أكدت الدكتورة فاتن صلاح سليمان، عضو هيئة خبراء التراث العربي واتحاد الأثريين، أن الشكل الحالي لـ جامع عمرو بن العاص يختلف تمامًا عن الهيئة التي أُنشئ عليها في بداياته، موضحة أن المسجد الأول كان أصغر بكثير من المبنى القائم حاليًا.
وقالت فاتن صلاح سليمان خلال استضافتها ببرنامج" كلمة أخيرة" الذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم على قناة ON، إن مساحة الجامع عند إنشائه كانت تقدر بنحو 50 ذراعًا في 30 ذراعًا، أي ما يعادل نحو 45 مترًا في 27 مترًا تقريبًا، ولم يكن يضم صحنًا أو مئذنة أو منبرًا أو غيرها من العناصر المعمارية الموجودة حاليًا.
بداية متواضعة وتطور تدريجيوأوضحت فاتن صلاح سليمان أن المسجد في بداياته كان بسيط البناء، حيث كانت أرضيته من الحصباء ومفروشة بالحصير، بينما استُخدمت جذوع النخيل في دعمه، وكان سقفه منخفضًا، قبل أن يشهد سلسلة من التوسعات والتجديدات على مدار العصور المختلفة.
مسلمة بن مخلد أول من وسع الجامعوأشارت فاتن صلاح سليمان إلى أن الصحابي الجليل مسلمة بن مخلد الأنصاري كان أول من أجرى توسعة وتجديدًا رسميًا للجامع، حيث زادت مساحته بشكل ملحوظ، فيما أضاف الأمويون المآذن للمسجد للمرة الأولى.
وأضافت فاتن صلاح سليمان أن الجامع شهد توسعة أخرى في عهد قرة بن شريك، قبل أن يتعرض لأضرار كبيرة إثر حريق الفسطاط الذي اندلع خلال الصراع بين الوزير الفاطمي ضرغام وشاور.
ولفتت فاتن صلاح سليمان إلى أن الجامع أُعيد بناؤه وتوسعته بعد الحريق، واستمرت أعمال التطوير والتجديد خلال العصور اللاحقة حتى العصر العثماني، حيث أجرى مراد بك توسعة كبيرة أسهمت في تشكيل الملامح المعمارية التي يشاهدها الزوار اليوم.
وأكدت عضو هيئة خبراء التراث العربي أن جامع عمرو بن العاص لم يكن مجرد مسجد للصلاة، بل لعب دورًا علميًا بارزًا عبر التاريخ، إذ عُد أول جامعة دينية في مصر ومنبرًا رئيسيًا لتدريس العلوم الشرعية واللغة العربية، وتتلمذ فيه عدد كبير من العلماء والفقهاء على مر العصور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك