قال رئيس الصليب الأحمر اللبناني الدكتور أنطوان الزغبي، إن جيش الاحتلال شن هجومًا مفاجئًا ومكثفًا استهدف عدة جبهات في جنوب لبنان ومنطقة البقاع وبعلبك منذ ليل أمس، مؤكدًا أن هذا التصعيد العشوائي يمثل خرقًا كاملًا لجهود وقف إطلاق النار التي لم تعد تحظى بأي احترام ميداني من قبل قوات الاحتلال.
وأوضح الزغبي، في مقابلة خاصة مع" القاهرة الإخبارية"، أن التطورات الميدانية الأخيرة معقدة للغاية ووضعت فرق الإسعاف والطواقم الطبية تحت تهديد القصف المباشر، مشيرًا إلى عدم وجود حصيلة دقيقة ومحددة لأعداد الضحايا والمصابين حتى الآن نظرًا لتعذر التحرك في بعض النقاط الساخنة.
وكشف رئيس الصليب الأحمر اللبناني عن أزمة إنسانية مستجدة تضاعف الأعباء الإغاثية، إذ بدأت حركة نزوح ثانية وعكسية لعشرات العائلات التي كانت غادرت مراكز الإيواء قبل أسابيع عائدة إلى قراها وبلداتها بالجنوب، ليفاجأوا بجولة قصف مركزة أجبرتهم على الفرار مجددًا والبحث عن ملاذات آمنة، ما يهدد باستنفاد القدرة الاستيعابية لمراكز الإيواء الحالية.
وأشار" الزغبي" إلى عقد اجتماعات مع مسؤولين ووزراء من فرنسا وبريطانيا، مؤكدًا أن الصليب الأحمر لا يطالب بالمساعدات العينية والمالية فحسب، بل يضع" الحماية الأمنية" لفرق الإسعاف والمتطوعين وتطبيق القانون الدولي الإنساني كأولوية قصوى، لاسيما بعد سقوط مئات الشهداء في صفوف الأجهزة الإسعافية المختلفة خلال الأشهر الماضية.
وانتقد" الزغبي" الآلية المعقدة المعمول بها حاليًا لإنقاذ الجرحى وانتشال الشهداء، موضحًا أن التنسيق المشترك عبر القنوات الدولية مع قوات" يونيفيل" والجيش اللبناني يستغرق ساعات طويلة وأحيانًا أيامًا للحصول على أذونات العبور الآمن، ما يؤدي إلى تأخر حاسم في الوصول إلى المصابين.
وأطلق" الزغبي" نداءً دوليًا عاجلًا لتوفير المستلزمات الطبية، وأدوية الأمراض المزمنة، والمساعدات الإسكانية والغذائية ومستلزمات النظافة العامة لمواجهة التداعيات الجسدية والنفسية لطول أمد الأزمة على النازحين في الخيام والمراكز، موجهًا الشكر لدولة الكويت على المساعدات الأخيرة التي أرسلتها، مع التنبيه على أن إجمالي ما يصل إلى لبنان عبر وزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس الوزراء لا يغطي سوى الحد الأدنى من الحاجات اليومية.
واختتم رئيس الصليب الأحمر اللبناني حديثه بالتحذير من تفاقم الأزمة الغذائية في البلاد، متهمًا الاحتلال بشن" دمار مبرمج" وعشوائي يستهدف إحراق الأراضي والمحاصيل الزراعية الحيوية في جنوب لبنان بالقنابل الفوسفورية المحرمة دوليًا، ما أدى إلى خروج مساحات زراعية كاملة -تعد بمثابة الخزان الغذائي الأساسي للبنان- عن الخدمة وتضرر القطاع الإنتاجي بشكل كامل، متزامنًا مع الأزمات المالية والاقتصادية الحادة التي يمر بها لبنان أصلًا.
صعّدت إسرائيل من وتيرة غاراتها بشكل واسع، ليل الخميس الجمعة، في مدينة النبطية ومنطقة كفرجوز وبلدات كفرمان وزبدين والنبطية الفوقا وحبوش وسجد، والجبل الرفيع، والشرقية، وحاروف، وكفرصير، وكفرتبنيت، ومرتفعات الريحان في جنوب لبنان، ردا على هجوم لحزب الله أدى لمقتل 4 جنود إسرائيليين.
وقالت وكالة الأنباء اللبنانية إلى أن الغارات الإسرائيلية أدت إلى استشهاد 8 أشخاص في حي البيدر في حاروف، و4 أشخاص آخرين على منطقة الأشعمية، كما استشهد 3 أشخاص في بلدة كفرصير.
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، إنه أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بشن ضربات مكثفة في لبنان، متوعدًا" حزب الله" بدفع" ثمن باهظ".
واعتبر نتنياهو، في بيان، أن هجوم" حزب الله" على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، يشكل" انتهاكًا صارخًا لوقف إطلاق النار"، مضيفًا أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق التي تحتلها بجنوب لبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك