عمان ـ «القدس العربي»: أثار قرار تعيين حازم رحاحلة مديرا للضمان الاجتماعي، تساؤلات في الأردن، خصوصا وأن الرجل سبق له أن شغل المنصب ذاته قبل سنوات.
ورحاحلة خبير اقتصادي ومالي، كان قبل سنوات قليلة مديرا للضمان الاجتماعي، وأطاحت به الحكومة السابقة، برئاسة بشر الخصاونة.
الأمر الذي زاد من حدة التساؤلات حول استعانة رئيس الوزراء الحالي جعفر حسان بمدير عام لمؤسسة مهمة، سبق أن أحالته الوزارة السابقة.
عادة، إذا كانت حكومات قائمة ترغب بالاستعانة بخبرات مسؤول بيروقراطي وإداري سابق، فإنها تلجأ إلى تعيينه مستشارا في مجلس الوزراء، ما يعني أن حالة رحاحلة نادرة، إذ يعود مسؤول تنفيذي إلى موقعه في الإدارة بقرار سياسي، وليس قضائيا، علما أن قرار التعيين استدعى تساؤلات عن الخلافات التي تسببت في مغادرة الرحاحلة موقعه أصلا، وعما إذا كان قرار تعيينه له أسباب موجبة محددة، خصوصا وأن المدير الذي خلفه الرحاحلة يعتبر من الخبراء.
وفي خضم هذه التساؤلات، الأردنيون يجهلون لماذا عين رحاحلة، لكنهم يعرفون أن حكومة حسان مهتمة جدا بملف تعديل قانون الضمان الاجتماعي، وبالتالي، فإن عودة الرجل إلى موقعه إجراء يعبر عن احتياج لتشكيل طاقم يدير ملف الضمان الاجتماعي وتأمينات التقاعد.
علما أن رحاحلة كان لديه تصور مختلف لتعديل القانون، عندما كان مديرا في عهد وزارة خصاونة وكان لديه التصور ذاته عندما عين في موقعه في المرة الأولى في عهد وزارة الرئيس عمر الرزاز.
فرحاحلة عين عام 2018 في عهد حكومة عمر الرزاز، ثم انهي عقده عام 2022 في عهد حكومة بشر الخصاونة، وبقي مديرا لغرفة الصناعة 4 سنوات.
وجاءت عودة رحاحلة، حسب أعضاء بارزين في البرلمان، للاستعانة به من قبل الحكومة، بمسألة التعديلات على قانون الضمان الاجتماعي الذي يغضب الشارع.
فالحكومة اكتشفت ثغرة في القانون، الذي حاولت تقديمه للبرلمان وترويجه وسط الناس، ومهمة الرحاحلة سد الثغرة، والتقدم بتصور تشريعي يخفف التشنج الشعبي ضد القانون.
وعودة الرجل أتت بعد قرار بتعيين الرزاز عضوا في مجلس الأعيان خلفا لرئيس الوزراء الأسبق الذي استقال من المجلس سمير الرفاعي، ما يشير إلى حاجة حكومية لثنائية الرزاز- رحاحلة في مؤسسة الضمان ومجلس الأعيان، للعبور بالقانون، خصوصا وأن الرزاز كان قد انتقل لمواقعه الوزارية، بعد تسلمه إدارة الضمان الاجتماعي.
وبالنتيجة، فإن بعض رموز مرحلة الرزاز يتسللون مجددا إلى واجهة بعض الملفات.
والحكومة الحالية تستعين بخبرات الرزاز والرحاحلة لتجديد الجاهزية لمواجهة قانون، أثار استياء وسخط الشارع بمجرد عرضه الحكومة، حتى أن وزير العمل، خالد البكار، اضطر لسحب القانون مؤقتا، من لجنة العمل النيابية، لاحتواء ردود فعل الشارع الغاضبة، وبعدما تحدثت 4 كتل برلمانية وسطية عن «ثغرات رقمية إكتوارية».
حسان كان قد صرح علنا بأن معدل الضمان قيد الاستحقاق السريع، ولا يحتمل المماطلة والتأجيل، متهما ضمنا حكومات سابقة بأنها مسؤولة عن التأخير بصورة قد تثقل كاهل المركز المالي للضمان الاجتماعي.
المرجح أن صيغة التشريع كما قدمته الحكومة قبل عوده الرحاحلة إلى موقعه الإداري على رأس الهرم الوظيفي في مؤسسة الضمان الاجتماعي، قد تتغير.
وبعيدا عن وقدرات رحاحلة يصبح السؤال: هل بدأ يسمح للحكومات القائمة بتوجيه رسائل ضد حكومات سابقة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك