شهدت قمة المناخ المنعقدة بمدينة Bonn، تسليط الضوء على عدد من قصص النجاح العالمية في مجالات الاستدامة والعمل المناخي، وكان من أبرزها التجارب والانجازات الدولية لاعتماد الشهادات المهنية وتقارير التحقق للبصمة الكربونية التي قدمها معهد الاستدامة والبصمة الكربونية ISCF، والتي عكست تطور القدرات العربية والمصرية في مجالات قياس وإدارة الانبعاثات الكربونية والتحقق منها وفق المعايير الدولية.
وخلال فعاليات المؤتمر الذي يجمع ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والخبراء المعنيين بتنفيذ Paris Agreement، برزت مساهمات المعهد باعتبارها نموذجًا عمليًا يربط بين متطلبات الاتفاقيات الدولية واحتياجات القطاعين العام والخاص في المنطقة العربية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بآليات قياس الانبعاثات والإفصاح المناخي ومتطلبات التجارة الدولية منخفضة الكربون.
قصص نجاح معهد الاستدامة والبصمة الكربونيةوأكد المشاركون أن قصص نجاح معهد الاستدامة والبصمة الكربونية لم يعد مقتصرًا على تقديم برامج تدريبية أو خدمات استشارية، بل تطور ليشمل بناء منظومة متكاملة تدعم المؤسسات الصناعية والخدمية في التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز قدرتها على الامتثال للمتطلبات البيئية العالمية.
وقد استعرض المعهد خلال لقاءاته وعروضه في ثلاثة جلسات يوم ٨ يونيو خلال الافتتاح ويومي ١٠ و١٢ ي نونية مجموعة من الإنجازات التي تحققت خلال عام، وفي مقدمتها تطوير برامج متخصصة في البصمة الكربونية وإعداد قوائم جرد غازات الاحتباس الحراري وفق معايير ISO وGHG Protocol، إضافة إلى تصميم أنظمة متقدمة للقياس والإبلاغ والتحقق MRV Systems تساعد المؤسسات على إدارة بيانات الانبعاثات بدقة وشفافية.
تأهيل الكوادر علي المستوي العالمي والعربيكما لاقت مبادرات المعهد المتعلقة بتأهيل الكوادر علي المستوي العالمي والعربي اهتمامًا واسعًا من المشاركين، حيث نجح في منح شهادات مهنية معتمدة دوليا من هيئة التطوير المهني بالمملكة المتحدة والمجلس والوطني للاعتماد أعداد متزايدة من الخبراء والمدققين والمراجعين المتخصصين في مجالات الاستدامة والتحقق من بيانات الانبعاثات الكربونية، ويعد هذا التوجه أحد أهم العناصر الداعمة لبناء القدرات الوطنية والإقليمية اللازمة لتحقيق أهداف المناخ والتنمية المستدامة.
ومن بين قصص النجاح التي حظيت باهتمام الوفود الدولية، جهود المعهد في نشر مفاهيم الاقتصاد منخفض الكربون وربطها بمتطلبات الأسواق العالمية الجديدة، وعلى رأسها آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية CBAM، حيث قدم برامج متخصصة لمساعدة الشركات العربية والافريقية على فهم المتطلبات الفنية والتنظيمية الخاصة بالتصدير إلى الأسواق الأوروبية، وتطوير أنظمة داخلية لرصد الانبعاثات وإعداد التقارير المطلوبة.
وأشار عدد من الخبراء المشاركين في اجتماعات بون إلى أن التجربة المصرية التي يقودها معهد الاستدامة والبصمة الكربونية تمثل نموذجًا مهمًا للدول النامية الساعية إلى تعزيز جاهزيتها لمتطلبات الاقتصاد الأخضر العالمي، خاصة في ظل تزايد أهمية الإفصاحات المناخية ومتطلبات التمويل المستدام وسلاسل الإمداد منخفضة الانبعاثات.
كما تم تسليط الضوء على المبادرات التي أطلقها المعهد في مجالات الشهادات البيئية والمنتجات الخضراء والتحقق من البصمة الكربونية للمنتجات والخدمات، وهي مبادرات تهدف إلى دعم تنافسية المنتجات المصرية والعربية في الأسواق الدولية ورفع مستوى الثقة في البيانات البيئية المقدمة من المؤسسات.
وأكدت جلسات المناقشات أن نجاح المعهد يعكس تحولًا نوعيًا في دور المؤسسات المصرية المتخصصة، من مجرد متلقية للمعرفة والخبرات الدولية إلى جهات قادرة على تطوير حلول فنية ومهنية تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية وتسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومواجهة تحديات تغير المناخ.
وفي هذا السياق، أوضح السفير الدكتور مصطفى الشربيني، رئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية، أن المشاركة في اجتماعات بون تمثل فرصة مهمة لعرض الخبرات العربية والمصرية في مجال الاستدامة والبصمة الكربونية أمام المجتمع الدولي، وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والهيئات المعنية بالمناخ.
وأشار إلى أن المعهد يعمل على بناء جيل جديد من الخبراء القادرين على قيادة التحول المناخي في المنطقة العربية، من خلال برامج تدريب وتأهيل متقدمة تعتمد على أحدث الإرشادات الدولية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC وبروتوكول الغازات الدفيئة والمعايير الدولية ذات الصلة.
وأضاف أن العالم يشهد تحولًا متسارعًا نحو الاقتصاد الأخضر، وأن المؤسسات التي تستعد مبكرًا لهذا التحول ستكون الأكثر قدرة على المنافسة وجذب الاستثمارات والتمويل المستدام خلال السنوات المقبلة.
واختتمت الاجتماعات بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون الدولي ونقل المعرفة وبناء القدرات، مع الإشادة بالدور الذي تقوم به المؤسسات العلمية والمهنية العربية في دعم العمل المناخي العالمي.
وقد شكلت تجربة معهد الاستدامة والبصمة الكربونية إحدى أبرز النماذج التي عكست قدرة الخبرات العربية على تقديم حلول مبتكرة تسهم في تحقيق أهداف المناخ والتنمية المستدامة، وتدعم مكانة المنطقة العربية كشريك فاعل في الجهود الدولية الرامية إلى بناء مستقبل أكثر استدامة ومرونة في مواجهة تغير المناخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك