستقطاب الشركات والاستثمارات.

وفي هذا السياق، تبدو السياسات التي انتهجتها حكومة إقليم كوردستان في تطوير البنية النفطية وتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الشركاء الإقليميين والدوليين استثماراً طويل الأمد بدأت تتكشف أهميته في ظل المتغيرات الحالية.

كما أن مساعي حكومة الإقليم إلى الحفاظ على قنوات الحوار مع بغداد والسعي إلى تسويات عملية في الملفات الاقتصادية تعكس إدراكاً بأن أمن الطاقة لا يمكن أن يكون رهينة الانقسامات السياسية، بل ينبغي أن يتحول إلى مساحة للتكامل والتنسيق.

أما بغداد، فإن مصلحتها الاستراتيجية تقتضي الانتقال من إدارة الخلاف مع الإقليم إلى إدارة المصالح المشتركة معه.

فتنويع منافذ تصدير النفط ليس مكسباً للإقليم وحده، وإنما يمثل شبكة أمان للاقتصاد العراقي بأسره.

وكل يوم يتأخر فيه استثمار هذه الإمكانات هو يوم يزداد فيه اعتماد البلاد على خيارات محدودة قد تفرض عليها أثماناً باهظة إذا ما تعرضت لأي اضطراب.

ولا يقتصر الأمر على النفط الخام وحده، بل يمتد إلى مستقبل الاستثمارات الأجنبية.

فالمستثمر الدولي يبحث قبل كل شيء عن بيئة مستقرة وقادرة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.

وعندما يرى أن بغداد وأربيل تعملان بمنطق الشراكة لا الخصومة، وأن ملف الطاقة يُدار بعقلية اقتصادية لا بمنطق التجاذبات السياسية، فإن ذلك يعزز الثقة ويشجع على ضخ رؤوس الأموال في مشاريع البنية التحتية والطاقة والصناعات التحويلية.

لقد اعتادت السياسة العراقية أن تنظر إلى الملفات الخلافية باعتبارها ساحات للصراع، لكن المرحلة المقبلة تفرض مقاربة مختلفة: تحويل عناصر الاختلاف إلى أدوات قوة مشتركة.

وخط جيهان هو أحد أبرز الأمثلة على ذلك؛ فهو قادر، إذا أُحسن استثماره، على أن يصبح جسراً للتكامل بين بغداد وأربيل بدل أن يبقى عنواناً للخلاف بينهما.

في نهاية المطاف، لا تصنع الأزمات الفرص من تلقاء نفسها، وإنما تكشف الفرص التي كانت كامنة ولم تُستثمر.

وإذا كانت التوترات الإقليمية قد أعادت التذكير بهشاشة الاعتماد على منفذ واحد لتصدير الثروة الوطنية، فإنها في المقابل فتحت نافذة لإعادة صياغة العلاقة بين المركز والإقليم على أساس المصلحة الاقتصادية المشتركة.

وربما يكون الدرس الأهم أن قوة العراق في المرحلة المقبلة لن تُقاس بحجم احتياطياته النفطية فحسب، بل بقدرته على تنويع مساراته، وتوحيد قراره الاقتصادي، وتحويل الجغرافيا الكوردستانية من موضوع خلاف سياسي إلى رصيد استراتيجي يخدم مستقبل البلاد بأكملها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك