نشرت جريدة القبس الكويتية مقالًا للكاتب ضارى عادل الحويل، يوضح فيه أن تقريبًا الجميع يستخدم الذكاء الاصطناعى، لكن القلّة فقط تُتقنه، لذا سيكافئ المستقبل من يمتلك مهارة التوظيف لإدارة تقنيات الذكاء الاصطناعى وليس مجرد امتلاكها.
نعرض من المقال ما يلى:تخيّل متنافسَين على فرصة واحدة، سواء وظيفة، أو بعثة دراسية، أو منحة، أو تمويل لبحث علمى.
كلاهما يكتب فى سيرته الذاتية العبارة نفسها: «خبرة فى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعى».
لكن شتّان بين الاثنين فى التطبيق.
أمّا الأول، فيفتح إحدى الأدوات، ويسأل سؤالًا عامًا، ويأخذ أول إجابة كما هى! أمّا الثانى، فيصوغ المطلوب بدقة، ويقسّم المهمة المعقّدة إلى خطوات، ويراجع المخرجات بعين ناقدة، ويعرف متى لا يثق بالأداة أصلًا.
كلاهما بلا شكّ يستخدم الذكاء الاصطناعى، لكنّ واحدًا منهما وحده يُجيده.
فأيّهما يستحقّ الفرصة؟ تخيلنا نحن هذا المشهد بعد حديث مع أحد رفاق سلاح العلم والأبحاث، حيث حثنا وشجعنا على تسليط الضوء على هذا الموضوع المهم.
نخدع أنفسنا حين نعُدّ مجرّد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعى مهارةً بحدّ ذاتها، أو أن امتلاك حساب مدفوع على إحدى منصات الذكاء الاصطناعى هو ما يصنع فرقًا.
الحقيقة، وفى القريب العاجل، سنشهد أن الفجوة الفاصلة فى سوق العمل لن تكون بين من يستخدم هذه الأدوات ومن لا يستخدمها، لأن الجميع تقريبًا سيستخدمها، بل بين من يمتلك مهارة التعامل معها ومن يكتفى بالضغط على الأزرار! فبحسب استطلاع لمؤسسة «ارينست أند يونج» شمل 15 ألف موظف فى 29 دولة، فإن 88٪ من الموظفين يستخدمون الذكاء الاصطناعى فى عملهم، لكن فى مهام بسيطة كالبحث والتلخيص، فى حين أن 5٪ فقط يختبرونه ويطوعونه لأقصى حدوده.
الفرق بين الأداة والمهارة فرقٌ جوهرى، فعلى سبيل المثال، الآلة الحاسبة أداة، لكنها لم تُلغِ الحاجة إلى من يفهم الرياضيات، بل رفعت سقف ما يُتوقَّع منه.
كذلك الذكاء الاصطناعى، فإتاحته للجميع لا تعنى تساوى الجميع فى استثماره.
نؤمن أن مهارة استخدام الذكاء الاصطناعى مركّبة تتكوّن من عدة طبقات، تبدأ بالقدرة على صياغة الطلب بوضوح لتوجيه نموذج الذكاء الاصطناعى نحو المطلوب فعلًا، والحسّ النقدى الذى يميّز بين إجابة دقيقة وأخرى تبدو مقنعة لكنها خاطئة، والمعرفة بحدود الأداة دون تسليم أعمى بالنتائج، والذكاء فى دمج مخرجاتها ضمن سياق العمل الأوسع بدل التعامل معها كبديل عن التفكير ذاته!من يفتقد هذه الطبقات يقع فى فخّ خطير، حيث يثق ثقة عمياء بكل ما يخرج من الشاشة، فينقل أخطاءً لا يكتشفها، ويُنتج عملًا متواضعًا يشبه عمل الآخرين تمامًا لأنه لم يضف إليه شيئًا من فهمه الخاص.
أما المُجيد فيستخدم الأداة كرافعة لقدراته لا كعكّاز لعجزه، إن جاز التعبير، يضاعف إنتاجيته دون أن يفقد بصمته أو حُكمه.
ربما الدرس الأهمّ هو أن التقنية كلما صارت أسهل فى الوصول، صارت المهارة فى توظيفها أندر وأثمن.
الأداة تتساوى فى يد الجميع، أما العقل الذى يديرها فلا يتساوى أبدًا.
المستقبل القريب لن يكافئ من يملك الأدوات، بل من يعرف كيف يجعلها تعمل لمصلحته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك