فرانس 24 - قاضٍ أميركي يسقط ملاحقات ضد "بنك خلق" مرتبطة بالعقوبات على إيران روسيا اليوم - إسرائيل تسابق الزمن لتحييد أعظم سلاح استخدمه حزب الله ضد جنودها المتوغلين في جنوب لبنان Independent عربية - تحركات احتجاجية في أحياء دمشقية محسوبة على النظام السابق القدس العربي - الحكيم: لا مساس بـ«الحشد»… واتفاق على حصر السلاح في العراق إعلام العرب - هولندا تقضي بحبس قيادي في مجموعة موالية للأسد “تعتقل النشطاء” الجزيرة نت - أسواق طهران.. الريال يبتسم والبورصة تحلق والسلع الأساسية ثابتة رويترز العربية - ترامب: سأناقش مع دول الخليج الصواريخ الإيرانية ووكلاء الإرهاب Euronews عــربي - تحذيرات قانونية في إسرائيل بعد انضمام نتنياهو إلى مجلس السلام دون موافقة الحكومة العربي الجديد - تركيا ترفض تقريراً أوروبياً اتهمها بعدم تطبيق معايير الحريات إعلام العرب - هل استفاد ميسي من معاملة تفضيلية بعدم طرده بالبطاقة الحمراء أمام الجزائر؟
عامة

رغم الخوف من الموت…السكان يهربون من جحيم خيام النزوح إلى البحر في صيف غزة اللاهب

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

غزة – «القدس العربي»: لم يعد في قطاع غزة سوى البحر مكانا للسكان الراغبين في اقتناص لحظات قليلة، يهربون فيها من واقع الحرب الأليم أو لهب الصيف الحار نحو البحر، رغم ما يحيط بهذه الرحلة من مخاطر كبيرة، إ...

غزة – «القدس العربي»: لم يعد في قطاع غزة سوى البحر مكانا للسكان الراغبين في اقتناص لحظات قليلة، يهربون فيها من واقع الحرب الأليم أو لهب الصيف الحار نحو البحر، رغم ما يحيط بهذه الرحلة من مخاطر كبيرة، إذ أن خطر الموت يحوم في المكان بصواريخ الطائرات الإسرائيلية التي تحلق فوق غزة أو بنيران الزوارق الحربية التي تكبل البحر بقيود الحصار.

ومع ارتفاع درجات حرارة صيف غزة اللاهب سواء داخل ما تبقى من منازل طال أغلبها الدمار الجزئي، أو في خيام النزوح التي فقد أصحابها منازلهم المدمّرة، لا يجد السكان متنفسا للهروب من الواقع المرير سوى البحر، فهناك تداعبهم نسمات الهواء الباردة، ويجدون أمامهم في فضاء البحر الأزرق مكانا للهروب من مشاهد الدمار خلفهم والتي تملأ شوارع غزة.

وفي غزة تشهد الأجواء الصيفية ارتفاعات كبيرة في دراجات الحرارة والرطوبة، وأحيانا تقترب درجات الحرارة من الـ 40 درجة مئوية، وتتخطى حاجز الـ 45 درجة مئوية داخل خيام النزوح البلاستيكية التي تتحول إلى ما يشبه الأفران في هذه الصيف، وهي عوامل تزيد من الشعور بالاختناق لدى السكان الذين يواجهون منذ أكثر من سنتين ونصف ظروفا معيشية صعبة بسبب الحرب التي بدأتها إسرائيل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وتقول سماح عبد الكريم، وهي في منتصف العقد الخامس، وتقطن وسط قطاع غزة مع أسرتها المكونة من سبعة أفراد، إن منزل العائلة الذي يقع وسط حي سكني مزدحم، وطاله دمار جزئي في الحرب، لا تتوفر فيه وسائل التهوية أو التبريد، بسبب انقطاع التيار الكهربائي منذ بدايات الحرب، وأن ذلك يجعل من التعايش مع أجواء الصيف أمرا مستحيلا، خاصة مع انتشار الحشرات بشكل خطير.

وتوضح هذه السيدة وهي خرّيجة جامعية وتشرف مع زوجها على إدارة الأسرة ومن ضمنهم أطفال، أنهم منذ بداية ارتفاع درجات الحرارة في شهر مايو / أيار الماضي، كانت زيارتها الأخيرة، التي التقتها فيها «القدس العربي»، لبحر غزة هي الثالثة، هربا من لهيب الصيف، وتشير إلى أنها تحرص على الجلوس فقط، وعدم السماح لأطفالها بالنزول إلى المياه، في ظل التحذيرات من نسبة التلوث الناجمة عن ضخ مياه الصرف الصحي دون معالجة، وهو أمر فرضته ظروف الحرب.

وتوضح سماح أن أسرتها كباقي سكان غزة، تشعر بالاختناق في مناطق السكن المزدحمة، مع كل ارتفاع في درجات الحرارة، وأن الملجأ الوحيد لهم يكون فقط في الذهاب إلى البحر، بعد أن دُمرت أغلب المنتزهات العامة القريبة من مناطق سكنها.

وافتُتحت من جديد بعض المقاهي على شاطئ البحر في عدة مناطق في قطاع غزة، وهي توفر لمرتاديها خدمات الإقامة تحت مظلة من سعف النخيل، ومشروبات باردة، وتجدها في هذه الأوقات مزدحمة بمرتادي البحر، فيما تضطر عوائل أخرى للجلوس تحت مظلة خيام صغيرة تصنعها بنفسها قرب الشاطئ.

وعلى شاطئ البحر الملاصق لبلدة الزوايدة وسط القطاع، حيث تصفو قليلا مياه البحر من ملوثات المياه العادمة، حمل خالد محسن طفلته بين ذراعيه، وسار بها رويدا رويدا يقطع أول أمواج البحر لكي يلامس جسدُها الصغير مياهَ البحر الباردة، وتشعر بالبرودة قليلا.

ويقول هذا الشاب لـ «القدس العربي» إنه يشفق على طفلته ذات الثلاث سنوات ونصف، عندما يقف عاجزا عن توفير ما يبرّد جسدها داخل خيمة نزوجهم، بعد أن أجبروا على النزوح تاركين منزل العائلة في أحد المناطق الواقعة خلف «الخط الأصفر».

ويمضي هذا الشاب برفقة أسرته، حيث اصطحب والديه وزوجته في هذه الزيارة للبحر نحو 10 ساعات، تبدأ ظهرا وتنتهي حين يحل ظلام غزة الموحش، ويقول إن هذه الساعات المخصصة للتنزه والهروب من ظروف الحرب، تكون مليئة بالترقب، مستذكرا الغارات الإسرائيلية التي تتعمد الطائرات المسّيرة أو الزوارق الحربية تنفيذها بين الحين والآخر، وتستهدف المصطافين، وأخرها قبل أسبوعين حين استهدفت غارةٌ منطقةً قريبة من مرفأ مدينة غزة، ووقتها ارتقى ضحايا بينهم أطفال، لكنه يشير إلى أن عدم توفر البدائل يجبره كما باقي سكان غزة على زيارة البحر باستمرار.

وفي كافة مناطق غزة البعيدة عن «الخط الأصفر»، من جهة البحر، تنتشر أعداد كبيرة من السكان الهاربين من حرارة صيف غزة، حتى أن هناك الكثير من العوائل النازحة، اختارت شاطئ البحر لوضع خيام النزوح، ويظهر ذلك جليا في مناطق مواصي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وفي منطقة ميناء الصيادين في مدينة غزة.

وبالأصل كان بحر غزة المتنفس الأبرز لسكان القطاع قبل الحرب، إلى جانب الحدائق العامة، والنوادي التي تتوفر فيها الألعاب المائية، غير أن الدمار الذي تعمدت إسرائيل إلحاقه بقطاع غزة، حيث دمرت نحو 70 في المئة من المباني والمنشآت، لم يترك للسكان سوى البحر.

وفي أيام الإجازات نهاية الأسبوع، وفي الأيام التي ترتفع فيها درجات الحرارة يؤم ساحل بحر غزة، عدد كبيرة من السكان من كافة الأعمار، ويقول أبو محمد الذي يملك كافتيريا على شاطئ البحر لـ «القدس العربي»، إنه في بعض الأوقات لا يجد مكانا يُجلس فيه الزبائن من كثرة عدد الهاربين من لهيب الصيف في المنازل وخيام النزوح، ويقول إن أكثر من يراهم سعداء في قضاء الوقت، هم كبار السن الذين يعانون من أمراض ضغط الدم، وأيضا الذين يختنقون من ارتفاع درجات الحرارة، والأطفال الصغار.

وتقول باسمة النجار النازحة في منطقة قريبة من بحر مدينة خان يونس، إنها تزور البحر مع أسرتها بشكل شبه يومي، خاصة عند ساعات العصر، بحثا عن نسمات الهواء الباردة، وهربا من جحيم الخيمة، وتضيف: «في خيمة النزوح لا يوجد مراوح ولا مكيفات، ودرجات الحرارة بتخلي الخيمة مثل الفرن».

ويقصد الكثير من شبان غزة البحر مشيا على الأقدام يوميا، هربا من واقع الحياة الأليم، ويقول حسام الشاب ذو الـ 25 عاما، إنه يحرص مع أصدقائه، في أغلب الأيام على المشي إلى البحر مساء، والجلوس في مكان مرتفع، ويشعرون براحة والنسمات الباردة تمُرُّ على أجسادهم، وأنهم يعودون مع حلول الظلام إلى مساكنهم.

وتنتشر على شاطئ بحر غزة الكثير من خيام النازحين الذين لم يجدوا مكانا غيره لإقامتهم، بسبب ضيق مناطق النزوح، وكثرة أعداد النازحين، وهو أمر غيّر الشكل المعتاد لبحر غزة.

ولم يسلم المتنفس الوحيد لسكان غزة من ويلات الحرب، حيث يختلف المنظر بشكل كبير عما كان عليه قبلها، فهناك تجد في بعض المناطق الشاطئية وعلى مقربة من المصطافين، أطناناً من النقابات التي جمعتها الهيئات المحلية، لعدم سماح إسرائيل بنقلها إلى المكبات الرئيسية قرب الحدود، وفي تلك المناطق تتجسد أيضا مناظر الركام، بعد أن تعمّدت إسرائيل تدمير العديد من المباني والمنشآت القريبة من الساحل، فيما تزكم الأنوفَ في بعض مناطق البحر روائح المياه العادمة التي تضطر الهيئات المحلية لضخها دون معالجة، لعدم توفر الوقود الكافي والإمكانيات الخاصة بمحطات المعالجة.

وقد حذرت بلدية مدينة غزة، كبرى بلديات القطاع، من آثار بيئية وصحية خطيرة جراء استمرار ضخ مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة إلى البحر، بعد تضرر محطات وخطوط الضخ ونقص إمدادات الوقود اللازمة لتشغيلها، مما يهدد صحة السكان ويؤدي إلى تدهور بيئي خطير في القطاع.

وتضخ بلديات قطاع غزة نحو 80 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي تصل يوميًا إلى بحر المدينة دون معالجة، ما يشكّل تهديدا خطيرا للبيئة البحرية، ويزيد من خطر تفشّي الأمراض والأوبئة بين المواطنين، وتؤكد بلدية غزة أن البحر الذي يُعدُّ المتنفس الوحيد للسكان بات ملوّثا وخطرا على الصحة العامة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك