بيروت / ستيفاني راضي / الأناضول- القيمة الإجمالية لخسائر الإنتاج الزراعي تقدر بنحو 530.
5 مليون دولار أمريكي، وفق وزارة الزراعة اللبنانيةلا يتمكن عشرات المزارعين في جنوبي لبنان من دخول أراضيهم الزراعية لحصاد محاصيلهم، لا سيما القمح، نتيجة استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على مناطق حدودية، وإطلاق النار على كل من يحاول الاقتراب من أرضه.
ووفق وزارة الزراعة اللبنانية، بلغت الأضرار المباشرة التي لحقت بالقطاع الزراعي في المناطق المتأثرة بالحرب نحو 41.
2 مليون دولار أمريكي.
وشملت الأضرار الأراضي الزراعية والبساتين والمنشآت الإنتاجية والبنى التحتية الزراعية والمعدات والتجهيزات المرتبطة بالعملية الإنتاجية.
وتشير بيانات الوزارة إلى أن القيمة الإجمالية لخسائر الإنتاج الزراعي تقدر بنحو 530.
5 مليون دولار أمريكي، ما يعكس الأثر العميق للحرب على الاقتصاد الزراعي المحلي، وعلى دخل الأسر الريفية.
ويعتمد قسم كبير من هذه الأسر بشكل مباشر أو غير مباشر على الأنشطة الزراعية، وفق وزارة الزراعة.
ومنذ 2 مارس/آذار تواصل إسرائيل عدوانا على لبنان، أسفر عن 4 آلاف و106 قتلى، و12 ألفا و153 جريحا، إضافة إلى أكثر من مليون نازح.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى خلال الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافات تصل إلى أكثر من 10 كيلومترات.
ويمثل هذا أعمق توغل في لبنان منذ أكثر من 25 عاما، وتحديدا منذ انسحاب إسرائيل من الجنوب بالعام 2000.
مزارعون يشتكون من منع الوصوليقول المزارع مصطفى سرحان، وهو من بلدة شبعا ويقيم في بلدة حلتا، في حديث للأناضول، إنه يعمل في الزراعة منذ العام 2005، ويزرع القمح والبطيخ والزيتون والصبّير وكروم العنب.
ويضيف سرحان، الذي يملك أرضا زراعية تمتد على نحو 1200 دونم من شبعا باتجاه جبل الشيخ، أنه" مع بداية الحرب عام 2024 اضطررنا إلى النزوح إلى بيروت، وبقينا من دون عمل، وبعد انتهاء الحرب لم نتلقَّ أي مساعدة، لذلك قررنا العودة إلى أرضنا وزراعتها بما تبقى معنا من مال".
وتابع: " قمنا بحراثة وزراعة 1200 دونم بالقمح وأرضي تقع بمحاذاة الحدود، لكننا اليوم ممنوعون من الوصول إلى أرضنا، وكلما حاولنا الاقتراب نتعرض لإطلاق نار أو لإلقاء قنابل، ما يجعل الدخول إلى الأرض مستحيلا".
وأردف: " عندما حاولنا الدخول لحصاد القمح تعرضنا لإطلاق النار، رزقنا موجود في الأرض، ولدينا أيضا ثلاث آليات زراعية باهظة الثمن لم نتمكن من إخراجها".
حال سرحان يشبه حال المزارع خالد عبد العال، من بلدة حلتا، الذي روى محاولته الدخول لأرضه الزراعية التي تبلغ مساحتها نحو 200 دونم مزروعة بالقمح لحصاد المحصول.
وقال عبد العال" تم إطلاق النار علينا ومنعنا من الوصول إلى الأرض".
محصول القمح جنوبي لبنان مهدد، هذا ما كشفه سرحان، قائلا إنه" إذا لم نتمكن من الحصاد خلال الأيام العشرة المقبلة، فإن محصول القمح سيجف ويسقط على الأرض".
وحذر من حصول حرائق قد تمتد إلى مناطق واسعة وصولا إلى جبل الشيخ، ما سيضاعف حجم الخسائر.
وأفاد عبد العال بأن" الخسارة كبيرة جدا، فمنذ بداية الحرب نعاني أوضاعا معيشية صعبة، وفي بعض الأحيان لم نكن نملك ثمن ربطة الخبز".
وأردف: " اليوم يزداد القلق مع اقتراب انتهاء موسم الحصاد، إذ قد يمر الوقت دون أن نتمكن من جمع محصولنا، ما يعني خسارة موسم كامل".
وشدد على أن" كل ما نريده هو السماح لنا بدخول أرضنا وحصاد القمح، نحن مزارعون ولسنا مقاتلين، ولا نحمل السلاح، نريد فقط الوصول إلى أراضينا وتأمين مصدر رزق عائلاتنا".
بينما قال سرحان: " إننا مزارعون، ولا نعرف عملا غير الزراعة وتربية المواشي"، مضيفا أنه" إذا استمر الوضع على حاله، فإن أول ما سأفكر فيه هو بيع أرضي والمغادرة".
وأعرب عن حالة يأس يعيشها المزارعون في المنطقة لأنهم ممنوعون من الوصول إلى أراضيهم، بغض النظر عن طوائفهم.
وشكا سرحان من أنه تواصل مع جميع الجهات المعنية والرسمية، " لكننا لم نحصل على أي جواب.
فصوت المزارعين غير مسموع، ونحن في الخط الأمامي من الجنوب ونشعر بأننا منسيون".
رئيس اتحاد بلديات العرقوب ورئيس بلدية كفرشوبا، الدكتور قاسم القادري، يقول: " لدينا أعداد كبيرة من المزارعين في شبعا وكفرشوبا والماري ووادي خنسا والقرى المجاورة، يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رزق لهم ولعائلاتهم".
وذكر القادري أن" هؤلاء المزارعين يستثمرون مئات الدونمات في زراعة الحبوب، ولا سيما القمح، إضافة إلى البطيخ والشمام وغيرها من المحاصيل الموسمية، وتبلغ قيمة استثماراتهم ملايين الدولارات سنويا".
وأضاف: " اليوم نواجه كارثة حقيقية بسبب منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الواقعة في السهول المحاذية للحدود، في وقت يشهد فيه الموسم فترة الحصاد".
وحذر رئيس البلدية من أن" هذا المنع يهدد بخسارة المحاصيل بالكامل، ما ينعكس بشكل مباشر على معيشة الأهالي ومستقبل عائلاتهم وأولادهم".
ولفت إلى أن المحاصيل اليوم مهددة إما بالتلف والجفاف أو بالاحتراق، ما يعني خسائر فادحة للمزارعين وللمنطقة بأكملها.
وناشد القادري لجنة الميكانيزم، ورئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، والوزارات المختصة، إضافة إلى المنظمات الدولية والإنسانية، التدخل العاجل لتأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم وتمكينهم من حصاد محاصيلهم وحماية مصدر رزقهم قبل فوات الأوان.
والأربعاء، وقعت واشنطن وطهران اتفاقا لوقف الحرب يتألف من 14 بندا، نشر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، نصه.
وينص البند الأول من الاتفاق على إعلان إيران والولايات المتحدة وحلفائهما الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع التعهد بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهم بعضا.
وبحسب النص ذاته، يتعهد الطرفان بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما بعضا، وضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته، على أن يؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، إلى جانب الأحكام الأخرى الواردة في هذا البند.
لكن مواقف داخل الحكومة الإسرائيلية ولا سيما من وزراء اليمين المتطرف، رفضت ربط أي اتفاق مع إيران بوقف العمليات في لبنان أو تقديم تنازلات أمنية، وأكدت التمسك باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبي لبنان ومواصلة العمليات العسكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك