قناة التليفزيون العربي - إيلا كوكوتسيس: العالم بأسره يترقب التزام الطرفين بالاتفاق وفتح خطوط الملاحة يعكس نوايا إيجابية الجزيرة نت - هل تودع قطر عمال التوصيل وتستبدلهم بالروبوتات والطائرات المسيرة بحلول 2035؟ القدس العربي - غروندبرغ يدعو إلى استثمار التهدئة الإقليمية لإحياء العملية السياسية في اليمن إيلاف - "امرأة عارية تقتحم ملعب مباراة قطر وسويسرا".. ما صحة الفيديو المتداول؟ الجزيرة نت - وزير عراقي: نخسر 200 مليار دينار سنويا جراء فواتير الإنترنت غير الرسمية قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - ما التحديات التي تواجه ترمب في تسويق الاتفاق داخليا؟ الليوان - زمرد في زيارة لحبيبها سرحات بالسجن قناة الجزيرة مباشر - كيف تحول نادي باريس سان جيرمان إلى قوة كروية واقتصادية في أوروبا؟ إيلاف - دردشة على «سيغنال» تفضح المخطط.. FBI يحبط هجوماً على بطولة UFC قبل لحظة الانفجار الجزيرة نت - بين صلابة العويس ودموع فوزينيا.. كيف خطف الحراس نجومية المونديال من الهدافين؟
عامة

إضعاف أوروبا: بين مطرقة الجغرافيا السياسية وسندان المصالح الأميركية

الغد
الغد منذ 1 ساعة

منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية الأوكرانية، عاد سؤال جوهري إلى واجهة النقاش الإستراتيجي العالمي: من المستفيد الحقيقي من إضعاف أوروبا اقتصادياً وحرمانها من مصادر الطاقة الروسية الرخيصة التي شكّلت ل...

منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية الأوكرانية، عاد سؤال جوهري إلى واجهة النقاش الإستراتيجي العالمي: من المستفيد الحقيقي من إضعاف أوروبا اقتصادياً وحرمانها من مصادر الطاقة الروسية الرخيصة التي شكّلت لعقود أحد أهم عناصر تنافسيتها الصناعية؟ وهل ما جرى مجرد نتيجة طبيعية للصراع مع روسيا، أم أنه جزء من عملية أوسع لإعادة هندسة موازين القوى داخل المعسكر الغربي نفسه؟ اضافة اعلانتاريخياً، كانت أوروبا الغربية تعتمد على معادلة إستراتيجية بسيطة: أمن أميركي عبر حلف شمال الأطلسي، وطاقة روسية منخفضة الكلفة، وأسواق عالمية مفتوحة للصادرات الأوروبية.

هذه المعادلة منحت أوروبا لعقود قدرة على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، خصوصاً في ألمانيا التي بنت قوتها الصناعية على الغاز الروسي الرخيص والتكنولوجيا المتقدمة والانفتاح التجاري.

غير أن العملية العسكرية في أوكرانيا قلبت هذه المعادلة رأساً على عقب.

فقد فقدت أوروبا جزءاً كبيراً من وارداتها الروسية من الغاز والنفط، واضطرت إلى استيراد الطاقة من أسواق أبعد وأكثر تكلفة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والتضخم وتراجع القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية، بينما بدأت بعض الشركات الأوروبية الكبرى بنقل استثماراتها إلى الولايات المتحدة للاستفادة من أسعار الطاقة الأقل والحوافز الحكومية السخية.

ومن منظور المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، فإن الدول الكبرى لا تتحرك بدافع الصداقة أو التحالفات الأخلاقية فقط، بل وفق حسابات القوة والمصلحة.

وفي هذا السياق، يرى عدد من المحللين في المدرسة الواقعية للعلاقات الدولية أن الولايات المتحدة تنظر إلى أوروبا بوصفها حليفاً إستراتيجياً أساسياً، لكنها في الوقت ذاته تتابع بحذر أي تحولات قد تمنح الاتحاد الأوروبي استقلالية اقتصادية أو إستراتيجية واسعة قد تقلص النفوذ الأميركي داخل النظام الغربي.

فكلما ازدادت القوة الاقتصادية الأوروبية واستقلاليتها الاستراتيجية، تراجعت قدرة الولايات المتحدة على قيادة النظام الغربي بصورة منفردة.

ومن هنا يمكن فهم حرص الإدارات الأميركية المتعاقبة على إبقاء أوروبا معتمدة أمنياً على المظلة الأميركية.

فالأمن هو المفتاح الذي يمنح واشنطن نفوذاً دائماً على القرارات الإستراتيجية الأوروبية.

وكلما تصاعد الشعور بالتهديد الروسي، ازداد اعتماد العواصم الأوروبية على الولايات المتحدة سياسياً وعسكرياً واستخباراتياً.

أما فيما يتعلق بأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي، فإن موسكو تنظر إلى توسع الحلف شرقاً بصفته تهديداً مباشراً لأمنها القومي ومساساً بعمقها الإستراتيجي التاريخي.

وتستند روسيا في موقفها إلى سلسلة من التصريحات والتفاهمات السياسية التي أعقبت نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي، والتي ترى أنها تضمنت وعوداً غربية بعدم تمدد الحلف نحو حدودها.

ومن هذا المنطلق، ترى موسكو أن احتمال انضمام أوكرانيا إلى الناتو يمثل تجاوزاً لـ «الخطوط الحمراء» الأمنية الروسية.

في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة ودول الحلف أن مبدأ سيادة الدول يمنح أوكرانيا الحق الكامل في اختيار تحالفاتها وشراكاتها الأمنية، وأنه لا توجد اتفاقية قانونية ملزمة تمنع توسع الناتو.

وبين هذين المنظورين المتعارضين، تحولت أوكرانيا إلى نقطة ارتكاز في صراع أوسع على مستقبل الأمن الأوروبي وتوازن القوى في النظام الدولي.

لكن بعيداً عن الجدل القانوني، فإن النتيجة الإستراتيجية كانت واضحة: أوروبا أصبحت ساحة مواجهة طويلة الأمد بين روسيا والغرب.

وكلما استمرت الحرب، ازدادت فاتورة الإنفاق العسكري الأوروبي، وارتفعت تكاليف الطاقة، وتباطأت معدلات النمو الاقتصادي.

وفي الجانب الاقتصادي، استفادت الولايات المتحدة من عدة تطورات متزامنة؛ فقد ارتفعت صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا بصورة غير مسبوقة، كما دفعت أزمة الطاقة الأوروبية والحوافز التي وفرها قانون خفض التضخم الأميركي عدداً من الشركات الأوروبية إلى توسيع أو إعادة توجيه جزء من استثماراتها الصناعية نحو الولايات المتحدة، خاصة في قطاعات السيارات الكهربائية والبطاريات والتكنولوجيا النظيفة، الأمر الذي أثار نقاشاً واسعاً داخل الاتحاد الأوروبي حول مخاطر تراجع التنافسية الصناعية الأوروبية.

فضلاً عن زيادة الطلب الأوروبي على السلاح الأميركي وأنظمة الدفاع الجوي والمعدات العسكرية.

كما أن استمرار التوتر بين أوروبا وروسيا يحدّ من احتمالات قيام محور اقتصادي أوراسي ضخم يجمع التكنولوجيا الأوروبية والموارد الروسية والأسواق الآسيوية، وهو سيناريو طالما أثار قلق بعض الإستراتيجيين الأميركيين الذين يرون أن أي تقارب كبير بين برلين وموسكو قد يخلق كتلة جيوسياسية قادرة على موازنة النفوذ الأميركي عالمياً.

وربما تكمن القضية الأهم في التحولات الجارية داخل النظام الدولي نفسه.

فالعالم يشهد انتقالاً تدريجياً من الأحادية القطبية إلى تعددية أكثر تعقيداً، مع صعود الصين وعودة روسيا وتزايد نفوذ قوى إقليمية أخرى.

وفي ظل هذه البيئة الجديدة، تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على موقعها القيادي عبر إعادة ترتيب التحالفات وتوجيه الموارد ومنع ظهور مراكز قوة مستقلة داخل المعسكر الغربي.

ومع ذلك، فإن الحديث عن «مؤامرة أميركية لإضعاف أوروبا» قد يكون تبسيطاً مفرطاً للواقع.

فالعلاقة عبر الأطلسي ما تزال قائمة على شبكة واسعة من المصالح المشتركة الاقتصادية والعسكرية والسياسية.

لكن ما يبدو واضحاً هو أن الأولويات الأميركية لا تتطابق دائماً مع المصالح الأوروبية، وأن تكلفة المواجهة مع روسيا تحملتها أوروبا بدرجة أكبر من الولايات المتحدة.

تجد أوروبا نفسها أمام سؤال تاريخي بالغ الأهمية: هل تستمر في الاعتماد على المظلة الأميركية بصفتها الضامن الأساسي لأمنها، أم تتجه نحو بناء استقلال إستراتيجي حقيقي يوازن بين مصالحها الاقتصادية ومتطلباتها الأمنية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد مستقبل أوروبا فحسب، بل قد ترسم ملامح النظام الدولي خلال العقود القادمة، في عالم يتجه بسرعة نحو تعدد الأقطاب وتنافس القوى الكبرى على إعادة تشكيل خرائط النفوذ والثروة والقوة.

*أستاذ الدراسات الإستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك