لم تكد العاصفة التحكيمية التي رافقت موقعة الجزائر والأرجنتين تهدأ، حتى اشتعلت منصات النقاش الرياضي في الجزائر مجدداً، وذلك على خلفية إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن هوية الطاقم التحكيمي الذي سيدير المواجهة المصيرية القادمة أمام المنتخب الأردني الشقيق، والمقررة فجر الثلاثاء المقبل بملعب “سان فرانسيسكو باي آريا” في تمام الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت الجزائر، لحساب الجولة الثانية من المجموعة العاشرة لمونديال 2026.
وجاء اختيار الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش، البالغ من العمر 46 عاماً، ليزيد منسوب الحذر والترقب في معسكر “المحاربين”، خاصة وأن التعيين يأتي في توقيت حساس جداً لا تزال فيه مخلفات الجولة الأولى تلقي بظلالها، إثر الاحتجاج الرسمي والمراسلة شديدة اللهجة التي تقدمت بها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (فاف) للأمانة العامة لـ”الفيفا” ضد الحكم البولندي شيمون مارتشينياك الذي أدار لقاء الأرجنتين.
وعلى الورق، يُعد فينتشيتش واحداً من أبرز الحكام في العالم، ويمتلك سيرة ذاتية مدججة بالخبرة، كللها مؤخراً بإدارته لنهائي دوري أبطال أوروبا 2024 بين ريال مدريد وبوروسيا دورتموند، وسيكون في هذه المهمة المونديالية مؤازراً بمساعديه ومواطنيه توماش كلانتشنيك وأندراش كوفاتشيتش.
ورغم السمعة الأوروبية للحكم السلوفيني لم تبدد مخاوف الجزائريين، بل أحيت جدلاً حديث العهد شهدته الجولة الافتتاحية للمونديال الحالي؛ فخلال مواجهة البرازيل والمغرب التي انتهت بالتعادل الإيجابي، تعرض فينتشيتش لانتقادات لاذعة جراء تهاونه في حماية اللاعبين، وتحديداً لقطة تغاضيه عن طرد المدافع المغربي أشرف حكيمي بعد تدخل وُصف بالخطير والتهور على النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور.
هذا الرابط بين أسماء الحكام أسال الكثير من الحبر بين الفاعلين والمحللين في المشهد الرياضي الجزائري، والذين عقدوا مقارنة تكتيكية ونفسية سريعة بين الحالتين؛ فالبولندي مارتشينياك وغرفة الفار منحوا “حصانة غير معلنة” لليونيل ميسي عندما غضوا الطرف عن تدخل عنيف جداً ضد المدافع عيسى ماندي في الدقيقة 32، وهي لقطة كانت تستوجب الطرد المباشر لقائد “التانغو” وتغيير مجرى المباراة تماماً، في حين أن السلوفيني فينتشيتش عوقب بالانتقاد في مباراة البرازيل لأنه أغلق عينيه عن لقطة حكيمي وفينيسيوس.
هذا التلازم في اتخاذ القرارات اللينة مع النجوم الكبار والمنتخبات ذات الثقل، جعل الشارع الرياضي الجزائري يبدي تخوفه من أن يسقط “الخضر” مرة أخرى ضحية للتأويلات التحكيمية الرمادية، في بطولة باتت فيها الصافرة تصنع الحدث أكثر من التكتيك.
وبين هواجس الصافرة وضغط النتيجة، يجد رفقاء القائد رياض محرز ورامي بن سبعيني أنفسهم أمام مباراة المقصلة؛ فالمنتخب الوطني يقبع حالياً في تذيل ترتيب المجموعة العاشرة بلا نقاط وبفارق أهداف سلبي بعد ثلاثية الأرجنتين.
كتيبة فلاديمير بيتكوفيتش ستكون مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بعزل أنفسها تماماً عن المحيط الخارجي وعن هوية الحكم السلوفيني، والتركيز على فرض منطقها الفني فوق الميدان أمام “النشامى”، فالأداء القوي، والنجاعة الهجومية من فارس شايبي وإبراهيم مازا، وتفادي الهفوات الدفاعية القاتلة أمام مرمى لوكا زيدان، هي السلاح الوحيد لانتزاع النقاط الثلاث في معركة كروية ستكون فيها أدق التفاصيل تحت مجهر رصد جزائري وعالمي لا يرحم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك