الجزيرة نت - من العثمانيين إلى الفرنسيين.. كيف تشكلت الطائفية السياسية في لبنان؟ إيلاف - تحويلات المصريين بالخارج تقفز لمستوى قياسي.. ما السبب وهل تستمر؟ العربي الجديد - نظام متقدّم لكسر عزلة الصمّ في تركيا وتعزيز استقلاليتهم قناة الغد - كبير المفاوضين الإيرانيين: مضيق هرمز لن يعود إلى حالته قبل الحرب CNN بالعربية - أول تعليق من رونالدو بعد تعثر البرتغال أمام الكونغو العربي الجديد - الإعلام الإيراني ينشر نص مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن قناة العالم الإيرانية - قاليباف: أنا مقاتل، لكني أتابع العمل الدبلوماسي بثقافة القتال CNN بالعربية - لـ"حل مشكلة استنزاف الأسلحة في حرب إيران" ترامب يُفعّل قانوناً يعود إلى الخمسينيات الجزيرة نت - ماكرون يلعب بالنار مع الدولة الخطر العربي الجديد - الحرب بالمنطقة | نشر مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران وترامب يشيد بها
عامة

BTEC بعد 3 أعوام.. الحكم بنجاح البرنامج ما يزال سابقا لأوانه

الغد
الغد منذ 1 ساعة

عمان – مع إعلان وزارة التربية والتعليم مؤخرا تمديد شراكتها مع شركة بيرسون للتعليم للعام الدراسي المقبل، واستمرار التوسع بتطبيق برامجها" BTEC" ضمن مسار تطوير التعليم المهني والتقني، يبرز بعد ثلاثة أعوا...

عمان – مع إعلان وزارة التربية والتعليم مؤخرا تمديد شراكتها مع شركة بيرسون للتعليم للعام الدراسي المقبل، واستمرار التوسع بتطبيق برامجها" BTEC" ضمن مسار تطوير التعليم المهني والتقني، يبرز بعد ثلاثة أعوام من بدء تنفيذ التجربة سؤال: إلى أي مدى نجح البرنامج بتحقيق أهدافه؟ وهل انعكس فعلا على تطوير مهارات الطلبة وتأهيلهم لسوق العمل؟ اضافة اعلانويأتي هذا السؤال في وقت شهدت فيه برامج BTEC توسعا متدرجا منذ إطلاقها في العام 2023، ضمن خطة تطوير تستند إلى احتياجات سوق العمل، بدأت بتعليم ستة تخصصات قبل أن تضاف إليها تخصصات جديدة وعلى مراحل متتالية، ليغدو إجمالي التخصصات المخطط لتدريسها في العام المقبل 144 تخصصا.

وفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية أن برنامج BTEC يمثل في جوهره خطوة إصلاحية مهمة وثورة تصحيحية في مسار التعليم المهني في الأردن، ويتوقع بأن يسهم في خفض معدلات البطالة وتوفير فرص عمل نوعية، إذا ما طبق وفق الخطط المرسومة له، مشددين في الوقت ذاته، على أن إصدار حكم نهائي على نجاح التجربة ما يزال مبكرا، إذ إن تقييم أثرها الحقيقي يتطلب عدة سنوات وظهور أفواج من الخريجين.

وبينوا في أحاديث منفصلة لـ" الغد"، أن متابعة مسار تطبيق البرنامج في السنوات الثلاث الماضية، تشير إلى أن أبرز ما حققته تجربة BTEC يتمثل في الانتقال بالتعليم المهني والتقني من النمط التقليدي القائم على التلقين النظري، إلى نموذج أكثر ارتباطا بالتعلم التطبيقي والمشروعات العملية والتعلم القائم على الأداء، وهو ما يشكل تحولا مهما في الثقافة التعليمية، بخاصة في ظل تزايد الطلب على مهارات التطبيق وحل المشكلات، والعمل ضمن فرق والتكيف مع بيئات العمل المتغيرة.

وأوضحوا أن قياس الأثر الحقيقي للبرنامج، يتطلب استكمال منظومات وطنية داعمة، وفي مقدمتها منصة التشغيل الوطنية التي توفر بيانات دقيقة حول انتقال الخريجين إلى سوق العمل، وقياس مستوى المواءمة بين التخصصات المطروحة والوظائف المتاحة.

واعتبروا أن تجربة BTEC في الأردن، تعد حتى الآن واعدة من حيث التصميم والتوسع وبناء القدرات، وهي ما تزال في مرحلة التأسيس والتجريب من منظور قياس الأثر الحقيقي، مؤكدين أن الصورة النهائية لنجاحها ستتضح في السنوات المقبلة، وذلك بعد توافر بيانات الخريجين ومؤشرات التشغيل والالتحاق بالتعليم العالي وريادة الأعمال، ومدى قدرة البرنامج على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني ضمن مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

وكان وزير التربية والتعليم د.

عزمي المحافظة، وفق بيان للوزارة نشر مؤخرا، وقع اتفاقية تمديد الشراكة مع" بيرسون للتعليم"، انسجاما مع مشروع التحول في التعليم المهني والتقني في الأردن، واستجابة للجهود المستمرة بتطوير هذا القطاع، وضمن مسارات رؤية التحديث وتوجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وضمن إطار المبادرات الوطنية التي يقودها المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل.

وبموجب الاتفاقية التي تم توقيعها في سفارة الأردن بالعاصمة البريطانية لندن، تستمر الشراكة لمدة 5 سنوات تبدأ من العام الأكاديمي 2027/2026 وتمتد حتى 2031/2030.

بحيث تشمل استمرار دعم شركة بيرسون لمؤهلات برنامج BTEC خلال العام الدراسي المقبل في المستويين الثاني والثالث، بما يضمن مواصلة تنفيذ الشراكة التي انطلقت في العام 2023، والتي شهدت استحداث برامج BTEC في التعليم المهني والتقني.

وقد نمت هذه البرامج تدريجيا عبر السنوات الثلاث السابقة، وفق خطة تطوير متسقة مع احتياجات سوق العمل؛ إذ بدأت بـ6 تخصصات، ثم أضيفت تخصصات جديدة على مراحل متتالية، حتى وصل مجموع التخصصات المخططة لـ14 تخصصا في العام المقبل.

وحاليا تدريس تخصصات BTEC حاليا وفق منظومة تمتد لـ3 سنوات، إذ يدرس المستوى الثاني للصف العاشر، بينما يدرس المستوى الثالث لمدة سنتين للصفين 11 و12.

وتغطي التخصصات قطاعات واسعة، تشمل: تكنولوجيا المعلومات، والهندسة، والوسائط الإبداعية، والفن والتصميم، والرعاية الصحية والاجتماعية، والزراعة، والشعر والجمال، والضيافة والسياحة والسفر، والرياضة، والإنشاءات، والأعمال، والطفولة المبكرة، والرياضات الإلكترونية.

ووفقا للخطط المدرجة ضمن الاتفاقية، سيدرس البرنامج في 362 مدرسة حكومية، بما يعزز فرص الطلبة ويحقق انسجاما أكبر بين مخرجات التعليم المهني والتقني ومتطلبات الجهات العاملة.

ويأتي هذا التوسع في البرنامج، بهدف تعزيز المهارات المعرفية والعملية للطلبة، وبما يتيح لهم امتلاك مهارات تخصصية وشخصية تتواءم مع متطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي، وبما يسهم في تقليل فجوة عدم المواءمة التي كانت من أبرز أسباب ارتفاع البطالة بين الشباب.

كما ينسجم هذا التوجه مع أولويات رؤية التحديث الاقتصادي 2033، عبر دعم المسارات التي تعزز جاهزية الخريجين، ورفع جودة المخرجات.

وتساعد الشهادات التي يحصل عليها الطلبة على تعزيز فرصهم أكاديميا ومهنيا، إذ تعد معترفا بها محليا وعالميا، خصوصا في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا، بالإضافة إلى دول المنطقة العربية وتركيا.

كما تتيح للطلبة استكمال تعليمهم العالي عبر التقدم لامتحان شهادة الثانوية العامة في مواد الثقافات المشتركة.

وتتضمن الاتفاقية جوانب متعددة، تشمل توفير موارد تعليمية مواكبة، ودعم فني، ومتابعة ضبط جودة لضمان تطبيق البرنامج وفق المعايير المعتمدة، إلى جانب تدريب المعلمين على تدريس برامج BTEC، واعتماد المدارس التي تتوسع لديها التخصصات، بالإضافة إلى تقديم مؤهلات أو تخصصات إضافية عند الحاجة، بما يواكب احتياجات سوق العمل محليا وإقليميا وعالميا.

وفي هذا السياق، قال الخبير التربوي فيصل تايه، إن قرار تمديد الشراكة مع" بيرسون للتعليم" واستمرار تطبيق برامج BTEC في المدارس، يعكس مؤشرا على وجود قناعة مؤسسية بأهمية التجربة وما حققته من نتائج أولية، لكن التقييم الموضوعي لأي برنامج تعليمي، لا يرتبط فقط بعدد المدارس أو التخصصات المستحدثة، وإنما بمدى قدرته على إحداث تحول حقيقي في نوعية التعلم ودرجة مواءمة المخرجات مع احتياجات سوق العمل.

وأوضح أن متابعة مسار تطبيق البرنامج خلال السنوات الثلاث الماضية تشير إلى أن أبرز ما حققته تجربة BTEC يتمثل في الانتقال بالتعليم المهني والتقني من النمط التقليدي القائم على التلقين النظري إلى نموذج أكثر ارتباطا بالتعلم التطبيقي والمشروعات العملية والتعلم القائم على الأداء، وهو ما يشكل تحولا مهما في الثقافة التعليمية، خاصة في ظل تزايد الطلب على مهارات التطبيق وحل المشكلات والعمل ضمن فرق والتكيف مع بيئات العمل المتغيرة.

وأشار تايه إلى أن التوسع التدريجي في البرنامج، بدأ بستة تخصصات عند انطلاقه في العام 2023، ليغدو 14 تخصصا في العام الدراسي المقبل، ما يعكس توجها نحو تنويع المسارات التعليمية للطلبة، وربطها بقطاعات اقتصادية متعددة، بما ينسجم مع التحولات في سوق العمل على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، ويسهم في توسيع خيارات الطلبة، بما يتناسب مع ميولهم وقدراتهم.

وأضاف أن البرنامج، من الجهود البارزة لإعادة تعزيز مكانة التعليم المهني والتقني، عبر تقديمه بصيغة حديثة ترتبط بمعايير عالمية وشهادات معترف بها دوليا، ما يسهم تدريجيا في تحسين الصورة الذهنية لهذا المسار التعليمي، مؤكدا أن نجاح التعليم المهني، لا يعتمد فقط على جودة البرامج، بل أيضا على مستوى ثقة المجتمع به، وقدرته على توفير فرص حقيقية للتعلم والعمل والتقدم المهني.

في المقابل، أكد تايه أن الحكم النهائي على أثر البرنامج في السوق، يحتاج لمزيد من الوقت والبيانات التتبعية المنظمة، في ظل أن عددا كبيرا من الطلبة ما يزالون في مراحل الدراسة أو التخرج المبكر، وهذا يستدعي بناء منظومة وطنية لقياس أثر البرنامج على التشغيل واستكمال التعليم العالي والمسارات المهنية للخريجين، باعتبار أن المؤشر الحقيقي للنجاح، يتمثل في قدرة الخريجين على الاندماج في السوق أو مواصلة تعليمهم بكفاءة أعلى.

وشدد على أهمية تعزيز جهود وزارة التربية والتعليم في مجال تتبع الخريجين، وربط البيانات التعليمية بمؤشرات التشغيل، بما يتيح الانتقال من قياس المدخلات إلى قياس النتائج والأثر الفعلي، ويساعد في تطوير التخصصات والبرامج، استنادا إلى بيانات واقعية وليس افتراضات نظرية.

كما أشار إلى أن استدامة نجاح البرنامج، تتطلب استمرار الاستثمار بتدريب المعلمين، وتطوير البيئات التعليمية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص ومؤسسات الإنتاج، نظرا لأن التعليم القائم على المهارات، يحتاج إلى تفاعل مستمر مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وأضاف تايه، أن تجربة BTEC تُعد من أبرز التجارب الإصلاحية في التعليم المهني والتقني في المملكة خلال السنوات الأخيرة، وقد أسهمت في ترسيخ نموذج أكثر حداثة ومرونة في إعداد الطلبة، غير أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في قياس الأثر الفعلي على التشغيل والمهارات وجودة المخرجات.

وأكد تايه أن النجاح الحقيقي للبرنامج، سيتأكد عندما تثبت البيانات أن خريجيه يتمتعون بفرص أفضل في سوق العمل أو باستكمال تعليمهم العالي، بما يعكس إسهامه في بناء رأس مال بشري أكثر جاهزية للمستقبل، وأكثر قدرة على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني.

بدوره، قال الخبير التربوي محمد الصمادي، إن التعليم المهني والتقني في المملكة، شهد في السنوات الأخيرة تحولات جوهرية في إطار رؤية التحديث الاقتصادي، ويأتي برنامج BTEC كأحد أبرز ملامح هذا التحول الهادف إلى ربط التعليم باحتياجات سوق العمل.

وأضاف الصمادي، أن تمديد الاتفاقية للعام الدراسي المقبل، يعكس استمرار الرهان على هذا النموذج التعليمي كأداة لتطوير مهارات الطلبة، وتعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.

وأشار الصمادي إلى أن البرنامج حقق في مرحلة التنفيذ الأولى مؤشرات إيجابية، من بينها التوسع التدريجي في التخصصات المطروحة من ستة تخصصات إلى أربعة عشر تخصصا مخططا لها في العام المقبل، بالإضافة إلى اتساع نطاق التطبيق ليشمل مئات المدارس الحكومية في المحافظات.

كما أسهم البرنامج في إدخال مفاهيم تعليمية حديثة، تعتمد على التعلم القائم على المشاريع، وتنمية المهارات العملية، وتعزيز التفكير النقدي والعمل الجماعي وحل المشكلات.

وبيّن أن البرنامج ساعد أيضا بتحسين الصورة النمطية للتعليم المهني لدى شريحة من الطلبة وأولياء الأمور، عبر تقديم مؤهلات معترف بها دوليا، وإتاحة مسارات أكاديمية ومهنية متنوعة أمام الخريجين.

وأكد الصمادي أن أي تقييم علمي موضوعي للبرنامج لا بد أن يستند إلى نتائج قابلة للقياس، مشيرا إلى أن أول دفعة من طلبة BTEC ستتخرج مع نهاية العام الدراسي 2025-2026، وهو ما يجعل إصدار أحكام نهائية حول نجاح البرنامج أو أثره في التشغيل أو الالتحاق بالتعليم العالي أمرا سابقا لأوانه.

وأوضح الصمادي أن خبراء التقييم التربوي يؤكدون أن نجاح البرامج المهنية لا يقاس فقط بأعداد الطلبة أو التوسع في التخصصات، بل يعتمد على مؤشرات لاحقة للتخرج، مثل نسب النجاح في المؤهلات المهنية، ومعدلات الالتحاق بالتعليم الجامعي أو التقني، ونسب التشغيل خلال السنوات الأولى بعد التخرج، إضافة إلى قدرة الخريجين على تأسيس مشاريعهم الخاصة، أو الاندماج في القطاعات الاقتصادية المستهدفة.

وتابع الصمادي، أن قياس الأثر الحقيقي للبرنامج يتطلب استكمال منظومات وطنية داعمة، وفي مقدمتها منصة التشغيل الوطنية التي توفر بيانات دقيقة حول انتقال الخريجين إلى سوق العمل، وقياس مستوى المواءمة بين التخصصات المطروحة والوظائف المتاحة، مشددا على أهمية تعزيز الشراكة بين وزارة التربية والقطاع الخاص، باعتبارها عنصرا أساسيا في نجاح التعليم القائم على المهارات من حيث التدريب والتقييم والتشغيل.

ولفت الصمادي إلى أن نجاح البرنامج مستقبلا يرتبط أيضا بوجود تشريعات أكثر مرونة تدعم التعليم المهني والتقني، وتمنح خريجيه فرصا عادلة في التوظيف والترقية المهنية، إلى جانب تطوير سياسات التعيين في القطاع العام، بما يعزز جاذبية المسارات المهنية لدى الشباب.

وأكد الصمادي أن تجربة BTEC في الأردن واعدة من حيث التصميم والتوسع وبناء القدرات، فهي ما تزال في مرحلة التأسيس والتجريب من منظور قياس الأثر الحقيقي، مؤكدا أن الصورة النهائية لنجاح البرنامج ستتضح في السنوات المقبلة، مع توافر بيانات الخريجين ومؤشرات التشغيل والالتحاق بالتعليم العالي وريادة الأعمال، ومدى قدرة البرنامج على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني ضمن مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

نموذج حديث قائم على الكفاياتمن جانبه، قال الخبير التربوي عايش النوايسة، إن التحول الذي يشهده التعليم المهني والتقني في الأردن يمثل انتقالا جوهريا من النموذج التقليدي الذي كان يعتمد على المدارس الصناعية، ويركز بصورة كبيرة على الجانب النظري، إلى نموذج حديث قائم على الكفايات والمهارات العملية عبر تطبيق برامج BTEC.

وأوضح أن الوزارة تسعى إلى أن يطبق البرنامج في 362 مدرسة خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الأعوام الثلاثة، معتبرا بأن هذا التوسع يشكل" قفزة نوعية" في مسار تطوير التعليم المهني، برغم ما يرافقه من تحديات ومخاطر طبيعية لأي عملية تحول واسعة.

وأشار النوايسة، إلى أن من أبرز نقاط القوة في التجربة، اعتماد التوسع التدريجي الذي أتاح للوزارة الاستفادة من التغذية الراجعة في السنوات الأولى لكل تخصص، ومعالجة الملاحظات بشكل مباشر، بما يسهم في تعزيز عناصر النجاح وتجاوز أوجه القصور.

وأضاف أن السماح لطلبة المسار المهني بالتقدم لامتحان الثانوية العامة في مواد الثقافة المشتركة، يشكل خطوة ذكية ومهمة من الناحيتين الأكاديمية والاجتماعية، إذ يوفر للطلبة فرصة الحصول على شهادة الثانوية العامة، ويعزز فرصهم في الالتحاق بالتعليم الجامعي، ما يسهم في تغيير الصورة النمطية السائدة تجاه التعليم المهني باعتباره خيارا أقل جاذبية من الأكاديمي.

وبين النوايسة، أن البرنامج لا يقتصر على تطوير المناهج، بل يشمل تدريب المعلمين وضبط الجودة، وهما من أهم مرتكزات نجاح أي نظام تعليمي حديث، لافتا إلى أن فلسفة التعليم في BTEC تختلف عن النمط التقليدي القائم على الحفظ والتلقين، إذ تعتمد على التعلم بالمشروعات والتقييم المستمر ودور المعلم الميسر والموجه للعملية التعليمية.

وبشأن مدى انعكاس البرنامج على تأهيل الطلبة لسوق العمل، أكد النوايسة أن فلسفة BTEC تقوم على الانتقال من المعرفة إلى الكفاءة، حيث يركز الطالب على التطبيق العملي أكثر من التركيز على الجوانب النظرية، ما يسهم في بناء مهارات مهنية حقيقية، ويختصر فترة التدريب المطلوبة بعد التخرج.

وأشار إلى أن البرنامج، يعزز كذلك المهارات الحياتية والناعمة التي يحتاجها سوق العمل، مثل العمل ضمن الفريق، وإدارة الوقت، والتواصل، والتخطيط للمشروعات، وهي مهارات أصبحت من المتطلبات الأساسية في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وتابع النوايسة، أن حصول الطلبة على مؤهلات معترف بها دوليا يفتح أمامهم آفاقا أوسع للعمل محليا وخارجيا، ويمنحهم فرصا أكبر للاستفادة من الأسواق الإقليمية والعالمية، بخاصة في ظل التحولات التي يشهدها سوق العمل وظهور مهن وتخصصات جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

ولفت إلى أن البرنامج يسهم في توجيه الطلبة نحو تخصصات حديثة يحتاجها السوق، مثل تكنولوجيا المعلومات والضيافة واللياقة البدنية والرياضات الإلكترونية، ما يساعد على معالجة جانب من الاختلالات المرتبطة بالبطالة الهيكلية الناتجة عن تكدس الخريجين في بعض التخصصات التقليدية.

كما أشار النوايسة إلى أن من أبرز الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التعزيز؛ توسيع الشراكات المؤسسية مع القطاع الخاص، مؤكدا أن نجاح التعليم المهني يرتبط بوجود شراكات حقيقية مع الشركات والمؤسسات الإنتاجية والخدمية، لتوفير التدريب العملي وفرص التشغيل للخريجين.

وأكد أن إدراج تخصصات عصرية وجاذبة، مثل الرياضات الإلكترونية، يعد مؤشرا إيجابيا على قدرة البرنامج على مواكبة التحولات العالمية، واستقطاب اهتمام الطلبة والقطاع الخاص على حد سواء.

وبين أن برنامج BTEC يمثل في جوهره خطوة إصلاحية مهمة وثورة تصحيحية في مسار التعليم المهني الأردني، ويتوقع بأن يسهم في خفض معدلات البطالة وتوفير فرص عمل نوعية، إذا ما طبق وفق الخطط المرسومة له.

لكنه شدد في الوقت ذاته، على أن إصدار حكم نهائي على نجاح التجربة ما يزال مبكرا، إذ إن تقييم أثرها الحقيقي، يتطلب عدة سنوات وظهور أفواج من الخريجين، معتبرا بأن عام 2030 قد يكون محطة مناسبة لقياس أثر البرنامج على سوق العمل والاقتصاد الوطني بشكل أكثر دقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك