انطلق في فندق هيلتون تل أبيب، في السابع من حزيران 2026، المؤتمر السنوي للرابطة الإسرائيلية لأمراض الجهاز الهضمي والكبد، بمشاركة أطباء، مختصين، باحثين وممثلين عن الصناعة الطبية، في لقاء مهني بارز يهدف إلى عرض المستجدات العلمية والطبية في هذا المجال.
وتضمن المؤتمر محاضرات وجلسات مهنية متنوعة، عرض أبحاث ودراسات حديثة، إضافة إلى لقاءات مخصصة للطواقم التمريضية والسكرتارية العاملة في معاهد الجهاز الهضمي، بما يتيح تبادل الخبرات ومناقشة التحديات اليومية في العمل الطبي.
شاركت جمعية نيسان في المؤتمر من خلال ركن تصوير خاص لإجراء مقابلات قصيرة مع محاضرين ومختصين، بهدف إتاحة المعرفة الطبية الحديثة للطواقم، المرضى وعائلاتهم، والجمهور العام، ورفع الوعي الصحي وتقليص الفجوات في الوصول إلى معلومات موثوقة.
والتقى موقع بكرا مع د.
عاصم ابو اشتية أخصائي في الأمراض الباطنية، أخصائي في الأمراض الوراثية، متخصص في أمراض الجهاز الهضمي والكبد.
1.
كيف يمكن للمعرفة الجينية أن تغيّر تشخيص أمراض الجهاز الهضمي وعلاجها في السنوات القادمة؟ستنقلنا المعرفة الجينية من الطب التقليدي إلى الطب الدقيق (Precision Medicine)، حيث ستُصمَّم أساليب الوقاية والتشخيص والعلاج وفقًا للتركيبة الجينية لكل شخص.
وسنتمكن من اكتشاف الأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بسرطان القولون أو البنكرياس أو المعدة، وغيرها من السرطانات، قبل ظهور أعراض المرض بسنوات، وتقديم برامج متابعة شخصية لهم.
كما ستساعد الفحوصات الجينية في اختيار العلاج الأنسب للمريض، وتجنّب العلاجات الأقل فعالية، مع تقليل الأعراض الجانبية.
2.
ما أهم النتائج أو الرسائل التي خرجت بها من دراستك حول متلازمة لينش وسرطان القولون والعائلات العربية؟أظهرت دراستنا أن الطيف الجيني لسرطان القولون ومتلازمات السرطان الوراثية في المجتمع العربي متنوع جدًا، وأن العديد من الطفرات موجودة لدى عائلات قليلة فقط، ولا تتكرر على نطاق واسع.
وهذا يعني أن الاعتماد على فحوصات محدودة، ضمن الفحوصات المقدمة عن طريق وزارة الصحة، والتي تستهدف عددًا صغيرًا من الطفرات الشائعة، قد يؤدي إلى عدم اكتشاف عدد كبير من الحالات، ومن ثمّ إلى تشخيص غير دقيق.
الرسالة الأساسية هي أن الفحص الجيني الشامل أصبح أكثر أهمية لضمان تشخيص العائلات المعرّضة للخطر، وتوفير الوقاية المناسبة لها.
ومن المهم استشارة أطباء أو مستشارين وراثيين ذوي خبرة في الاستشارة الوراثية، والملمّين بالخصائص الجينية والطفرات الشائعة في المجتمع العربي، وذلك لضمان تقييم دقيق للمخاطر ووضع خطة تشخيصية ووقائية وعلاجية أكثر ملاءمة لكل مريض وعائلته.
3.
ما أهمية التاريخ العائلي والفحوصات الجينية في الوقاية من سرطان القولون والكشف المبكر عنه؟يُعدّ التاريخ العائلي إحدى أهم الأدوات في تقييم خطر الإصابة بسرطان القولون.
فقد يشير وجود عدة حالات سرطان في العائلة، أو الإصابة بالمرض في سن مبكرة، إلى وجود متلازمة وراثية، مثل متلازمة لينش (Lynch syndrome).
وعند تحديد هذه العائلات وإجراء الفحوصات الجينية المناسبة، يمكن البدء بإجراء تنظير القولون في عمر أصغر وعلى فترات أقصر، مما يسمح باكتشاف الأورام أو السلائل قبل تحوّلها إلى سرطان، وبالتالي إنقاذ الأرواح وتقليل معدلات الوفاة.
4.
كيف يمكن للطب الشخصي (Personalized Medicine) أن يحسّن رعاية المرضى مستقبلًا؟يعني الطب الشخصي تقديم «العلاج المناسب للمريض المناسب في الوقت المناسب».
فبدلًا من تطبيق الخطة العلاجية نفسها على جميع المرضى، ستُدمج المعلومات الجينية والبيولوجية والسريرية لتحديد الاستراتيجية الأفضل لكل شخص.
وفي المستقبل، قد نتمكن من توقّع خطر الإصابة بالأمراض قبل ظهورها، واختيار الأدوية الأكثر فعالية لكل مريض، وتقليل الآثار الجانبية، وتحسين جودة الحياة بشكل كبير.
ويمثّل هذا التحول أحد أهم التطورات المتوقعة في الطب خلال العقد القادم.
5.
ما الرسالة التي تودّ توجيهها إلى العائلات التي لديها تاريخ عائلي لأورام أو سرطانات الجهاز الهضمي؟إن وجود تاريخ عائلي للسرطان لا يعني بالضرورة أن الإصابة بالمرض حتمية، لكنه قد يكون إشارة مهمة تستدعي الانتباه.
أنصح كل عائلة لديها عدة حالات سرطان، أو حالات ظهرت في سن مبكرة، أو تكرار لأنواع معينة من السرطان، بألّا تكتفي بالمتابعة الروتينية، بل أن تستشير طبيبًا أو مستشارًا وراثيًا مختصًا.
فقد أصبحت لدينا اليوم أدوات متقدمة تساعد على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، ووضع برامج متابعة ووقاية شخصية قد تسهم في اكتشاف السرطان في مراحل مبكرة جدًا، أو حتى منعه قبل حدوثه.
6.
إذا كان بإمكانك نقل رسالة واحدة إلى المجتمع العربي حول الوقاية والكشف المبكر، فماذا ستكون؟رسالتي هي أن الوقاية والكشف المبكر ينقذان الأرواح.
فكثير من سرطانات الجهاز الهضمي، وخاصة سرطان القولون، يمكن الوقاية منها أو اكتشافها في مرحلة مبكرة، تكون فيها فرص العلاج والشفاء مرتفعة جدًا.
لذلك، يجب عدم تجاهل الأعراض أو إهمال التاريخ العائلي.
وينبغي لكل شخص لديه عوامل خطورة أو تاريخ عائلي يستدعي الانتباه أن يناقش مع طبيبه الحاجة إلى إجراء الفحوصات الوقائية والجينية في الوقت المناسب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك