الدوحة: أثبت المدافع بوعلام خوخي أنه رجل المناسبات الكبرى لمنتخب قطر، بعدما قاده إلى اقتناص نقطة أولى غير مسبوقة وثمينة أمام سويسرا في باكورة مشاركة العنابي الثانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، بعد مشاركة أولى استضافها على أرضه، وخرج منها بثلاث خسارات.
كانت عقارب ملعب سان فرانسيسكو باي أرينا تشير إلى الدقيقة الرابعة بعد التسعين حين ارتقى بوعلام (35 عاما) إلى عرضية يسارية من همام الأمين، ليصوب رأسية ارتدت من السويسري البديل ميرو موهايم، تحوّلت إلى الشباك مهديا “الأدعم” تعادلا، انفرجت معه أسارير الجماهير القطرية التي واكبت بكثافة، وبلباسها التقليدي الأبيض، منتخبها متوسمة خيرا بمشوار يمحو خيبة مونديال 2022.
ساهم بوعلام، الجزائري الأصل، بهدف مؤثر آخر في مسيرة الكرة القطرية، منصبا نفسه رجلا للمناسبات الكبيرة.
سبق له أن قاد العنابي إلى التأهل للمونديال الحالي بهدف رأسي في المباراة الحاسمة أمام الإمارات في الملحق الآسيوي (2-1)، فضلا عن قيادته قطر للقبها الثالث في كأس الخليج، بعد توقيعه على هدف الفوز في مرمى السعودية في النهائي عام 2014 في الرياض.
يؤكد نجم المنتخب القطري والنادي العربي سابقا رائد يعقوب أن “وجود خوخي في تشكيلة المنتخب يعطي طمأنينة للاعبين وللشارع الرياض القطري بشكل عام”.
يضيف يعقوب لوكالة فرانس برس “ما يميز خوخي أنه قائد حقيقي، ولاعب خلوق وقليل المشاكل في الملعب”.
يتابع المدافع الدولي السابق “تركيزه التام للقميص الذي يلعب له.
كان مخلصا مع العربي، ثم مع السد، وكتب مع المنتخب مسيرة رائعة بحضوره الذهني والبدني”.
خلال مشواره الممتد لـ 17 عاماً في قطر، وضع بوعلام (123 مباراة دولية و21 هدفا) بصمة مؤثرة بإحرازه مع العنابي لقبين متتاليين في كأس آسيا (2019 و2023)، فضلا عن ألقاب محلية عدة حصدها مع فريقه الحالي السد وصلت إلى 6 في بطولة الدوري، و3 في كأس الأمير، ومثلها في كأس قطر.
بعمر الـ19 جاء بوعلام، إبن مدينة بو إسماعيل في ولاية تيبازة الجزائرية إلى قطر قادما من نادي شيراغا المحلي، ليستقر مع فريق العربي العريق، الملقب بنادي الشعب في قطر نظرا لشعبيته الواسعة.
تألق بوعلام مع العربي بشكل لافت، وبرز كأحد أفضل اللاعبين في الدوري القطري الذي يعج بالنجوم ليلفت الأنظار إليه، ويشارك بعد حصوله على الجنسية مع قطر لأول مرة في كانون الأول/ديسمبر 2013، في بطولة غرب آسيا تحت قيادة المدرب الجزائري جمال بلماضي.
أبلى خوخي البلاء الحسن في البطولة متربعا على عرش الهدافين (6 أهداف)، ليقود العنابي إلى تحقيق اللقب الإقليمي الذي أتبعه بأشهر بلقب خليجي 22.
وأسّر أحد المقربين من اللاعب أن رئيس الاتحاد الجزائري السابق محمد روراوة تواصل شخصيا مع بوعلام لإعلامه بانضمامه إلى المنتخب الأولمبي الجزائري تمهيدا لضمه لاحقا للمنتخب الأول، لكن اللاعب آثر البقاء في قطر مانحا نفسه فرصة اللعب للعنابي.
يستذكر مدير تحرير صحيفة الوطن القطرية فهد العمادي، بدايات خوخي في قطر، قائلا: “منذ اللحظة الأولى لتوقيعه مع العربي توسم به الجميع خيرا نظرا لانضباطه والتزامه فضلا عن موهبته”.
يقول العمادي لفرانس برس “لم تكن بدايات بوعلام سهلة، لكنه امتلك نفسا طويلا وتجاوز كل الصعاب بعزيمة واصرار”.
يشاطر العمادي رائد يعقوب الرأي معتبرا أن “خوخي من عينة اللاعبين الاوفياء”.
كان عام 2017 نقطة تحول في مسيرة بوعلام بعد انتقاله إلى نادي السد، ليحجز اللاعب الجوكر مكانا أساسيا في تشكيلة زعيم الكرة القطرية في مركز قلب الدفاع.
وبعدها انطلقت رحلة التألق محليا وقاريا، وتجلت بوصول قيمته السوقية عام 2020 ما يناهز المليون دولار أميركي، وفقا لموقع ترانسفر ماركت.
لا يرى العمادي أن تقدم بوعلام بالسن عائقا أمام تألقه، مؤكدا “أثبت أن العمر مجرد رقم، وذلك يعود إلى انضباطه والتزامه”.
يصفه أيضا بـ”قلب العنابي النابض ورجل المهمات الصعبة”، متطلعا بأمل كبير إلى المزيد من التألق في المباراتين المقبلتين أمام كندا والبوسنة والهرسك لضمان التأهل إلى الدور الثاني في كأس العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك