الوصال ــ أوضح حمود بن مرداد بن حمود الشبيبي، المتحدث الرسمي لوزارة التنمية الاجتماعية، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن صدور قانون مؤسسات المجتمع المدني جاء استجابة لحاجة تشريعية وتنظيمية فرضها التطور الذي شهده العمل الأهلي والتطوعي في سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية، وما رافقه من توسع في المبادرات المجتمعية وظهور أشكال مؤسسية أوسع من الإطار التقليدي السابق للجمعيات الأهلية.
وأشار إلى أن القانون قام على عدد من المرتكزات الأساسية، في مقدمتها توسيع مظلة العمل المدني، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتنظيم الموارد المالية، وتمكين مؤسسات المجتمع المدني من أداء أدوارها التنموية بصورة أكثر استدامة، بما يواكب المرحلة الجديدة التي يشهدها هذا القطاع في السلطنة.
وأضاف الشبيبي أن القانون الجديد لم يتعامل مع العمل المدني من زاوية الجمعيات الأهلية فقط، وإنما جاء بمفهوم أشمل لمؤسسات المجتمع المدني، إذ عرفها بوصفها كل مؤسسة غير هادفة للربح تعمل لتنمية المجتمع وخدمته، سواء اتخذت شكل جمعية أهلية أو مؤسسة أهلية أو نادٍ اجتماعي أو فريق تطوعي.
ولفت إلى أن هذا الاتساع في المفهوم يضع مختلف هذه الكيانات تحت مظلة تنظيمية واحدة، ويمنحها إطارًا قانونيًّا أكثر وضوحًا واتساقًا، بما يساعدها على العمل بصورة أكثر انتظامًا وفاعلية في خدمة المجتمع.
من التنظيم المجزأ إلى المنظومة المتكاملةوأكد الشبيبي أن من أبرز الآثار المتوقعة لهذا التنظيم الشامل الانتقال من حالة التنظيم المجزأ إلى منظومة أكثر شمولية وتكاملًا، موضحًا أن القانون لم يحصر رؤيته في الجمعيات وحدها، بل شمل المؤسسات الأهلية والأندية الاجتماعية والفرق التطوعية، بل وفتح كذلك المجال لتنظيم أي شكل آخر من مؤسسات المجتمع المدني بقرار من الوزير.
وأوضح أن هذه المرونة تمنح القطاع مساحة أوسع للنمو والتطور، وتوفر وضوحًا قانونيًّا للجهات العاملة فيه، كما تعزز التكامل بين مؤسسات المجتمع المدني نفسها، وتجعل مساهمتها في خدمة المجتمع أكثر تنظيمًا وأثرًا.
وبيّن حمود الشبيبي أن القانون الجديد أفرد حزمة من التسهيلات والمزايا لمؤسسات المجتمع المدني، من بينها إعفاء هذه المؤسسات من الضرائب والرسوم على ما تستورده من معدات وسيارات وأجهزة ومستلزمات إنتاج مخصصة لنشاطها الأساسي، إلى جانب إعفائها من رسوم التملك العقاري للعقارات التي تمكنها من تحقيق أغراضها.
وأضاف أن القانون خفّض كذلك رسوم تراخيص العمل لغير العُمانيين إذا رغبت هذه المؤسسات في استقطاب خبرات من خارج السلطنة، كما أتاح إمكانية إضافة مزايا أخرى لاحقًا بموجب موافقات الجهات المختصة.
وأشار إلى أن هذه المزايا ستسهم في خفض الأعباء التشغيلية على الجمعيات والمؤسسات، وتمنحها قدرة أكبر على توجيه مواردها إلى البرامج والخدمات المجتمعية بدل استنزافها في الجوانب الإدارية والتشغيلية.
وتناول المتحدث الرسمي لوزارة التنمية الاجتماعية جانب الاستثمار وتنمية الموارد، موضحًا أن القانون الجديد أتاح للجمعيات مساحة مهمة لتنمية مواردها الذاتية، في ظل ما تواجهه بعض المؤسسات من تحديات تمويلية في تنفيذ برامجها وأنشطتها.
وأشار إلى أن القانون أجاز للجمعيات أن تمارس أنشطة واستثمارات، كما أجاز لها إعادة استثمار أموالها في مشروعات تجارية تدعم أنشطتها، شريطة أن تكون هذه الاستثمارات موجهة لخدمة أهدافها، وأن تضبطها اللائحة التنفيذية المرتقبة.
ولفت إلى أن هذا التوجه يمثل تحولًا مهمًّا، لأنه ينقل الجمعيات من الاعتماد الكامل على الدعم التقليدي إلى بناء موارد ذاتية أكثر استدامة، مع وجود ضوابط رقابية تضمن أن العائد الناتج عن هذه الاستثمارات يصب في خدمة الجمعية والمجتمع الذي تعمل فيه.
وأوضح الشبيبي أن القانون خصص بابًا مستقلًا للمؤسسات الأهلية، وهي ــ بحسب تعريفه ــ شكل من أشكال مؤسسات المجتمع المدني ينشأ بتخصيص مال نقدي أو عيني من شخص طبيعي أو اعتباري، ويكون نشاطه موجهًا لخدمة المجتمع.
وأضاف أن القانون حدد حدًّا أدنى لرأس المال اللازم لإنشاء هذه المؤسسات يبلغ مليون ريال عُماني، وهو ما يفتح ــ بحسب تعبيره ــ مسارًا مهمًّا للعطاء المؤسسي المنظم، خاصة من الأفراد المقتدرين والشركات والقطاع الخاص، بحيث تتحول المساهمات الخيرية والتنموية إلى مؤسسات مستقرة ذات برامج طويلة الأمد وأثر مستدام.
وأكد الشبيبي أن القانون تضمن جملة من المحظورات الواضحة التي ترسم حدود عمل مؤسسات المجتمع المدني، من أبرزها منع التدخل في الأمور الدينية أو الطائفية أو القبلية أو السياسية، ومنع تكوين تكتلات ذات طابع أمني أو عسكري، إلى جانب حظر الدعوة إلى التمييز أو الكراهية أو العنصرية، ومنع ممارسة أي نشاط غير منصوص عليه في النظام الداخلي للجمعية، فضلًا عن منع التربح الشخصي من أنشطة الجمعية.
وأوضح أن الرسالة الواضحة من هذه المحظورات تتمثل في أن مؤسسات المجتمع المدني وجدت لخدمة المجتمع والتنمية والعمل الإنساني، لا لتكون مساحة للممارسات التي تقود إلى التمييز أو تخدم المصالح الشخصية أو تخرج عن أهدافها الأساسية.
وفي ما يتعلق بجمع التبرعات خارج سلطنة عُمان أو لأغراض مرتبطة بمساعدات إنسانية في الخارج، أوضح الشبيبي أن القانون يحظر على الجمعيات والمؤسسات جمع الأموال لهذا الغرض خارج الإطار الرسمي، مؤكدًا أن الجهة الوحيدة المسموح لها بجمع المال للمساعدات خارج السلطنة هي الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية.
وأضاف أن التبرع لصالح المساعدات الإنسانية خارج السلطنة ممكن، لكنه يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية المعتمدة، بما يضمن سلامة المسار القانوني والتنظيمي لهذه التبرعات.
كما أشار إلى أن القانون يتعامل أيضًا مع التمويل القادم من الخارج أو المتجه إليه في إطار من الضبط والتنظيم الذي يحفظ أهداف العمل الأهلي ويمنع الانحراف بها عن المسارات المقررة.
وفي ختام حديثه، أوضح المتحدث الرسمي لوزارة التنمية الاجتماعية حمود الشبيبي أن القانون منح الجمعيات والفرق التطوعية والمؤسسات القائمة التي يشملها هذا الإطار مهلة عام واحد لتصحيح أوضاعها القانونية والإدارية والمالية بما يتوافق مع أحكامه.
وأضاف أن هذا يشمل مراجعة الأنظمة الداخلية، واللوائح المالية والإدارية، والسجلات، ومجالس الإدارة، والحسابات المصرفية، ومصادر التمويل، وآليات الإفصاح، وطبيعة الأنشطة.
وأكد أن وزارة التنمية الاجتماعية سيكون لها دور إرشادي وتوجيهي وتنظيمي في هذه المرحلة، بما يساعد مؤسسات المجتمع المدني على الانتقال بسلاسة إلى المرحلة الجديدة، والاستفادة من القانون بصورة تعزز حضورها وإسهامها في التنمية المجتمعية.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك