🚨 هل اعتقدتم يوماً أن تكتيكات كرة القدم مجرد أسهم بلهاء تُرسم على سبورة خشبية بيضاء؟ أنتم واهمون؛ ففي الحلف السري المعقود بين العشب الأخضر ومطامع السياسة، تتحول كرة القدم إلى وثيقة دامغة تُفكك عورات الرأسمالية الشرسة، وتكشف أنياب الاستعمار، وتفضح النزعات القومية المتطرفة التي تختبئ خلف الأناشيد الوطنية.
إنها المسرح البديل والوحيد الذي تمارس فيه الشعوب حروبها المؤجلة، وأيديولوجياتها المكبوتة، وعُقدها النفسية العميقة دون الحاجة إلى إطلاق رصاصة واحدة! وحينما تبكي البرازيل على عشبها، هي لا تبكي مباراة ضائعة أو كأساً مفقوداً، بل تنبش في تاريخ عنصري موجع ومخزٍ، طلي فيه اللاعب الهجين وجهه بمسحوق الأرز ليرضي النخبة البيضاء المستكبرة ويُسمح له بالركض.
وحينما يغوص الكُتّاب في عبقرية “الكرة الشاملة” ومساحات هولندا، فهم لا يشرحون خطة رياضية مجردة، بل يحللون جينات شعب مهدد بالفناء، قدّس هندسة الفراغ وضيق المساحة لأنه استقطع أرضه بـشق الأنفس من جوف البحر بالبرك والسدود.
كرة القدم هي المحرك الفعلي للحرب التي تشتعل بين الدول فتحصد آلاف القتلى في أيام معدودة لمجرد مباراة في التصفيات، وهي ذاتها الأداة التي طوّعها الطغاة والديكتاتوريات من موسوليني إلى أنظمةالمعسكر الشرقي لتلميع عروشهم القمعية، وهي تجسيد لعجز الإنسان المطلق وقلقه الوجودي المعلق في تلك اللحظة المرعبة التي تسبق انطلاق ركلة الجزاء.
ولأن الوقت أثمن من أن يُهدر في قراءة كل ما يُكتب، فإن عقلية “باريتو” الذكية (قاعدة 80/20) تخبرنا بأن مصفوفة الأولويات تحتم علينا ملاحقة الـ 20% من الكتب التي تمنحنا 80% من دهشة الحقيقة؛ حيث يبرز كتاب “الكرة ضد العدو” لسايمون كوبر وكتاب “المرجع الأشمل” لديفيد غولدبلات كأعظم مفتاحين سحريين؛ فهما يختصران هذه الظاهرة الكونية ويمنحانك الفهم الخالص لكيفية تشابك الكرة بالسلطة والمال والهوية، لدرجة تغدو معها الساحرة المستديرةوثيقة حية تفهم بها صراعات هذا الكوكب وجنونه بمقدار ما تفهم بها تكتيكات اللعب داخل المستطيل الأخضر.
hishamishage134@gmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك