سلّط برنامج" سوريا اليوم" على تلفزيون سوريا الضوء على الاحتجاجات والاعتصامات التي شهدتها محافظات حلب وإدلب ودير الزور خلال الأيام الماضية، والتي رفعت مطالب تتعلق بمحاسبة رموز النظام المخلوع والمتورطين في الانتهاكات، ومنع عودتهم إلى مواقع النفوذ أو إعادة دمجهم في المؤسسات الأمنية والعسكرية.
ودعا المحتجون إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين في الجرائم والانتهاكات، والعمل على فرض سلطة الدولة وتحقيق العدالة الانتقالية، مؤكدين ضرورة الاستجابة لمطالب الأهالي المتعلقة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وإنصاف الضحايا.
وتزامنت هذه التحركات مع صدور بيان عن المشاركين في" اعتصام الكرامة" بدير الزور، طالب بمحاسبة الشبيحة وطردهم من المحافظة، وعزل عناصر النظام المخلوع ومنع إعادة انتسابهم أو تعيينهم في الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب إعادة الموظفين الذين فُصلوا من وظائفهم بسبب مشاركتهم في الثورة.
كما دعا البيان إلى تفعيل دور عناصر الجيش الحر في قطاعي الأمن والجيش، معتبراً أن تحقيق العدالة يتطلب اتخاذ خطوات عملية تتجاوز الوعود والتعهدات.
وفي سياق متصل، نقل التقرير تأكيد وزير الداخلية أنس خطاب أن إدارة مكافحة الإرهاب، بالتنسيق مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، تواصل ملاحقة المطلوبين والقبض عليهم تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.
وخلال الحلقة، اعتبر الناشط المجتمعي أنس الفتيح أن الشارع السوري أبدى قدراً كبيراً من الصبر منذ سقوط النظام المخلوع، مشيراً إلى أن كثيرين كانوا يتوقعون إبعاد الشخصيات المرتبطة بالنظام المخلوع عن مواقع المسؤولية والنفوذ، إلى حين استكمال مسار العدالة الانتقالية.
وقال الفتيح إن حالة الغضب الحالية لا ترتبط فقط بتأخر المحاسبة، بل أيضاً بما وصفه بظهور بعض الشخصيات المحسوبة على النظام المخلوع في المشهد العام مجدداً، وتنظيمها نشاطات وفعاليات أثارت استياء شريحة واسعة من الأهالي، ولا سيما في دير الزور.
وأضاف أن المحتجين كانوا في البداية يطالبون فقط بعدم ظهور هذه الشخصيات في المشهد العام، إلا أن تصاعد الاحتقان دفع باتجاه مطالب أكثر وضوحاً تتعلق بإبعادها عن المحافظة أو تجميد دورها إلى حين البت في الملفات المرتبطة بها قضائياً.
كما أشار إلى أن جزءاً من الانتقادات يتركز على بطء إجراءات العدالة الانتقالية وعدم وضوح آليات عمل المؤسسات المعنية بها، متسائلاً عن الإمكانات المتاحة والجدول الزمني المتوقع لإنجاز الملفات المرتبطة بآلاف الضحايا والمفقودين والانتهاكات التي تراكمت على مدى عقود.
العدالة الانتقالية تحتاج إلى وقتفي المقابل، رأى المحامي والناشط في مجال العدالة الانتقالية عبد الله إدلبي أن المطالب الشعبية المرتبطة بالمحاسبة مشروعة، لكنها يجب أن تبقى ضمن إطار الدولة والقانون.
وأوضح إدلبي في حديثه لتلفزيون سوريا أن العدالة الانتقالية تتطلب بناء مؤسسات متخصصة وإصلاح البنية القانونية والقضائية، مشيراً إلى أن تجارب دول أخرى مرت بمراحل انتقالية مشابهة استغرقت سنوات قبل الوصول إلى نتائج ملموسة.
وأضاف أن سوريا ما تزال في مرحلة تأسيس المؤسسات المعنية بهذا الملف، معتبراً أن المسار يحتاج إلى وقت كافٍ لإنجاز مهامه بصورة تضمن تحقيق العدالة وعدم تحولها إلى إجراءات انتقامية أو سياسية.
كما أشار إلى أن أحد التحديات المطروحة يتمثل في استمرار وجود شخصيات مرتبطة بالنظام المخلوع في بعض المواقع الإدارية أو التنفيذية، وهو ما يثير اعتراضات لدى قطاعات من الشارع السوري ويؤثر على ثقة الضحايا بمسار العدالة.
مخاوف من اتساع الاحتجاجاتوربط متحدثون خلال الحلقة مستقبل الاحتجاجات بمدى استجابة السلطات للمطالب المطروحة، ولا سيما في ما يتعلق بملفات المحاسبة والعدالة الانتقالية وإبعاد الشخصيات المتهمة بارتكاب انتهاكات أو التورط في دعم النظام المخلوع.
وأشار المتحدثون إلى أن الاعتصامات المستمرة في بعض المناطق تعكس حالة من الترقب لدى الأهالي، في ظل انتظار خطوات عملية تطمئن الضحايا وذويهم إلى أن مسار المحاسبة يسير بصورة جدية.
ويعيد اتساع رقعة الاحتجاجات في أكثر من محافظة ملف العدالة الانتقالية إلى صدارة النقاش العام في سوريا، وسط مطالب متزايدة بتوضيح آليات العمل والجدول الزمني للمحاسبة، وضمان عدم إفلات المتورطين في الانتهاكات من المساءلة القانونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك