أكد الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة والسكان، أن تحقيق العمر الصحي المديد يتطلب تضافر الجهود الصحية والتنموية والمجتمعية، مشددًا على أن الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والنقل وإنشاء المجتمعات الجديدة ينعكس بصورة مباشرة على صحة الإنسان وجودة حياته.
أوضح عبد الغفار خلال كلمة بافتتاح المؤتمر والمعرض الطبي الإفريقي الذي يقام بمركز المنارة للمؤتمرات والمعارض الدولية تحت رعاية الرئيس السيسي، أن محددات الصحة الاجتماعية تمثل عاملًا رئيسيًا في تحسين جودة الحياة وإطالة سنوات العمر الصحي، مؤكدًا أن العمر الصحي المديد ليس مسؤولية المؤسسات الصحية وحدها، وإنما مسؤولية مجتمعية وتنموية مشتركة.
وأشار الوزير إلى أن الأمراض غير السارية، وفي مقدمتها السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأورام والسمنة، تمثل أحد أكبر التهديدات أمام تحقيق العمر الصحي المديد، لافتًا إلى أن المبادرات الرئاسية للصحة العامة، وعلى رأسها مبادرة «100 مليون صحة»، نجحت في فحص أكثر من 65 مليون مواطن للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة وتشخيصها وتوفير العلاج من خلال وحدات الرعاية الصحية الأساسية ومستشفيات وزارة الصحة.
وأوضح أن أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة أصبحت من أبرز أسباب الوفاة والإعاقة على مستوى العالم ومصر، مؤكدًا أن العديد من هذه الأمراض يمكن الوقاية منها من خلال الحد من عوامل الخطورة المشتركة وتعزيز أنماط الحياة الصحية والاستثمار في الكشف المبكر والعلاج الفعال.
وأضاف أن الاستثمار في الوقاية من الأمراض غير السارية وعلاجها لا ينعكس فقط على المؤشرات الصحية، بل يسهم كذلك في رفع الإنتاجية وتعزيز العدالة الاقتصادية والحفاظ على رأس المال البشري وزيادة قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المستقبلية.
وأكد عبد الغفار أن العمر الصحي المديد يمثل قضية صحية وتنموية واقتصادية في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن المجتمعات الأكثر صحة تكون أكثر إنتاجية، وأن الأفراد الأصحاء يتعلمون بصورة أفضل ويعملون لفترات أطول ويساهمون بشكل أكبر في التنمية.
وشدد على ضرورة إحداث تحول جوهري في طريقة التفكير في الرعاية الصحية، من الرعاية التفاعلية إلى الرعاية الاستباقية القائمة على التنبؤ بالمرض والكشف المبكر والتدخل قبل تطور الحالات المرضية، مشيرًا إلى أن المبادرات الرئاسية التي وصلت إلى 15 مبادرة تغطي مختلف المراحل العمرية تستهدف الكشف المبكر والتشخيص والعلاج المبكر للأمراض.
علم الجينوم والصحة الرقميةوأوضح أن التطورات في مجالات الطب الدقيق والتشخيصات المتقدمة وعلم الجينوم والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي تتيح فرصًا كبيرة لتحقيق هذا التحول من خلال تحديد عوامل الخطر مبكرًا وتخصيص العلاج بصورة أكثر فاعلية وتمكين الأفراد من إدارة صحتهم بشكل أفضل.
وأشار إلى أن تحقيق العمر الصحي المديد يتطلب تبني نهج متكامل يرتكز على خمسة محاور رئيسية تشمل التغذية الصحية، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد والتعافي، والصحة النفسية والاجتماعية، وأنماط الحياة المستدامة.
وأكد أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق هذا الهدف، بل يتطلب الأمر سياسات تتعامل مع المحددات الأوسع للصحة، ونظم رعاية صحية أولية قوية، وحماية مالية للفئات الأكثر احتياجًا، وبيئات صحية داعمة، وتعليمًا جيدًا، ومجتمعات تساعد الأفراد على الحفاظ على نشاطهم واستقلاليتهم طوال حياتهم.
وأكد الوزير على أن الاستثمار في الوقاية والابتكار والنظم الصحية المتمحورة حول الإنسان يمثل فرصة حقيقية للحد من عبء الأمراض وتعزيز رأس المال البشري وزيادة الإنتاجية وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود والازدهار، مشددًا على أن العمر الصحي المديد لا يعني مجرد العيش لفترة أطول، بل العيش بصحة أفضل والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك