الوصال ــ أشار محسن بن سيف الشرياني، رئيس قسم شؤون المتبرعين بدائرة خدمات بنوك الدم، إلى أن الاحتفاء باليوم العالمي للمتبرعين بالدم يحمل دلالة كبيرة بالنسبة إلى العاملين في الخدمات الصحية، لأن التبرع بالدم يمثل ركيزة أساسية في كثير من الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة، سواء في العمليات الجراحية أو في التعامل مع الحالات الحرجة أو في دعم الإنجازات الطبية التي تحققت خلال السنوات الماضية، ومن بينها عمليات زراعة الأعضاء التي تتطلب توفير وحدات دم بشكل مستمر.
وأضاف أن ما يقدم للمتبرعين في هذه المناسبة يظل أقل من حجم ما يستحقونه، بالنظر إلى ما يسهمون به في إنقاذ الأرواح والتخفيف من آلام المرضى ومعاناتهم.
وأوضح الشرياني خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن دائرة خدمات بنوك الدم أعدت احتفالية بهذه المناسبة تتضمن تكريم نحو 100 متبرع بالدم ممن بلغ عدد مرات تبرعهم 50 مرة، إلى جانب استمرارهم في التبرع أكثر من مرة خلال العام الماضي.
كما أشار إلى أن من بين المكرمين متبرعين تجاوزت مرات تبرعهم 200 مرة، وهو ما يعكس حجم الالتزام الإنساني الذي يقدمه هؤلاء.
وأضاف أن التكريم سيشمل كذلك 30 جهة ومؤسسة وعددًا من الأفراد الذين أسهموا في دعم برامج التبرع بالدم خلال العام الماضي، في تقدير للدور الذي أدوه في تعزيز هذا الجانب الإنساني والصحي.
وأكد الشرياني أن واقع التبرع بالدم في سلطنة عُمان شهد تطورًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن عدد المتبرعين ارتفع خلال الفترة من 2020 إلى 2025 بنسبة بلغت نحو 47 بالمائة.
وأضاف أن نسبة التبرع التطوعي وصلت حاليًّا إلى 98 بالمائة، في حين بلغت نسبة المواطنين العُمانيين من إجمالي المتبرعين نحو 80 بالمائة.
كما لفت إلى أن نسبة المتبرعين الجدد الذين انضموا إلى هذه القافلة خلال العام الماضي في بنك الدم ببوش بلغت نحو 47 بالمائة، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس مستوى الوعي الذي وصل إليه المجتمع في السلطنة في ما يتعلق بأهمية التبرع بالدم ودوره الحيوي في إنقاذ الأرواح.
وتطرق محسن الشرياني إلى أبرز المفاهيم الخاطئة التي تمنع بعض الناس من التبرع بالدم، موضحًا أن أكثر ما يثير القلق لدى البعض هو الخوف من الإبرة أو الاعتقاد بأن الدم لا يتجدد بعد التبرع.
وأضاف أن الواقع العلمي والتجارب العملية تنفي هذه التصورات، مستشهدًا بوجود متبرعين تجاوزت مرات تبرعهم 200 مرة، وهو ما يؤكد أن الجسم يعوض الدم بشكل طبيعي.
وأشار إلى أن كثيرًا من المواد التوعوية والمنشورات باتت متاحة اليوم، فضلًا عن إمكانية التواصل المباشر مع الجهات المختصة لتوضيح أي استفسارات تتعلق بالتبرع، بما يساعد على تصحيح هذه المفاهيم وتخفيف المخاوف المرتبطة بها.
وأضاف الشرياني أن التبرع بالدم لا يرتبط فقط بغياب الضرر الصحي، لكنه يحمل كذلك فوائد للجسم، من بينها تنشيط الدورة الدموية، وتحفيز نخاع العظم على إنتاج مزيد من كريات الدم، والمساعدة في تقليل نسبة الحديد.
وأوضح أن هذه الفوائد تجعل التبرع بالدم ممارسة إنسانية ذات أثر صحي إيجابي أيضًا، إلى جانب قيمته الكبرى في دعم المرضى والمحتاجين إلى وحدات الدم.
واستعرض الشرياني واحدة من القصص الإنسانية التي عكست أهمية التبرع بالدم، مشيرًا إلى حالة لمريضة عُمانية كانت تتلقى العلاج في دولة قطر، وواجهت صعوبة في الحصول على دم متوافق بسبب وجود أجسام مضادة لديها.
وأضاف أن وزارة الصحة نسقت لإرسال متبرع من سلطنة عُمان إلى دولة قطر، حيث تبرع للمريضة هناك، ثم عاد إلى السلطنة بعد إتمام المهمة.
وأوضح أن هذه الحالة تعكس بوضوح أن الحاجة إلى الدم قد تدفع أحيانًا إلى البحث عن المتبرع المناسب خارج الحدود الجغرافية، عندما تكون هناك ندرة في التطابق المطلوب.
وبيّن الشرياني أن صعوبة توفير الدم في بعض الحالات لا ترتبط دائمًا بالفصيلة العامة فقط، لكنها قد ترتبط بوجود أجسام مضادة متعددة تجعل الوصول إلى المتبرع المناسب أكثر تعقيدًا.
وأضاف أن عدد الأجسام المضادة المعروفة يصل إلى نحو 300 جسم مضاد، وهو ما يعني أن العثور على دم متوافق قد يحتاج في بعض الحالات إلى فحص محدود من الوحدات المتاحة، وربما إلى الاتصال بعدد من المتبرعين للوصول إلى الشخص الأنسب.
وأكد أن الاتصال بالمتبرع في مثل هذه الحالات يأتي لأن الحاجة إليه تكون دقيقة ومحددة، ولأنه قد يكون المتبرع الأقدر على تلبية حاجة المريض بصورة مباشرة.
وفي ختام حديثه، دعا الشرياني أفراد المجتمع إلى المبادرة بالتبرع بالدم وعدم الاكتفاء بالتبرع لمرة واحدة فقط، مشيرًا إلى أن حاجة المرضى إلى الدم مستمرة ولا تتوقف.
واستشهد في هذا السياق بمرضى الثلاسيميا الذين قد يحتاج الواحد منهم إلى نحو 36 كيس دم في العام، ما يوضح حجم المسؤولية المجتمعية في هذا الجانب.
وأضاف أن استشعار معاناة الآخرين يساعد على فهم أهمية هذه القطرة من الدم، مؤكدًا أن شعار هذا العام «قطرة من الإنسانية.
تبرع بالدم وأنقذ الأرواح» يلخص المعنى الحقيقي لهذه الرسالة الإنسانية.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك