أثارت وثائق جديدة رفعت عنها السرية في الولايات المتحدة جدلا واسعا حول أصول فيروس كوفيد-19، بعد أن كشفت مديرة الاستخبارات الوطنية المستقيلة تولسي جابارد عما وصفته بصلات بين أبحاث ممولة أمريكيا ومختبر معهد ووهان لعلم الفيروسات.
وتعيد هذه الوثائق فتح النقاش الدولي حول منشأ الجائحة ودور الأبحاث البيولوجية عالية الخطورة، في ظل نفي رسمي من بعض الأطراف المعنية وغياب حسم علمي نهائي حتى الآن.
وتشير جابارد إلى أن تلك الوثائق تكشف عن صلات بين أبحاث ممولة من الولايات المتحدة، ومعهد ووهان الصيني لعلم الفيروسات، وأنتوني فاوتشي، الاختصاصي الأمريكي في علم المناعة، والمدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، وعضو فريق عمل البيت الأبيض المعني بفيروس كورونا بين عامي 2019 وحتى 2020.
وقالت جابارد: تسببت جائحة كوفيد-19 في معاناة وألم هائلين لملايين الأمريكيين، ولعدد لا يحصى من الناس حول العالم.
وبعد سنواٍ من الأكاذيب والرقابة والتستر، يستحق الشعب الأمريكي الشفافية والحقيقة والمساءلة؛ لقد كذب فاوتشي على الكونجرس تحت القسم عام 2024، وقدم ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لتمويل أبحاث خطيرة تستهدف تغيير وظائف الفيروس في مختبر ووهان.
تحقيقات استخباراتية في أصول الجائحةوأضافت: تعاون عضو فريق عمل البيت الأبيض المعني بفيروس كورونا مع عناصر مسيسة داخل مجتمع الاستخبارات لإخفاء الحقيقة حول أفعاله والتستر على أصول تسريب الفيروس من المختبر الصيني.
وأفاد مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية بأن الوثائق تتضمن مراسلات داخلية، وادعاءات من مبلغين، ومواد استخباراتية تتعلق بالتحقيقات في أصول الجائحة.
وبحسب إدارة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، فإن فاوتشي، شارك أثناء توليه منصب مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض في مناقشات تتعلق بمراجعات استخباراتية حول أصول فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وظل على اتصال بمسؤولي الاستخبارات خلال مراحل رئيسية من عملية المراجعة، وأشرف على تمويل دعم أبحاث فيروس كورونا التي أجريت على فيروسات الخفافيش في معهد ووهان لعلم الفيروسات.
تسرب فيروس كورونا من المختبرومعهد ووهان لعلم الفيروسات هو معهد أبحاث صيني بارز تابع للأكاديمية الصينية للعلوم، تأسس عام 1956 ويقع في مدينة ووهان بمقاطعة هوبي الصينية، ويعد مركزا عالميا لدراسة الأمراض المعدية وفيروسات كورونا؛ وارتبط اسم المعهد بالجدل العالمي حول منشأ فيروس كورونا (كوفيد-19) وتكهنات حول إمكانية تسربه من المختبر.
من جهته، نفى فاوتشي الاتهامات الموجهة إليه بتضليل المشرعين أو التستر على أصول فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، واصفا هذه الادعاءات بأنها" سخيفة" خلال جلسة استماع في الكونجرس في يونيو 2024.
جرى رصد مرض كوفيد-19، الناجم عن فيروس كورونا لأول مرة في ووهان الصينية أواخر عام 2019، وأعلنته منظمة الصحة العالمية جائحة عالمية في مارس 2020؛ أسفرت الجائحة عن ملايين الوفيات حول العالم، وأدت إلى اضطرابات واسعة النطاق في الصحة العامة والاقتصاد والمجتمع.
تمويل أكثر من 120 مختبرا بيولوجيا في أكثر من 30 دولةوقال بيان نشرته مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية المستقيلة بعنوان" أدلة على برنامج عالمي للمختبرات البيولوجية ممول من دافعي الضرائب الأمريكيين: إن الحكومة الأمريكية مولت أكثر من 120 مختبرا بيولوجيا تم التستر عليها في أكثر من 30 دولة.
وأكدت أن المعلومات المتعلقة بوجود هذه المختبرات وتاريخها ومواقعها وتمويلها تم إخفاؤها عمدا وبصورة مضللة من قبل شخصيات نافذة، مشيرة إلى أنه" جرى الادعاء بأن هذه المختبرات غير موجودة، وأن من تحدث عنها تعرض لاتهامات بالعمل لصالح جهات أجنبية أو بخيانة الولايات المتحدة".
دعم تجارب اكتساب الوظيفة الخطيرةوأضافت جابارد والتي أرجعت استقالتها في السابق إلى مرض زوجها: " العديد من هذه المختبرات البيولوجية الممولة من الحكومة الأمريكية تجري حاليا -أو أجرت سابقا- أبحاثا باستخدام مسببات أمراض خطيرة وشديدة العدوى، وفي بعض الحالات تضمنت تجارب خطيرة تعرف باسم (اكتساب الوظيفة)، وذلك في ظل رقابة وإشراف محدودين للغاية".
وتجارب اكتساب الوظيفة هي أبحاث بيولوجية يتم فيها تعديل كائن دقيق أو فيروس وراثيا لمنحه خصائص جديدة لم تكن موجودة لديه مسبقا، مثل زيادة قدرته على الانتشار، أو إحداث العدوى، أو تجاوز الجهاز المناعي.
وتثير هذه الأبحاث جدلا واسعا ومخاوف كبرى لأسباب تتعلق باحتمالية تسرب الفيروسات المعدلة من المختبرات، مما قد يؤدي إلى تفشي أوبئة كارثية لا تملك البشرية مناعة ضدها.
وتطال تجارب اكتساب الوظيفة –أيضا- مخاوف من إمكانية استخدام هذه التقنيات في تطوير أسلحة بيولوجية؛ وواجهت تلك التجارب فترات من حظر التمويل في الولايات المتحدة وتجميدا لتمويلها الفيدرالي في أوقات سابقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك