يعاني كثير من الأشخاص من الشعور بالنعاس أو انخفاض مستويات الطاقة بعد تناول الطعام، خاصة بعد وجبة الغداء أو الوجبات الغنية بالكربوهيدرات مثل الأرز والمكرونة والخبز.
وقد يظن البعض أن هذا الشعور ناتج فقط عن امتلاء المعدة أو الرغبة في الراحة، إلا أن العلم يقدم تفسيراً أكثر تعقيداً لهذه الظاهرة الشائعة، وفقًا لتقرير موقع" News18".
ويؤكد خبراء التغذية أن الشعور بالخمول بعد تناول الطعام يرتبط بعدد من العمليات الحيوية التي تحدث داخل الجسم أثناء هضم الطعام وتنظيم مستويات السكر في الدم، وهو أمر طبيعي في معظم الحالات، لكنه قد يصبح أكثر وضوحاً لدى بعض الأشخاص تبعاً لنوعية الطعام وكميته.
تأثير الكربوهيدرات على مستوى الطاقةعند تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، يبدأ الجسم في تكسيرها وتحويلها إلى جلوكوز، وهو المصدر الرئيسي للطاقة، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل سريع، ما يمنح الجسم دفعة مؤقتة من النشاط والطاقة.
لكن هذه الزيادة لا تستمر طويلاً، إذ يبدأ الجسم في التعامل مع هذا الارتفاع من خلال إفراز هرمون الأنسولين، الذي يساعد على نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا، ومع انخفاض مستوى السكر لاحقاً، قد يشعر الشخص بالتعب أو الرغبة في النوم نتيجة تراجع الطاقة بشكل مفاجئ.
لماذا يعد الأرز الأبيض من أكثر الأطعمة المسببة للنعاس؟يتميز الأرز الأبيض بما يُعرف بالمؤشر الجلايسيمي المرتفع، وهو مقياس يحدد مدى سرعة رفع الطعام لمستويات السكر في الدم، وبسبب سرعة هضمه وامتصاصه، يؤدي تناول كميات كبيرة من الأرز الأبيض إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر، يتبعه انخفاض ملحوظ بعد فترة قصيرة، وهذا التذبذب في مستويات السكر قد يفسر الشعور بالخمول وفقدان التركيز الذي يلاحظه كثيرون بعد وجبة غنية بالأرز.
دور الأنسولين في الشعور بالنعاسلا يقتصر تأثير الطعام على مستويات السكر فقط، بل يمتد أيضاً إلى مجموعة من الهرمونات والمواد الكيميائية التي تؤثر على الدماغ.
فعندما يفرز الجسم كميات أكبر من الأنسولين بعد تناول الكربوهيدرات، يصبح حمض أميني يُعرف باسم" التربتوفان" أكثر قدرة على الوصول إلى الدماغ، ويُستخدم هذا الحمض في إنتاج مادتي السيروتونين والميلاتونين، وهما من المركبات المرتبطة بالشعور بالاسترخاء وتحسين المزاج وتنظيم النوم، لذلك قد يشعر الشخص بالهدوء والنعاس بعد تناول وجبة كبيرة، خاصة إذا كانت غنية بالكربوهيدرات.
كلما زادت كمية الطعام التي يتم تناولها، احتاج الجهاز الهضمي إلى جهد أكبر لمعالجة الطعام وهضمه، وعند تناول وجبات كبيرة أو غنية بالدهون والأطعمة المقلية، يوجه الجسم جزءاً كبيراً من طاقته وموارده إلى الجهاز الهضمي، ما قد يساهم في الشعور بالتعب والرغبة في الراحة.
ولهذا السبب يكون الشعور بالخمول أكثر شيوعاً بعد تناول الوجبات الثقيلة أو الدسمة مقارنة بالوجبات الخفيفة والمتوازنة.
كيف يمكن تقليل النعاس بعد الطعام؟رغم أن الشعور بالنعاس بعد الأكل يعد أمراً طبيعياً في كثير من الأحيان، فإن بعض العادات الغذائية قد تساعد على الحد منه والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم.
ينصح بتجنب الإفراط في تناول الطعام، خاصة خلال ساعات العمل أو الدراسة.
يساعد البروتين على إبطاء عملية الهضم وتحقيق استقرار أكبر في مستويات السكر بالدم، ويمكن الحصول عليه من البيض أو الأسماك أو البقوليات أو منتجات الألبان.
تساعد الخضراوات والسلطات والحبوب الكاملة على تقليل الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في مستوى السكر.
يمكن أن يساهم المشى لفترة قصيرة لمدة 10 إلى 15 دقيقة بعد تناول الطعام في تحسين عملية الهضم وتنشيط الدورة الدموية.
يفضل أن تحتوي الوجبة على مزيج من الكربوهيدرات المعقدة والبروتين والدهون الصحية والألياف للحصول على طاقة مستقرة لفترة أطول.
متى يصبح النعاس بعد الأكل مشكلة؟إذا كان الشعور بالخمول شديداً أو متكرراً بشكل يؤثر على الأنشطة اليومية، فقد يكون من المفيد استشارة الطبيب، خاصة إذا كان مصحوباً بأعراض أخرى مثل، العطش الشديد أو زيادة الوزن أو التقلبات الحادة في مستوى الطاقة، ففي بعض الحالات قد يرتبط الأمر باضطرابات في سكر الدم أو مشكلات صحية أخرى تحتاج إلى تقييم طبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك