قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ إن التفاهم الأخير بين الولايات المتحدة وإيران قد يشكّل" نقطة تحول" للمنطقة، داعياً الأطراف اليمنية إلى استغلال أجواء خفض التصعيد الإقليمي لإحراز تقدم نحو استئناف العملية السياسية وإنهاء النزاع المستمر في البلاد.
وأضاف غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي مساء الثلاثاء، أن التداعيات العسكرية للنزاع الإقليمي الأخير على اليمن ظلت محدودة نسبياً، إذ لم تُستأنف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، فيما لا يزال الهدوء النسبي السائد منذ هدنة عام 2022 قائماً.
غير أنه حذّر من أن النزاع اليمني لم ينته بعد، مؤكداً أن استمرار حالة الجمود يفاقم الانقسام الداخلي ويستنزف الموارد ويزيد من عسكرة المجتمع، في وقت يواجه فيه اليمنيون ضغوطاً اقتصادية متصاعدة جراء ارتفاع تكاليف استيراد الغذاء والوقود وتسارع وتيرة التضخم.
ورحّب المبعوث الأممي بالإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة اليمنية، مشيراً إلى أن المنحة السعودية البالغة 150 مليون دولار لتوفير الوقود لمحطات الكهرباء تمثل دعماً مهماً لمعالجة أزمة الطاقة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وذكّر غروندبرغ بأن الأطراف اليمنية توصلت الشهر الماضي إلى اتفاق للإفراج عن أكثر من 1600 محتجز مرتبطين بالنزاع، واصفاً إياه بأنه الأكبر من نوعه منذ اندلاع الحرب، عقب مفاوضات استمرت 14 أسبوعاً برعاية الأمم المتحدة في العاصمة الأردنية عمّان.
وشدد المبعوث على أن القضايا الجوهرية التي تقف وراء معاناة اليمنيين لا يمكن حلها بصورة مستدامة إلا عبر مفاوضات مباشرة وعملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، لافتاً إلى أن سنوات مضت دون أي محادثات سياسية مباشرة بين الأطراف.
وعلى الصعيد الإنساني، كشف غروندبرغ أن 73 موظفاً أممياً لا يزالون محتجزين تعسفياً لدى جماعة الحوثي، إلى جانب موظفين في منظمات غير حكومية وبعثات دبلوماسية، مجدداً دعوته مجلس الأمن إلى مواصلة الضغط من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.
وخلص غروندبرغ إلى أن خطر زعزعة الاستقرار سيظل قائماً ما دام النزاع اليمني دون تسوية، داعياً الأطراف إلى اغتنام الفرصة التي أتاحها خفض التصعيد الإقليمي للمضي نحو تسوية سياسية مستدامة تُنهي الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك