يواجه سكان بعض مناطق بابوا غينيا الجديدة مشكلة غير مألوفة، إذ تُعيق الصخور البركانية العائمة حركة الملاحة البحرية، وتُغلق مناطق الصيد، وتُعطّل الحياة اليومية في المجتمعات الساحلية.
ويعود مصدر هذه الصخور البركانية إلى ثوران بركان تيتان ريدج المستمر في بحر بسمارك.
ومنذ التاسع من مايو/ أيار، أنتج هذا الثوران كميات هائلة من الصخور البركانية الخفيفة والمسامية التي تطفو على سطح المحيط.
الخفاف يغطي السواحل والممرات المائيةووفق موقع" ذا كونفيرزيشن"، يتشكل الخفاف عندما تثور الصهارة الغنية بالغازات وتبرد بسرعة.
يترك الغاز المتصاعد وراءه عددًا لا يحصى من الثقوب الصغيرة، مما يُنتج صخرًا مساميًا بدرجة كافية للطفو.
تتكتل قطع الخفاف المنفردة معًا لتشكل طوافات عائمة ضخمة تغطي مئات أو حتى آلاف الكيلومترات المربعة.
تصف التقارير الواردة من مقاطعة مانوس، شمال شرق البلاد، تراكم كتل من الخفاف على طول السواحل والممرات المائية على شكل" طوافات" ضخمة يتراوح سمكها بين مترين وخمسة أمتار.
وفي بعض المواقع، أفاد السكان بأنهم أصبحوا قادرين على السير في أماكن كانت مياهها مفتوحة سابقًا.
واستنادًا إلى تجارب سابقة، فإن الاضطرابات التي تواجه مجتمعات مانوس قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات، بعد انتهاء ثوران بركان تيتان ريدج.
وتُعدّ القوارب الصغيرة ضرورية بالنسبة للعديد من مجتمعات مانوس للوصول إلى مناطق الصيد والقرى المجاورة والأسواق والمدارس ومراكز الرعاية الصحية.
وعندما تُصبح هذه الطرق غير مُتاحة، تتجاوز العواقب مجرد الإزعاج.
وقد عبّر وزير إدارة الكوارث في بابوا غينيا الجديدة، بيلي جوزيف، عن مخاوف متزايدة بشأن الأمن الغذائي والحصول على الإمدادات الأساسية.
ويُمثّل المحيط عصب حياة سكان مانوس، إذ يُوفّر لهم الغذاء اليومي والمصدر الرئيسي للدخل من خلال بيع المأكولات البحرية.
وفي بعض القرى، بدأ السكان بتنظيف الشواطئ والممرات المائية يدويًا من الخفاف في محاولة لاستعادة الوصول إلى مناطق الصيد ومنع حدوث أضرار طويلة الأمد لمصائد الأسماك المحلية.
لم يكن ثوران بركان تيتان ريدج تحت الماء أول ثوران بركاني يُنتج طوافات واسعة من الخفاف.
ففي عام 2021، أنتج ثوران بركان فوكوتوكو-أوكا-نو-با تحت الماء جنوب اليابان كميات كبيرة من الخفاف العائم الذي انجرف إلى جزر نانسي، بما فيها أوكيناوا.
وسد الخفاف 71 ميناءً ومرسى، وألحق أضرارًا بمئات محركات السفن، وعطّل خدمات العبّارات، وأثّر سلبًا على قطاعي السياحة وصيد الأسماك.
وتجاوزت الخسائر الاقتصادية في محافظة أوكيناوا وحدها 515 مليون ين.
امتلكت اليابان بنية تحتية واسعة للنقل، وسلاسل إمداد بديلة، وموارد اتحادية ضخمة لعمليات التنظيف والتعافي.
واستخدمت جهود التنظيف آليات ثقيلة برًا وبحرًا، وأزالت أكثر من 110 آلاف متر مكعب من الخفاف من الموانئ والشواطئ بتكلفة إضافية تجاوزت مليار ين.
على الرغم من ضخامة عملية التنظيف، إلا أنها لم تكن ذات فائدة تُذكر.
فقد جرفت الرياح الموسمية معظم طوافات الخفاف في الربيع التالي.
ووفق موقع" ذا كونفرسيشن"، فقد تسبب الخفاف الناتج عن ثوران بركان فوكوتوكو-أوكا-نو-با عام 2021 في اضطراب كبير للموانئ والعبّارات والسياحة في اليابان، وتُسلط التقارير الواردة من مانوس الضوء على مصدر قلق آخر: الآثار المحتملة على الأمن الغذائي وسبل العيش في المجتمعات التي تعتمد بشكل مباشر على المحيط.
وقد تستمر هذه الآثار لفترة أطول بكثير مما يتوقعه الناس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك