المستقلة — في خضم موجة حر قياسية تضرب جنوب العراق، وبينما تتراجع ساعات تجهيز الكهرباء إلى مستويات تُكاد تُخلّ بالحياة اليومية، خرج أهالي قضاء الدير في محافظة البصرة في تظاهرة رفضاً لقرار إدخال منطقتهم ضمن نظام ما يُسمى “البرمجة الذكية” لتوزيع التيار الكهربائي.
المحتجون، الذين هددوا بخطوات تصعيدية إذا لم تُستجب مطالبهم، يرون في هذا النظام تكريساً للغبن لا حلاً للأزمة.
ما هي “برمجة الكهرباء” التي يرفضها المحتجون؟نظام “البرمجة الذكية” الذي تعتمده وزارة الكهرباء العراقية يعتمد على توزيع التيار الكهربائي وفق جداول زمنية مُبرمجة تُحدد لكل منطقة ساعات تجهيز محددة في اليوم، بدلاً من التدفق العشوائي.
الفكرة النظرية تبدو عقلانية: توزيع عادل يضمن وصول الكهرباء لأكبر عدد من المناطق في ظل شح الإنتاج.
لكن الواقع الميداني يطرح سؤالاً جوهرياً: ماذا يفيد تنظيم توزيع شيء ناقص أصلاً؟يرى أهالي قضاء الدير أن إدخال منطقتهم إلى هذا النظام يعني مزيداً من الانقطاعات المُجدولة في وقت تصل فيه الحرارة إلى حدود خمسين مئوية، وهو ما يجعل الجلوس في البيت دون مكيف مسألة صحية خطيرة وليست مجرد إزعاج.
البصرة: تاريخ من الغضب المُؤجَّلليست احتجاجات الكهرباء في البصرة ظاهرة جديدة؛ فمحافظة الجنوب التي تُنتج غالبية نفط العراق عانت تاريخياً من تناقض صارخ بين ما تُعطيه للدولة وما تأخذه منها في خدمات أساسية كالكهرباء والماء والصرف الصحي.
وقد كانت احتجاجات الكهرباء الصيفية أحد أبرز المحرّكات التي أشعلت صيف 2018 في البصرة واكتسبت طابعاً ثورياً وقتذاك.
واليوم، مع دخول حكومة جديدة ووعود متجددة، يقف أهالي قضاء الدير في موقع لا يختلف كثيراً: يُخيّرون الحكومة بين اتخاذ إجراءات فعلية أو مواجهة تصعيد ميداني.
وقد أكدوا في بياناتهم أن أي تجاهل لمطالبهم سيُفضي إلى خطوات أشد وطأة دون أن يُفصحوا عن طبيعتها.
الكهرباء في أرقام: فجوة بين الإنتاج والحاجةالأزمة الهيكلية لا تزال قائمة: العراق ينتج نحو 29 ألف ميغاواط في أفضل أحواله، بينما يحتاج في ذروة الصيف ما بين 48 و55 ألف ميغاواط.
هذه الفجوة التي تبلغ نحو 40% من الحاجة الفعلية جعلت “البرمجة” الحل الإدارة لا الحل الحقيقي.
ويزيد الوضع تعقيداً تراجع إمدادات الغاز الإيراني المُغذّي لمحطات التوليد، وتأجل مشروع الربط الكهربائي مع دول الخليج.
لماذا يرفض أهالي البصرة برمجة الكهرباء؟لأن البرمجة تُجدوِل الانقطاع في ظل حر شديد يصل إلى 50 مئوية، مما يجعل الانقطاع المُبرمَج خطراً صحياً لا مجرد إزعاج.
رفض إدخال قضاء الدير إلى نظام البرمجة والمطالبة بزيادة ساعات التجهيز الفعلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك